تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٨ - دبب دبب
القَوْمِ، أَو الدَّيْبُوبُ هو الجَامعُ بَيْنَ الرِّجَالِ و النِّسَاءِفَيْعُولٌ مِنَ الدَّبِيبِ ، لأَنَّه يَدِبُّ بينَهُم و يَسْتَخْفِي، و بالمَعْنَيَيْنِ فُسِّرَ ١٤- قَوْلُه صلّى اللََّه عليه و سلّم «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ دَيْبُوبٌ وَ لاَ قَلاَّعٌ». و يقال: إِنَّ عَقَارِبَه تَدِبُّ إِذا كانَ يَسْعَى بالنَّمَائِمِ [١] ، قال الأَزهريّ:
أَنْشَدَنِي المُنْذِرِيُّ عن ثعلب عن ابن الأَعْرَابيّ:
لَنَا عِزُّ و مَرْمَانَا قَرِيبٌ # و مَوْلًى لاَ يَدِبُّ مَعَ القُرَادِ
[قال: مرمانا قريب] [٢] هؤلاءِ عَنَزَةُ، يقول: إِنْ رَأَيْنَا مِنْكُم ما نَكْرَهُ انْتَمَيْنَا إِلى بَنِي أَسَدٍ، و قولُه يَدِبُّ مَعَ القُرَادِ: هو الرَّجُلُ يَأْتِي بِشَنَّةٍ فيها قِرْدَانٌ فيَشُدُّهَا في ذَنَبِ البَعِيرِ فإِذا عضَّهُ منها قُرَادٌ نَفَرَ فَنَفَرَتِ الإِبلُ فإِذا نَفَرَت اسْتَلَّ منها بَعِيراً، يقال لِلِّصِّ السَّلاَّلِ: هُوَ يَدِبُّ مَعَ القُرَادِ، وكل ماشٍ على الأَرض: دَابَّةٌ و دَبِيبٌ .
و الدَّابَّة اسمُ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوَانِمُمَيِّزِه و غيرِ مُمَيِّزِه [٣] ، و في التَّنْزِيلِ العزيز وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ [٤] و لَمَّا كَانَ لِمَا يَعْقِلُ و لِمَا لاَ يَعْقِلُ قِيلَ «فَمِنْهُمْ» و لو كَانَ لِمَا لا يَعْقِلُ لقِيلَ: فَمِنْهَا أَو فَمِنْهُنَّ، ثُمَّ قال: مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ ، و إِن كان أَصْلُهَا لِمَا لا يعقلُ لأَنه لَمَّا خَلَطَ الجَمَاعَةَ فقال مِنْهُم جُعِلَتِ العِبَارَةُ بِمَنْ، و المَعْنَى: كُلُّ نَفْسٍ دَابَّةٍ ، و قولُه عز و جل مََا تَرَكَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ [٥] قيل: مِنْ دَابَّةٍ مِنَ الإِنْسِ و الجِنِّ و كُلِّ ما يَعْقِلُ، و قيل: إِنَّمَا أَرَادَ العُمُومَ، يَدُلُّ على ذلك ١٧- قول ابن عباس «كَادَ الجُعَلُ يَهْلِكُ فِي جُحْرِهِ بِذَنبِ ابنِ آدَمَ».
و الدَّابَّةُ : التي تُرْكَبُ وقَدْ غَلَبَهذا الاسمُ عَلَى ما يُرْكَبُمِنَ الدَّوَابِّ ، وهو يَقَعُ على المُذَكَّرِو المؤنث، و حَقِيقَتُه الصِّفَةُ، و ذُكِرَ عن رُؤبةَ أَنَّه كَانَ يقولُ: قَرِّبْ ذلك الدَّابَّةَ . لِبِرْذَوْنٍ لَهُ، و نَظِيرُهُ مِنَ المَحْمُولِ على المَعْنَى قولُهُم: هَذَا شَاةٌ، قال الخليلُ: و مثله قولُه تعالى هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي [٦] و تَصْغِيرُ الدَّابَّةُ دُوَيْبَّةٌ ، اليَاءُ سَاكِنَةٌ، و فيهاإِشْمَام مِنَ الكَسْرِ، و كذلك ياءُ التَّصْغِيرِ إِذا جاءَ بعدَهَا حَرْفٌ مُثَقَّلٌ في كلّ شيْءٍ و دَابَّةُ الأَرْضِ مِنْأَحَدِ [٧] أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَو أَوَّلُهاكما روي عن ابن عباس [٨] قِيلَ: إِنَّهَا دَابَّةٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً، ذاتُ قَوَامٍ [٩] وَ وَبَرٍ، و قيلَ هي مُخْتَلِفَةُ الخِلْقَةِ، تُشْبهُ عِدَّةً مِن الحَيَوَانَاتِ تَخْرُجُ بِمَكَّةَ مِنْ جَبَل الصَّفَا يَنْصَدِعُ لَهَالَيْلَةَ جَمْعٍ و النَّاسُ سَائِرُونَ إِلى مِنًى، أَوْ مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ، أَوأَنها تخْرُجُ بثَلاَثَةِ [١٠] أَمْكِنَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كما ورد أَيضاً، و أَنَّهَا تَنْكُتُ في وَجَهِ الكافِرِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، و في وجْهِ المُؤْمِنِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ، فَتَفْشُو نُكْتَةُ الكافرِ حتى يَسْوَدَّ منها وَجْهُه أَجْمَعُ، و تَفْشُو نُكْتَةُ المُؤْمِنِ حتى يَبْيَضَّ منها وَجْهُه أَجْمَعُ، فيجتمع الجماعةُ على المائدةِ فيُعْرَف المؤمنُ من الكافر، و يقال إِن معها عَصَا مُوسَى و خَاتَم سُلَيْمَان عليهماالصلاة و السلامُ، تَضْرِبُ المؤْمِنَ بالعصا [١١] و تَطْبَعُ وَجْهَ الكافرِ بالخَاتَم فيَنْتَقِشُ فيه: هذا كافِرٌ.
وقولهم: أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ و دَرَجَ أَيأَكْذَبُ الأَحْيَاءِ و الأَمْوَاتِ، فَدَبَّ : مَشَى، و دَرَجَ: مَاتَ و انْقَرَضَ عَقِبُهُ.
و أَدْبَبْتُهُ أَيِ الصَّبِيَّ: حَمَلْتُه عَلَى الدَّبِيبِ .
و أَدْبَبْتُ البِلاَدَ: مَلأْتُهَا عَدْلاً فَدَبَّ أَهْلُهَالِمَا لَبِسُوهُ مِنْ أَمْنِهِ و استشعروه منْ بَرَكَتِهِ و يُمْنِه، قال كُثيّر:
بَلَوْهُ فَأَعْطَوْهُ المَقَادَةَ بَعْدَ مَا # أَدَبَّ البِلاَدَ سَهْلَهَا و جِبالَهَا
و مَا بالدّارِ دُبِّيٌّ ، بالضَّمِّ و يُكْسَرُ، أَي ما بها أَحَدٌ، قال الكسائيّ، هو من دَبَبْتُ ، أَي ليس فيها من يَدِبُّ ، و كذلك:
مَا بِهَا [١٢] دُعْوِيِّ و دُورِيّ و طُورِيّ [١٣] ، لا يُتَكَلَّمُ بها إِلاَّ في الجَحْدِ.
[١] في النهاية الياء في ديبوب زائدة.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] في اللسان: مميزةً و غير مميزةٍ.
[٤] سورة النور الآية ٤٥.
[٥] سورة فاطر الآية ٤٥.
[٦] سورة الكهف الآية ٩٨.
[٧] عن الصحاح، و بالأصل «إحدى».
[٨] في النهاية و اللسان: «في حديث أشراط الساعة ذكر دابة الأرض.
[٩] النهاية: قوائم.
[١٠] عن القاموس، و بالأصل: «بثلاث»و في اللسان. «من ثلاثة».
[١١] زيد في النهاية: و تكتب في وجهه: مؤمن.
[١٢] بالأصل: «ما بها من»و أثبتناه يوافق الصحاح و اللسان.
[١٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله دعوي قال المجد و ما به دعوي كتركي أحد، و قال في مادة دور و ما به داري و ديار و دوري و ديور أحد يعني بضم الدال من دوريّ و قال في مادة ط و ر و ما بها طوري و طوراني أحد يعني بضم أولهما.