تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٧ - ضوأ ضوأ
وَ اَلْقَمَرَ نُوراً [١] و أَنكره صاحبُ الفَلَك الدائر، و سوَّى بينهما ابنُ السكيت، و حقَّق في الكَشف أَن الضوءَ فَرْعُ النور، و هو الشُّعاع المُنتشِر، و جزم القاضي زكريّا بترادُفِهِما لغةً بحسب الوَضْعِ، و أَن الضوءَ أَبلَغُ بحسب الاستعمال، و قيل: الضوءُ لِمَا بالذات كالشمس و النار، و النور لما بالعَرَض و الاكتساب من الغَيْر، هذا حاصلُ ما قاله شيخُنا رحمه اللََّه تعالى، و جمعه أَضْواء كالضِّوَاءِ و الضِّياءِ بكَسرِهمالكن في نسخة لسان العرب ضبط الأَول بالفتح و الثاني بالكسر [٢] و في التهذيب عن الليث: الضَّوْءُ و الضِّياءُ ما أَضاءَ لك.
و نقل شيخُنا عن المحكم أَن الضِّياءَ يكون جمعاً أَيضاً.
قلت: هو قول الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [٣] و قد ضَاءَ الشيءُ يَضُوءُ ضَوْأً بالفتح و ضُوءاً بالضَم، و ضَاءَت النارُ، و أَضاءَ يُضِيءُ ، و هذه اللغة المختارة، و في شعر العباس[بن عبد المطلب].
و أَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَ # رْضُ وَ ضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
يقال: ضاءَت و أَضاءَت بمعنًى، أَي استنارَتْ و صارَتْ مُضِيئَةً و أَضَأْتُهأَنا، لازم، و متعدٍّ، قال النابغةُ الجعدي رضي اللََّه عنه:
أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وجْهاً أَغَرَّ # مُلْتَبِساً بِالْفُؤَادِ الْتِبَاسَا
قال أَبو عُبيد: أَضاءَت النارُ و أَضاءَها غيرُها، و أَضاءَها له، و أَضاءَ به البيتُ، و قوله تعالى يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ [٤] قال ابنُ عَرَفة: هذا مَثَلٌ ضرَبه اللََّهُ تعالى لرسوله صلّى اللََّه عليه و سلّم، يقول: يكاد مَنظَرُه يَدُلُّ على نُبُوَّته و إِن لَمْ يَتْلُ قُرْآناً و ضَوَّأْتُه و ضَوَّأْتُه بِه و ضَوَّأْتُ عنه و اسْتَضَأْتَ بهو في الأَساس: ضاع لأَعرابيٍّ شاةٌ [٥] فقال اللهمّ ضَوِّئْ عنه.
وقال الليث: ضَوَّأَ عن الأَمْر تَضْوئَةً : حادَقال أَبو منصور: لم أَسمعه لغيره [٦] . وعن أَبي زيد: تَضَوَّأَ إِذا قَامَ في ظُلْمَةٍ لِيَرَى، و في غير القاموس: حيث يَرَى بِضَوْءِ النارِ أَهْلَهاو لا يَرَوْنه، قيل:
علِقَ رجلٌ من العرب امرأَةً، فإِذا [٧] كان الليل أجَنحَ إِلى حيث يَرى ضَوْءَ نارِهَا فَتَضَوَّءَهَا ، فقيل: لها: إِن فلاناً يَتَضَوَّؤُكِ ، لكيما تَحْذَره [٨] فلا تُرِيه إِلاَّ حَسَناً، فلما سمعت ذلك حَسَرتْ عن يَديها [٩] إِلى مَنْكِبَيْها، تم ضَرَبتْ بِكَفِّها الأُخرَى إِبْطَها و قالت: يا مُتَضَوِّئَاهْ ، هذا في اسْتِك إِلى الإِبْطَاهْ. فلما رأَى ذلك رَفَضها. يقال ذلك عند تَعيير مَن لا يُبالِي ما ظَهر منه مِن قَبيح.
و أَضاءَ بِبوْلِه: حَذَفبه، حَكَاهُ كُراع، و في الأَساس:
أَذْرَعَ به [١٠] ، و هو مجاز.
و ضَوْءُ بنُ سَلَمَةَاليشكُرِيّ، ذكره سَيْفٌ في الفُتوح، له إِدراكٌ و ضَوْءُ بنُ اللَّجْلاَجِالشيبانيُ شَاعِرانو من شعر اليشكُريّ:
إِنَّ دِينِي دِينُ النَّبِيِّ و في القَوْ # مِ رِجَالٌ عَلَى الهُدَى أَمْثَالِي
أَهْلَكَ القَوْمَ مُحْكَمُ بنُ طُفَيْلٍ # وَ رِجَالٌ لَيْسُوا لَنَا بِرجال
كذا في الإِصابة، و أَبو عبد اللََّه ضياء بن أَحمد بن محمد بن يعقوب الخيّاط، هَرَوِيُّ الأَصلِ، سكن بغداد و حدَّث بها، مات سنة ٤٥٧ [١١] كذا في تاريخ الخطيب البغدادي.
و ١٤- قوله صلّى اللََّه عليه و سلّم : لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِو لا تَنْقُشُوا فِي خَواتِمِكُمْ عَرَبِيًّا [١٢] . مَنْعٌ مِن استشارَتِهِمْ في الأُمورِو عدم الأَخذ من آرائهم، جعل الضَّوْءَ مَثَلاً للرأْيِ عند الحَيْرَةِ، و نقل شيخُنا عن الفائق: ضَرَب الاستضاءَةَ مَثلاً لاستشارتهم
[١] سورة يونس الآية: ٥.
[٢] كذا بالأصل، و في اللسان وقعا بالكسر.
[٣] سورة البقرة الآية ٢٠.
[٤] سورة النور الآية ٣٥.
[٥] في الأساس (ضوأَ) : شيء.
[٦] اللسان: من غيره، .
[٧] كذا بالأصل و اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فإذا الذي في التكملة فلما.
[٨] في التكملة: تحذر به.
[٩] في اللسان: يدها.
[١٠] في الأساس: «أوزع به»و قد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى ذلك.
[١١] في تاريخ بغداد ترجمة رقم ٤٨٩٨: أول سنة ٤٥٢.
[١٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لا تنقشوا في خواتمكم الخ»في النهاية لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً أي لا تنقشوا فيها محمد رسول اللََّه لأنه كان نقش خاتم النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم».