تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٧ - أدب أدب
صُنِعَ لِدَعْوَةٍ، بالضم و الفتح، أَوْ عُرْسٍو جَمْعُه المآدِبُ ، قال صَخْرُ الغَيِّ يصف عُقَاباً:
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ في قَعْرِ عُشِّهَا # نَوَى القَسْب مُلْقىً عِنْدَ بِعْضِ المَآدِبِ
قال سِيبَوَيْه: قَالُوا: المَأْدَبَة ، كما قالوا: المَدْعَاةُ، و قيلَ:
المَأْدَبَةُ من الأَدَب ، ١٦- و في الحديث عن ابن مسعودٍ «إِنَّ هََذَا القُرْآنَ مَأْدَبَةُ اللّهِ فِي الأَرْضِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ ». يَعْني مَدْعَاتَه، قال أَبُو عُبَيْدٍ، يُقَالُ: مَأْدُبَةٌ و مَأْدَبَةٌ ، فمَنْ قال مَأْدُبَةٌ أَرَادَ بِه الصَّنِيعَ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ [١] فَيَدْعُو إِليه النَّاسَ، شَبَّهَ القُرْآنَ بصَنِيعٍ صَنَعَه اللّهُ للنَّاسِ، لهم فيه خَيْرٌ وَ مَنَافِعُ، ثم دَعَاهم إِليه. و مَنْ قَالَ مَأْدَبَةٌ جَعَلَه مَفْعَلَةً من الأَدَب [٢] ، و كَان الأَحْمَرُ يَجْعَلُهَا لُغَتَيْنِ مَأْدُبَة و مَأْدَبَة بمَعْنىً وَاحِدٍ، و قال أَبو زيد: آدَبْتُ أُودِبُ إِيدَاباً ، و أَدَبْتُ آدِبُ أَدْباً ، و الْمَأْدُبَةُ للطعام، فرّق بينها و بين المَأْدَبَة للأَدَب .
و آدَبَ البلاَدَ يُؤدِبُ إِيدَاباً : مَلأَهَاقِسْطاً و عَدْلاً، و آدَبَ القَوْمَ إِلى طَعَامِه يُؤْدِبُهُمْ إِيدَاباً ، و أَدَبَ : عَمِلَ مَأْدَبَةً .
و الأَدْبُ ، بالفَتْح، العَجَبُ، مُحَرَّكَةً، قال مَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ الأَسِديُّ يَصِفُ نَاقته:
غَلاَّبَةِ للنَّاجِيَاتِ الغُلْبِ [٣] # حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّهَا بِالأَدْبِ
الأُزْبِيُّ: السُّرْعَةُ و النَّشَاطُ، قال ابن المُكَرَّمِ: وَ رَأَيْتُ في حاشِيَةٍ في بَعْضِ نُسَخ الصَّحَاح: المَعْرُوفُ « الإِدْب »بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وُجِدَ ذلك بخَطِّ أَبِي زَكَريَّا في نُسْخَته، قال:
و كذلك أَوردَه ابنُ فارس في المُجْمَلِ [٤] ، و عن الأَصمعيّ جَاءَ فُلاَنٌ بِأَمْر أَدْبٍ ، مَجُزُوم الدَّالِ، أَي بأَمْرٍ عَجيبٍ، و أَنشد:
سَمعْت من صَلاَصلِ الأَشْكَالِ # أَدْباً علَى لَبَّاتهَا الحَوَالِي
قُلْتُ: و هذا ثَمَرَةُ قولِه: بالفَتْحِ إِشَارَة إِلى المُخْتَارِ منالقولينِ عنده، و غَفَلَ عنه شيخُنا فاسْتَدْرَكَهُ على المُصَنِّف، و قال: إِلاّ أَنْ يكونَ ذَكَره تَأْكيداً، و دَفْعاً لما اشْتَهَرَ أَنه بالتَّحْرِيكِ، و ليس كذلك أَيضاً، بَلْ هو في مقابلةِ ما اشتهر أَنه بالكَسْرِ، كما عرفت، كالأُدْبَة بالضَّمّ. و الأَدْبُ ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ أَيضاً مَصْدَرُ أَدَبَهُ يَأْدِبُهُ ، بالكَسْر إِذا دَعَاهُ إِلى طَعَامهِ، و الآدِبُ : الدَّاعِي إِلى الطَّعَام، قال طَرَفَةُ:
نَحْنُ فِي المَشْتَاة نَدْعُو الجَفَلَى # لاَ تَرَى الآدِبَ فينَا يَنْتَقِرْ
و المَأْدُوبَةُ فِي شِعْرِ عَدِيٍ [٥] : الَّتِي قَدْ صُنِعَ لَهَا الصَّنِيعُ.
و يُجْمَعُ الآدِبُ على أَدَبَةٍ مِثَالُ كَتَبَةٍ و كَاتِبٍ. ١- و في حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَقَادَةٌ أَدَبَةٌ ». كآدَبهُإِلَيْه يُؤْدِبُهُ إِيدَاباً ، نقلها الجوهريُّ عن أَبي زيد وكَذَا أَدَبَ القَوْمَ يَأْدِبُ ، بالكسْرِ، أَدَباً ، مُحَرَّكَةًأَي عَمِلَ مَأْدُبَةً [و أُدْبَةً ]
٨ *
، ١٦- و في حديث كَعْبٍ «إِنَّ للّهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّوم بِمَرْج [٦] عَكَّا».
أَراد أَنهم يُقتلُونَ بها فَتَنْتَابُهُمُ السِّبَاعُ و الطَّيْرُ تأْكُلُ من لُحُومِهِم.
و أَدَبُ البَحْرِبالتحريك كَثْرَةُ مَائِهِ، عن أَبي عمرو، يقال:
جَاشَ أَدَبُ البَحْرِ [٧] ، و أَنشد:
عَنْ ثَبَجِ البَحْرِ يَجِيشُ أَدَبُهْ
و هو مَجَازٌ.
و أَدَبِيٌّ كعَرَبِيّو غلط من ضَبَطَهُ مَقْصُوراً، قال في المَرَاصِدِ: جبَلٌقُرْبَ عُوَارِضٍ، و قيل: في ديار طيّىء حِذَاءَ عُوَارِض، و أَنشد في «المعجم»للشمّاخ:
كَأَنَّها و قَدْ بَدَا عُوَارِضُ # و أَدَبِيٌّ في السَّرَابِ غَامِضُ
و اللَّيْلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رَابِضُ # بجِيزَةِ الوَادِي قَطاً نَوَاهِضُ
و قَالَ نَصْرٌ: أَدَبِيٌّ جَبَلٌ حِذَاءَ عُوَارِضٍ و هُوَ جَبَلٌ أَسْوَدُ في دِيَارِ طَيِّىءٍ و نَاحِيَةِ دَارِ فَزَارَة.
[١] كذا بالأصل و اللسان، و في المقاييس: الإنسان.
[٢] المقاييس: و من قال مأدَبة فإنه يذهب إلى الأدب، يجعله مفعلة من ذلك.
[٣] قبله في الصحاح و اللسان:
بشمجي المشي عجول الوثب.
[٤] و أيضاً في المقاييس قال: و يقال لأن الإدْبَ العجبُ.
[٥] البيت في المقاييس ١/٧٥ و اللسان (أدب) .
[٨] (*) [و أُدْبَةً]: سقطت من المطبوعة المصرية و الكويتية أيضاً و ما أثبتاه من القاموس.
[٦] اللسان: بمروج.
[٧] زيد في الأساس: إذا كثر ماؤه.