تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٣ - شنأ شنأ
و الضم [١] : البِغْضة، قال أَبو عبيدة: و الشَّنْءُ [٢] ، بإسكان النون: البِغْضَة، و قال أَبو الهيثم: يقال شَنِئْتُ الرجلَ أَي أَبغَضْتُه، و لغة ردِيَّة شَنَأْتُ بالفتح، و قولهم: لا أَبَا لِشانِئِك ، و لا أَبَ لِشَانِيك ، أَي لمُبْغِضك، قال ابن السكيت: هِي كِنَاية عن قولك لا أَبا لَكَ و الشَّنُوءَةُ ممدودٌ و مقصورٌ المُتَقَزِّزُ بالقاف و الزايين، على صيغة اسم الفاعل، و في بعض النسخ المُتَعزِّز، بالعين، و هو تَصحيفٌ و التَّقَزُّزمن الشيءِ هو التناطُس و التباعُدُ [٣] عن الأَدْنَاس و إِدامَة التطَهُّرِ، و رجل فيه شنُوءَةٌ و شُنُوءَةٌ أَي تَقَزُّزٌ، فهو مرَّةً صفةٌ و مرَّةً اسمٌ، و غَفل المؤَلف هنا عن تَوهيمه للجوهري حيث اقتصر على مَعنى الصِّفة، كما لم يُصرِّح المؤلف بالقصر في الشَّنُوءَة ، و سكت شيخنا مع سعة إطلاعه و يُضَمُلو قال بدله: و يُقْصَر كان أَحسن، لأَنهم لم يتعرَّضوا للضمّ في كتبهم ومنه سُمِّي أَزْدُ شَنُوءَةَ بالهمز، على فَعُولة ممدودة، و قد تُشَدَّد الواوُغير مهموز قاله ابن السكّيت: قبيلَةٌمن اليمنِ سُمِّيتْ لِشَنْآنٍ أَي تباغض وقع بيْنَهُمْ، أَو لتباعُدهم عن بلدهم، و قال الخفاجي لِعُلُوِّ نَسبهم و حُسْنِ أَفعالهم، من قولهم: رجلٌ شَنُوءَة ، أَي طاهرُ النَّسب ذو مُروءَةٍ، نقله شيخنا، قلت:
و مثله قَوْلُ أَبي عُبيْدة، و هكذا رأَيتُه في أَدب الكاتب لابن قتيبة، و في شرح النَّبتيتي على مِعراج الغَيْطِي. و النِّسْبةإليها شَنَئِيٌّ [٤] بالهمز على الأَصل أَجْرَوا فَعُولَة مُجْرَى فَعِيلة، لمشابهتها إيَّاها من عِدَّة أَوْجُهٍ، منها أَن كلّ واحدٍ من فَعُولة و فَعِيْلَة ثلاثيُّ، ثم إن ثالثَ كلِّ واحدٍ منها حَرْفُ لينٍ يَجْرِي مَجْرى صاحبه، و منها أَن في كلِّ واحدٍ من فَعولة و فَعيلة تاءَ التأْنيث، و منها: اصْطِحاب فَعولة و فَعِيلة [٥] على الموضع الواحد، نحو أَثُوم و أَثِيم و زَحُوم و رَحِيم، فلما استمرَّت حالُ فَعُولة و فَعِيلة هذا الاستمرار جَرَتْ واوُ شَنُوءَة مَجْرى ياء حَنِيفة، فكما قالوا: حنَفِيٌّ، قياساً، قالوا:
شَنَئِيٌّ ، قاله أَبو الحسن الأَخفش، و من قال شَنُوَّة بالواو دونالهمز جعل النِّسبة إليها شَنَوِيّ، تبعاً للأَصل، نقله الأَزهريُّ عن ابن السكّيت و قال:
نَحْنُ قُريْشٌ و هُمُ شَنُوَّهْ # بِنَا قُرَيْشاً خُتِمَ النُّبُوَّهْ
و اسم الأَزد عبد اللّه أَو الحارث بن كَعب، و أنشد الليث:
فَما أَنْتُمُ بِالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءَةٍ # وَ لاَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ
و سُفْيان بن أَبي زُهَيْرٍو اسمه القِرْد، قاله خليفة، و قيل نُمَير بن مَرارة بن عبد اللّه بن مالك النَّمَرِيّ الشَّنَائِيُبالمد و الهمز كذلك في صحيح البخاريّ، في رواية الأَكثر، و يُقال الشَّنَوِيُكذا في رِواية السّمرْقَنْدِيّ و عبدوس، و كلاهما صحيح، و صرح به ابنُ دريد و عند الأَصيليّ:
الشَّنُوِّيّ، بضم النون، قال عياض: و لا وجْه له إلا أَن يكون ممدوداً على الأَصل و زُهيْرُ بن عبد اللََّه الشَّنَوِيُقاله الحَمّادان و هشام، و شذّ شُعْبة فقال: هو محمد بن عبد اللّه بن زُهير و قال أَبو عُمَر: زُهَيْر بن أَبي جَبَل هو زهير بن عبد اللّه بن أَبي جَبَل صحابِيّانِأَما الأَوّل فحديثه في البخاري من رواية عبد اللّه بن الزُّبير عنه، ١٤- و روى أَيضاً من طريق السائب بن يَزيد عنه، قال: و هو رجلٌ من أَزْد شَنُوءَة ، من أَصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «من اقْتَنَى كَلْباً».. الحديث، و أَما الثاني فقد ذكره البغَوِيُّ و جماعةٌ في الصحابة، و هو تابعيٌّ، قال ابن أَبي حاتم في المراسيل: حديثه مُرْسَل، ثم إن ظاهر كلام المصنف أَنه إِنما يقال الشَّنَوِيُّ بالوجهين في هذين النَّسبين، لأَنه ذكرهما فيهما، و اقتصر في الأَول على الشَّنَائي بالهمز فقط، و ليس كذلك، بل كلُّ منسوبٍ إلى هذه القبيلة يقال فيه الوجهان، على الأَصل و بما رواه الأَصيلي توسُّعاً.
وقال أَبو عبيد شَنِئَ له حَقَّهُكفرِح: أَعطاه إيَّاه، و قال ثعلب: شَنَأَ إليه [٦] ، أَي كمنع، و هو أَي الفتح أَصح، فأَما قول العجاج:
زَلَّ بنُو العوَّامِ عنْ آلِ الحَكَمْ # و شَنِئُوا المُلْك لِمُلْكٍ ذِي قَدَمْ
[١] اللسان ضبط: الشِّنْءُ و الشَّنْءُ.
[٢] اللسان: الشَّنآن.
[٣] اللسان: من.
[٤] في القاموس: شنائي. و في نسخة شنئي، و في المطبوعة المصرية:
شنائي. و أثبتنا ما وافق اللسان.
[٥] اللسان: فعول و فعيل.
[٦] عبارة اللسان: شنأ إليه حقه: أعطاه إياه و تبرأ منه.