تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٨ - ذأب ذأب
الحاشِيَة بيتاً شاهداً عليه لكُثَيِّرٍ يَصِفُ نَاقَةً:
عَسُوف بِأَجْوَازِ الفَلاَحِمْيَرِيَّة # مَرِيس بِذِئْبَانِ السَّبِيبِ تَلِيلُهَا
التَّلِيلُ: العُنُقُ، و السَّبِيبُ: الشَّعَرُ الذي يكونُ مُتَدَلِّياً على وَجْهِ الفَرَس من ناصِيَتِه، جَعَلَ الشَّعَرَ الذي على عَيْنَيِ النَّاقَةِ بمَنْزِلَة السَّبِيبِ.
و الذِّئْبَانِ مُثَنَّى: كوْكَبَانِ أَبْيَضَانِ بَيْنَ العَوَائذِ و الفَرْقَدَيْنِ، و أَظْفَارُ الذِّئْبِ : كَوَاكِبُ صِغَارٌ قُدَّامَهُمَا، و الذُّؤَيْبَانِ مُصَغَّراً:
مَاءَانِ لَهُمْ نَقَلَهُ الصاغانيّ.
و تَذَأَّبَ لِلنَّاقَةِ و تَذَاءَبَ
٨ *
لَهَا، أَيِ اسْتَخْفَى لَهَا مُتَشَبِّهاً بالذِّئْبِ لِيَعْطِفَهَا عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَاهذا تعبيرُ أَبي عُبَيْد إِلاَّ أَنَّهُ قال: مُتَشَبِّهاً بالسَّبُعِ بَدَلَ الذِّئْبِ ، و ما اخْتَارَه المُصَنِّفُ أَوْلَى لِبَيَانِ الاشْتِقَاقِ [١] .
ومن الجاز: تَذَاءَبَتِ الرِّيحُو تَذَأَّبَتْ : اخْتَلَفَتْ و جَاءَتْ في ضَعْفٍ مِنْ هُنَا و هُنَا، و تَذَاءَبَ الشيءَ: تَدَاوَلَهُو أَصْلُه مِن الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ مِن وَجْهٍ جَاءَ من آخَرَ، و عن أَبي عُبَيْد:
المُتَذَئِّبَةُ و المُتَذَائِبَةُ بوزن مُتَفَعِّلَةٍ و مُتَفَاعِلَةٍ، من الرِّيَاح: التي تجيءُ من هاهنا مَرَّةً و من هاهنا مَرَّةً، أُخِذَ من فعلِ الذِّئْبِ ، لأَنَّهُ يَأْتِي كذلك، قال ذو الرمّة يَذْكُرُ ثوراً وَحْشِيًّا:
فَبَاتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ و يُسْهِرُهُ # تَذَاؤُبُ الرِّيحِ و الوَسْوَاسُ و الهِضَبُ [٢]
١- في حديث عليّ كرّم اللََّه وجهه «خَرَجَ إِليّ منكم جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ». المُتَذَائِبُ : المُضْطَرِبُ، من قَوْلِهِم:
تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ: اضْطَرَب هُبُوبُهَا، هذا، و إِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ و مَنْ تَبِعَه كالبَيْضَاوِيِّ صَرَّحُوا أَنَّ الذِّئْبَ مُشْتَقٌّ مِنْ تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ إِذا هَبَّت مِن كُلِّ جِهَةٍ، لأَنَّ الذِّئْبَ يَأْتِي مِن كُلِّ جِهَةٍ، قال شيخنا: و في كَلاَمِ العَرَبِ ما يَشْهَدُ للقَوْلَيْنِ.
و غَرْبٌ ذَأْبٌ مُخْتَلَفٌ بِهِ، قال أَبو عبيدة، قال الأَصمعيُّ؛ وَ لاَ أُرَاهُ أُخِذَ إِلاَّ مِنْ تَذَاؤُبِ [٣] الرِّيحِ و هو اخْتِلاَفُهَا، و قيلَ غَرْبٌ ذَأْبٌ : كثِيرُ [٤] الحَركَةِ بالصُّعُودِ و النُّزُول. و المَذْءُوبُ : الفَزِعُ، و ذُئِبَ الرَّجُلُ كَعُنِيَ: فَزِعَمن أَيِّ شيْءٍ كَانَ، كَأَذْأَبَ قال الدُّبَيْرِيُ [٥] .
إِنِّي إِذَا مَا لَيْثُ قَوْمٍ هَرَبَا # فَسَقَطَتْ نَخْوَتُهُ و أَذْأَبَا
و حَقِيقَتُه من الذِّئْبِ .
و ذَئِبَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ و كَرُمَ و عُنِيَ: فَزِعَ مِنَ الذِّئْبِ خَاصَّةً.
و ذَأَبَ الشَّيْءَ كَمَنَع: جَمَعَهُ [٦] .
و ذَأَبَهُ : خَوَّفَهُو ذَأَبَتْهُ الجِنُّ: فَزَّعَتْه و ذَأَبَتْهُ الرِّيحُ: أَتَتْهُ مِن كُلِّ جانبٍ.
و ذَأَبَ : فَعَلَ فِعْلَ الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ مِنْ وَجْهٍ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، و يقالُ للذي أَفْزَعَتْهُ الجِنُّ تَذَأَّبَتْهُ و تَذَعَّبَتْهُ.
و ذَأَبَ البَعِيرَ يَذْأَبُهُ ذَأْباً : سَاقَهُ، و ذَأَبَهُ ذَأْباً : حَقَرَ [٧]
و طَرَدَهُو ذَأَمَهُ ذَأْماً، و قيلَ: ذَأَبَ الرَّجُلَ: طَرَدَه و ضَرَبَه كَذَأَمَهُ، حكاه اللِّحيانيّ.
و ذَأَبَ القَتَبَو الرَّحْلَ: صَنَعَهُ، ذَأَبَ الغُلاَمَ: عَمِلَ له ذُؤابةً ، كأَذْأَبَه، و ذَأَّبَهُ ، و ذَأَبَ في السَّيْرِو أَذْأَبَ أَسْرَعَ.
و قالوا: رَمَاه اللََّه بِدَاءِ الذِّئْبِ دَاءُ الذِّئْبِ : الجُوعُ يَزْعُمُون أَنَّه لاَ دَاءَ له غَيْرُهو يقال: «أَجْوَعُ مِنْ ذِئْبٍ »لأَنَّهُ دَهْرَهُ جَائعٌ، و قيل: المَوْتُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْتَلُّ إِلاَّ عِلَّةَ المَوْتِ، و لهذا يقال «أَصَحُّ مِنَ الذِّئْبِ »، و من أَمثالهم في الغَدْرِ « الذِّئْبُ يَأْدُو الغَزَالَ» أَي يَخْتِلُه، و منها: « ذِئْبَةُ مِعْزَى و ظَلِيمٌ في الخُبْر» أَي هو في خُبْثِه كذِئْبٍ وَقَعَ في مِعْزَى و في اخْتِبَارِه، كظَلِيمٍ، إِنْ قِيلَ لَهُ: طِرْ، قَالَ: أَنَا جَمَلٌ، أَوِ احْمِلْ، قَالَ: أَنَا طَائِرٌ، يُضْرَبُ للماكِرِ الخَدَّاعِ، و في الأَساس: و من المجاز: هُوَ ذِئْبٌ في ثَلَّةٍ، و أَكَلَهُمُ الضَّبُعُ
[٨] (*) في القاموس: تقديم على تَذَأَّب.
[١] في الصحاح: و تذاءبتُ الناقةَ على تفاعلت أي ظأرتُها على ولدها و ذلك أن يلبس لها لباساً يتشبه بالذئب و يهول لها، لتكون أرأم عليه.
[٢] عن اللسان و بالأصل ثاء، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ثاء كذا بخطه و الذي في الصحاح و اللسان ثأد.... و قالا الثأد: الندى و القر»:
[٣] اللسان: تَذَؤُب.
[٤] اللسان: كثيرة.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «الدميري».
[٦] في نسخة من القاموس: و كمنعه.
[٧] اللسان: حَقَّرَه.