تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٣ - دفأ دفأ
صوفٍ و غيرِه، و قد ادَّفَيْتُ و استَدْفَيْتُ ، أَي لبست ما يُدْفِئُني ، و حكى اللِّحيانيُّ أَنه سمع أَبا الدِّينارِ يُحدِّث عن أَعرابيَّةٍ أَنها قالت: الصِّلاَءَ و الدِّفَاءَ ، نصبتْ على الإِغْرَاءِ أَو الأَمْرِ و الدَّفْآنُ : المُسْتَدْفِئُ كالدَّفِئِ على فَعِل و هي دَفْأَى [١]
كسَكْرَى، و الجمع دِفَاءٌ ، و وجدت في بعض المجاميع ما نصُّه: الدَّفْآنُ و أُنْثَاه خاصٌّ بالإِنسان، و ككريم خاصُّ بغيرِه من زمانٍ أَو مكانٍ، و ككَتِفٍ مُشتَرك بينهما، و في اللسان: ما كان الرَّجُلُ دَفْآنَ و لقَدْ دَفِئَ ، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
يَبِيتُ أَبُو لَيْلَى دَفِيئاً وَ ضَيْفُهُ # مِنَ القُرِّ يُضْحِي مُسْتَخِفَّا خَصَائِلُهْ
وحكى ابنُ الأَعرابيّ: أَرضٌ دَفِئَةٌ مقصوراً، وحكَى غيرُه دَفِيئَة كخطِيئَة، و دَفُؤَتْ ليلَتُنَا، و يومٌ دفِيءٌ ، على فَعِيل، و ليلةٌ دَفِيئَة ، و كذلك الثَّوْبُ و البيتُ، كذا في العُباب.
ويقال: أَرضٌ مَدْفأَة أَي ذاتُ دِفْءٍ ، و الجمع مَدَافِئُ ، قال ساعدةُ يصف غزالاً:
يَقْرُو أَبَارِقَهُ و يَدْنُو تَارَةً # بِمَدافِئ مِنْهُ بِهِنَّ الحُلَّبُ
و في شُروح الفَصيح: دَفُؤَ يومُنا و دَفُؤَتْ ليلَتُنا، فهو دَفْآنُ ، و هي دَفْأَى ، بالقَصْر، و رجل دَفِئٌ ككتِف، و امرأَةٌ دَفِئَةٌ [٢] ، و مثله في الأَساس.
ومن المجاز إِبلٌ مُدْفَأَةٌ و مُدْفِئَةٌ و مُدَفَّأَة و مُدَفِّئَة بالضمّ في الكُلّ: كَثيرةُ الأَوْبارِ و الشُّحوم يُدْفِئُها أَوْبارُها، و زاد في اللسان مُدفاة بالضم غير مهموزٍ [٣] أَي كثيرةٌ يُدْفِئُ بعضُها بعضاً بأَنفاسها، كذا في الصحاح، و في العباب: و المُدْفِئَة :
الإِبل الكثيرةُ لأَنَّ بعضَها يُدْفِئُ بعْضاً بأَنفاسها [٤] ، و قد تُشَدَّد، و المُدْفَأَةُ : الإِبلُ الكثيرةُ الأَوبار و الشُّحومِ، عن الأَصمعيِّ، و أَنشد للشمَّاخ:
أَعائِشَ مَا لِأَهْلِكِ لاَ أَرَاهُمْ # يُضيعُونَ الهِجَانَ مع المُضِيعِ
وَ كَيْفَ يَضِيعُ صَاحِبُ مُدْفَآتٍ # عَلَى أَثْبَاجِهِنَّ مِنَ الصَّقيعِ
و الدَّفَئِيُّ كعربِيّ هو الدَّثَئِيُقاله الأَصمعي، و هو المطرُ يأْتي بعد اشتدادِ الحرِّ، و قال ثعلبٌ: وقتُه إِذا قاءَت الأَرضُ الكَمْأَةَ، و في الصّحاح و العباب: الدَّفَئِيُّ : المطر الذي يكون بعد الرَّبيع قبل الصَّيْف حين تَذهب الكَمْأَةُ فلا يبقَى في الأَرض منها شيءٌ وقال أَبو زيدِ: الدَّفَئِيَّة بهاءٍمِثال العَجَمِيَّة: المِيرَةتُحْمَل قُبُلَ الصَّيْفِو هي المِيرَةُ الثالثة، لأَن أَوَّلَ المِيرَةِ [٥] الرَّبَعِيَّة ثم الصَّيْفِيّة، و كذلك النَّتَاج، قال:
و أَوَّل الدَّفَئِيِّ وُقوعُ الجَبْهَةِ، و آخِرُه الصَّرْفَةُ.
وفي التنزيل العزيز: لَكُمْ فِيهََا دِفْءٌ وَ مَنََافِعُ [٦] قال الفرَّاءُ الدِّفْءُ بالكسرهكذا كُتِب في المصاحف بالدَّال و الفاء و إِن كُتِب بالواو في الرفع، و الياءِ في الخَفْضِ، و الأَلف في النصب كان صَوَاباً، و ذلك على ترك الهمز و نقل إِعراب الهمز إِلى الحرف الذي قبلها، هو نِتَاجُ الإِبلِ و أَوْبَارُها و أَلبانها و الانتفاعُ بهاو عبارة الصحاح و العباب: و ما يُنْتَفَع به منها [٧] ، و روي عن ابن عباسٍ في تفسير الآية قال: نَسْلُ كلِّ دابَّةِ، ١٤- و في حديث وفْدِ هَمْدَان : «وَ لَنَا مِنْ دِفْئِهِمْ وَ صِرَامِهِمْ ما سَلَّمُوا بِالمِيثاقِ و الأَمَانَةِ». أَي إِبلِهِم و غَنمِهم، سَمَّى نِتاجَ الإِبل و ما يُنتَفع بها دِفْأً لأَنه يُتَّخَذ من أَوبارِها و أَصوافها ما يُستَدْفَأُ به.
و الدِّفْءُ : العطِيَّةُ، و الدِّفءُ من الحائط: كِنُّهيقال:
اقْعُدْ في دِفْءِ هذا الحائطِ أَي كِنّه، و الدِّفْءُ ما أَدْفَأَ من الأَصواف و الأَوْبارِمن الإِبل و الغنم. وقال المُؤَرِّجُ: أَدْفَأَهُ أَي الرجل إِدفاءً إِذا أَعطاهُعَطاءٌ كثيراًو هو مجاز.
و أَدفأَ القومُ: اجتمعوا.
و الدَّفَأُ مُحركةً: الحَنَأُ [٨] بالحاء المهملة و النون، يقال فُلانٌ فيه دَفَأٌ ، أَي انْحِنَاءٌ، و في حديث الدجّال: «فيه دَفَأٌ » حكاه الهرويُّ مهموزاً مقصوراً. و هو أَدْفَأُ بغير همزٍ، أَي فيه
[١] القاموس: الدفأى.
[٢] ليست في الأساس.
[٣] لم ترد هذه الزيادة في اللسان.
[٤] في الجمهرة؛ هي التي تدفيء أربابها بألبانها. و في المقاييس: ذكرت العبارة للإبل المدفَأَة.
[٥] بالأصل المير، و ما أثبتناه عن اللسان.
[٦] سورة النحل الآية: ٥.
[٧] أي من أوبارها و أشعارها و أصوافها، أراد ما يلبسون منها و يتبنون كذا في اللسان.
[٨] في القاموس: الجنأ.