تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٣ - كفأ كفأ
فجَعَل [١] الميمَ مع النونِ لِشَبهها بها، لأَنهما يَخرُجانِ من الخَياشيمِ، قال: و أَخبرني من أَثِقُ به من أَهلِ العلمِ أَن ابْنَةَ أَبِي مُسافِعٍ قالتْ تَرثي أَباها[و قُتِلَ]و هو يَحْمِي جِيفَةَ أَبي جَهْلِ بنِ هِشامِ:
وَ مَا لَيْتُ غَرِيفٍ ذُو # أَظَافِيرَ وَ إِقْدَامْ
كَحِبِّي إِذْ تَلاَقَوْا وَ # وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرَانْ
وَ أَنْتَ الطَّاعِنُ النَّجْلاَء # مِنْهَا مُزْبِدٌ آنْ
وَ بِالْكَفِّ حُسَامٌ صَا # رِمٌ أَبْيَضُ خَذَّامْ
وَ قَدْ تَرْحَلُ بِالرَّكْبِ # فَمَا تُخْنِي بِصُحْبَانْ
قال: جَمَعوا بين الميمِ و النونِ لقُرْبهما، و هو كثيرٌ، قال: و[قد] [٢] سمعت من العرب مِثل هذا ما لا أُحْصِي، قال الأَخفش: و بالجُمْلة فإِنّ الإِكفاءَ المخالفةُ، و قال في قوله:
مُكْفَأً غَيْرَ سَاجِعِ
المُكْفَأُ هاهنا: الذي ليس بِمُوافِقٍ. و في حديثِ النَّابِغة:
أَنه كان يُكْفِئُ في شِعْرِه، و هو أَن يخالِف [٣] بين حركاتِ الرَّوِيّ رفعاً و نصباً و جرّاً، قال: و هو كالإِقْواءِ، و قيل: هو أَن يُخَالف بين قَوافِيه فلا يَلْزَم حرفاً واحداً كذا في اللسان.
و أَكفأَت الإِبِلُ: كَثُرَ نِتَاجُهَاو كذلك الغنم، كما يُفيده سِياقُ المُحكم و أَكفأَ إِبِلَهُو غَنَمَه فُلاناً: جَعَلَ له مَنَافِعَهَا أَوْبَارَها. و أَصوَافَهَا و أَشعارَها و أَلبانَها و أَولاَدَها.
و الكَفْأَةُ بالفتح و يُضَمُأَوَّلُه: حَمْلُ النَّخْلِ سَنَتَهَا، و هو في الأَرْضِ: زِرَاعَةُ سَنَتِهَا [٤] قال الشاعر:
غُلْبٌ مَجَالِيحُ عِنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُهَا # أَشطانُها فِي عَدَابِ البَحْرِ تَسْتَبقُ
أَراد به النَّخيلَ، و أَراد بأَشطانِها عُروقَها، و البَحْرُ هنا الماءُ الكثيرُ، لأَن النخْلَ [٥] لا يَشْرب في البَحْرِ، و قال أَبو زيد:
استكْفَأْتُ فلاناً نَخْلَه [٦] إِذا سأَلْتَه ثَمَرها سَنَةً، فجعل للنخْلِ كَفْأَةً ، و هو ثَمَرةُ سَنَتِها، شُبِّهَتْ بِكَفْأَةِ الإِبل، قلت: فيكون من المجاز.
و الكَفْأَة في الإِبِلِو الغَنم نِتَاجُ عَامِهَاو استكْفأْتُ فُلاناً إِبلَه، أَي سأَلْتُه نِتَاجَ إِبلِه سَنَةً فأَكْفَأَنِيهَا ، أَي أَعطاني لَبَنَها وَ وَبَرَها و أَولادَها منه، تقول: أَعطِني كُفْأَةَ ناقَتك، تضمُّ و تفتَحُ، و قال غيره: و نَتَجَ الإِبلَ كَفْأَتَيْنِ ، و أَكفَأَها إِذا جَعلها كُفْأَتينِ ، و هو أَن يَجعلها نِصْفَيْنِ تَنْتِجُ كُلَّ عامٍ نِصْفاً وَ تَدَعُ نِصْفاً [٧] ، كما يصنعُ بالأَرض بالزِّراعة، فإِذا كان العام المُقْبِل أَرسلَ الفحلَ في النِّصف الذي لم يُرسِله فيه من العامِ الفارِطِ لأَن أَجْوَد الأَوقات عند العَرب في نِتاجِ الإِبل أَن تُتْرَك الناقة بعد نِتاجِها سَنةً لا يُحْمَلُ عليها الفَحْلُ، ثم تُضرَب إِذا أَرادَتِ الفَحْلَ، و في الصحاح: لأَن أَفضلَ النِّتاجِ أَن يُحْمَلَ [٨] على الإِبلِ الفُحُولَةُ عاماً وَ تُتْرَكَ عاماً، كما يُصْنَع بالأَرضِ في الزِّراعة، و أَنشد قولَ ذي الرُّمَّة:
تَرَى كُفْأَتَيْهَا تُنفِضانِ وَ لَمْ يَجِدْ # لَهَاثِيلَ سَقْبٍ فِي النِّتَاجَيْنِ لاَمِسُ
و في الصحاح: «كِلاَ كَفْأَتَيْهَا »يعني أَنها نُتِجت كُلُّها إِنَاثاً، و هو [٩] محمودٌ عندهم، قال كعبُ بن زُهَيْر:
إِذَا ما نَتَجْنَا أَرْبَعاً عَامَ كُفْأَةٍ # بَغَاها [١٠] خَنَاسِيراً فَأَهْلَكَ أَرْبَعَا
الخَنَاسِيرُ: الهَلاكُ، أَو كُفْأَة الإِبِل: نِتَاجُهَا بَعْدَ حِيَال سَنَةٍ أَوبعد حِيالِ أَكْثَرَمِن سَنةٍ، يقال من ذلك: نَتَجَ فُلانٌ إِبلَه كَفْأَةً و كُفْأَةً ، و أَكْفأَت [١١] في الشاءِ: مِثْلُه في الإِبل وقال بعضهم مَنَحَهُ كَفْأَةَ غَنَمِهِ، و يُضَمُأَي وَهَبَ له ألْبَانَهَا
[١] اللسان: فجمع.
[٢] عن اللسان.
[٣] ضبط اللسان: يُخَالَفَ.
[٤] اللسان: زراعة سنة.
[٥] اللسان: النخيل.
[٦] اللسان: نخلة.
[٧] و في اللسان: «ينتج... و بدع»و في الصحاح: «جعلتها... تنتج...
و تترك نصفاً».
[٨] الصحاح و اللسان: تحمل.
[٩] كذا بالأصل و اللسان، و في الصحاح: و هذا.
[١٠] عن اللسان، بالأصل «بغاها».
[١١] ضبط اللسان: و أكْفَأْتُ.