تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٠١ - البحث الخامس الأمر المعلّق بكلمة (إن) عدم عند عدم الشرط،
عن سبب القصر مع الأمن و أقرّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليه [١]، و لقوله (عليه السلام): «و اللّه لأزيدنّ على السبعين» [٢] عقيب إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [٣].
احتجوا ب: إمكان قيام غيره مقامه، و بقوله تعالى وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [٤] فإنّه لا يقتضي إباحة الإكراه مع عدم إرادة التحصّن [٥].
و الجواب: أنّ الشرط حينئذ أحدهما لا بعينه، لا ما فرض شرطا، و الآية إنّما [٦] تقتضي تحريم الإكراه مع إرادة التحصّن، فينتفي التحريم عند عدم الإرادة، و لا يلزم من نفي التحريم الإباحة، فإنّ نفي التحريم قد يكون للإباحة و قد يكون لامتناع المنهي عنه عقلا، و هو كذلك هاهنا، فإنّ مع إرادة البغاء الحاصلة من نفي إرادة التحصّن يمتنع الإكراه على البغاء.
[١]- عن يعلى بن اميّة: «قال قلت لعمر بن الخطاب فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء/ ١٠١] فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن ذلك؟ فقال: صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته»: جامع الاصول: ١/ ٦٩٦ رقم (٥٨٥).
[٢]- رواه ابن حزم في: الإحكام: ١/ ٢٨٣، و أورده: الزمخشري في الكشّاف: ٢/ ٢٩٤، الشوكاني في تفسيره: ٢/ ٣٧٠، ابن كثير في تفسيره: ٢/ ٣٩٢- ٣٩٣ في تفسير الآية: ٨٤/ التوبة. و لكنّ الغزالي في: المنخول: ٢١٢، قطع بكذب الحديث قائلا: «إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة، فكيف يظنّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذهوله عنه»، و في:
المستصفى: ٢/ ٨٧ قال: «الأظهر أنّه غير صحيح».
[٣]- التوبة/ ٨٠.
[٤]- النور/ ٣٣.
[٥]- المعتمد: ١/ ١٤٢، ١٤٣- ١٤٤، المحصول: ٢/ ١٢٧.
[٦]- كلمة: (إنّما) زيادة من ط.