تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - فيأ فيأ
و اختار اللِّحْيانيُّ يا فَيَّ مَالي، و رُوِيَ أَيضاً يا هَيْءَ، قال أَبو عُبيد: و زاد الأَحمر. يا شَيْءَ، و هي كُلُّها بمعنًى، و قد تقدّم طَرَفٌ من الإِشارة في شيء، و سيأْتي أَيضاً إِن شاءَ اللّه تعالى.
و فَاءَ المُولِي مِن [١] امْرَأَتِهأَي كَفَّرَ عن يَمِينه، و في بعض النسخ كَفَّرَ يَمينَه و رَجَع إِلَيْهاأَي الامرأَة، قال اللّه تعالى:
فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢] قال المفسِّرون: الفَيْءُ في كتاب اللّه تعالى على ثلاثة مَعانٍ، مَرْجِعُها إِلى أَصْلِ واحدٍ، و هو الرُّجُوع، قال اللّه تعالى في المُولِينَ مِن نِسائهم:
فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و ذلك أَن المُولِي حلَف أَن لا يَطَأَ امرأَتَه، فجعَل اللّه لهذه [٣] أَربعة أَشهر بعد إِيلائه، فإِن جامعها في الأَربعة أَشهرٍ فقد فاءَ ، أَي رَجع عمَّا حَلَف عليه من أَن لا يُجامِعَها إِلى جِماعها، و عليه لِحنْثِه كفَّارَةُ يَمينٍ، و إِن لم يُجامعها حتى تَنقضِيَ أَربعةُ أَشهرٍ مِنْ يَوْم آلَى، فإِنَّ ابنَ عَبَّاسٍ و جَماعةً من الصحابةِ أَوْقَعُوا عليها تَطلِيقةً، و جَعَلوا عن الطَّلاقِ انقضاءَ الأَشهُرِ، و خالَفَهم الجماعةُ الكثيرةُ من أَصحابِ رسولِ اللّه صَلّى اللّه عليه و سلّم و غيرُهم من أَهلِ العِلم و قالوا: إِذا انقضَتْ أَربعةُ أَشهُرٍ و لم يُجَامعها وُقِفَ المُولِي فإِمّا أَن يَفِىءَ ، أَي يُجامعَ و يُكَفِّرَ، و إِما أَن يُطَلِّقَ، فهذا هو الفَيْءُ من الإِيلاءِ، و هو الرجُوع إِلى ما حلف [٤] أَن لا يفعله، قال ابن منظور: و هذا هو نصُّ التنزيلِ العزيزِ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. `وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاََقَ فَإِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٥] و قال شيخنا: قوله فاءَ المُولِي إِلى آخرِه، ليس من اللغة في شيءٍ، بل هو من الاصطلاحات الفِقهيَّةِ كَكَثيرٍ من الأَلفاظِ المُستعْمَلَة في الفُنون، فيُورِدُها على أَنَّها مِن لُغة العَرب، و إِلاَّ فلا يُعْرف في كلامِ العَرَب فَاءَ : كَفَّر، انتهى. قلت: لعلّه لِمُلاحظَةِ أَنَّ مَعناه يَؤولُ إِلى الرجوع، فوجَب التنبيهُ على ذلك، و قد تقدَّمت الإِشارة إِليه في كلام المفسرين. وقد فِئتُ كخِفْت الغَنِيمةَ فَيْئاً و استَفَأْتُ هذا المال، أَي أَخذتُه فَيئاً و أَفَاءَ [٦] اللََّه تَعَالى عَلَيَ يُفِيءُ إِفاءَة ، قال اللّه تعالى:
مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ [٧] في التهذيب:
الفَيْءُ : مَا رَدَّ اللّهُ على أَهلِ دِينه مِن أَموالِ مَنْ خالَفَ أَهْلَ دِينِه بلا قِتالٍ، إِما بأَن يَجْلُوا عَن أَوْطَانِهم و يُخَلُّوهَا للمُسلمين، أَو يُصَالِحُوا على جِزْيَةٍ يُؤَدُّونَها عن رُؤُسهم أَو مَالٍ غيرِ الجِزْية يَفْتَدُون به من سَفْكِ دِمائهم، فهذا المال هو الفَيءُ في كتاب اللّه تعالى: فَمََا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لاََ رِكََابٍ [٨] أَي لم تُوجِفُوا عليه خَيْلاً وَ لاَ رِكَاباً. ١٤- نَزلَتْ في أَموالِ بني النَّضِير حين نَقَضُوا العَهْدَ وَجَلَوْا [٩] عن أَوطانهم إِلى الشأْم، فَقَسم رسولُ اللّه صَلّى اللّه عليه و سلّم أَموالَهم من النَّخيل و غيرِها في الوُجوهِ التي أَراهُ اللّهُ تعالى أَنْ يَقْسِمَها فيها. و قِسمَةُ الفَيْءِ غيرُ قِسْمَةِ الغَنِيمة التي أَوْجَف [١٠] عليها بالخَيْلِ و الرِّكاب.
و في الأَساس: فُلاَن يَتَفَيَّأُ الأَخبارَ و يَسْتَفِيئُها . و أَفَاءَ اللّهُ عليهم الغَنَائمَ، و نحن نَسْتفِيءُ المَغانم، انتهى.
و الفَيْئَةُ : طائرٌ كالعُقَابفإِذا خافَ البَرْدَ انحدَرَ إِلى اليَمن، كذا في لسان العرب [١١] .
و يقال لِنَوى التَّمْرِ إِذا كان صُلْباً: ذو فَيْئَةٍ ، و ذلك أَنه تُعْلَفُهُ الدوابُ [١٢] فتأْكُله ثم يَخْرُجُ مِن بطونها كما كان نَدِيًّا، و قال عَلْقَمة بن عَبَدَة يَصف فرساً:
سُلاَّءَةً كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا # ذُو فَيْئَةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ
و الفَيْئَةُ أَيضاً: الحِينُيقال: جاءَه بعد فَيْئَةٍ ، أَي بعد حينٍ.
و فلانٌ سريعُ الفَيْءِ من غَضبِه، و فَاءَ من غَضبه: رَجَع،
[١] في احدى نسخ القاموس: عن.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٢٦.
[٣] مكانها في اللسان: مدة.
[٤] عن اللسان: و بالأصل: خالف.
[٥] سورة البقرة الآيتان ٢٢٦-٢٢٧.
[٦] القاموس: «و أَفاءها»و في اللسان: و أفاء اللّه عليه.
[٧] سورة الحشر الآية ٧.
[٨] سورة الحشر الآية رقم ٧.
[٩] ضبط اللسان: وجُلُوا.
[١٠] اللسان: أوجف اللّه عليها.
[١١] في حياة الحيوان للدميري ٢/٢٣٨ الفينة، قال: فكأن هذا الطائر لما كان في حينٍ ينحدر إلى اليمن و في حين آخر يذهب عنها سمي باسم الزمان.
[١٢] عن اللسان، و بالأصل: يعلف الدواب.