تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١١ - بدأ بدأ
و البَدْءُ : الشابُّ العاقلُالمُستجادُ الرأْيِ، و البَدْءُ :
المَفْصِلُ، و العَظْمُ بما عليه من اللحْمِ، وقيل: هو النَّصِيبُ أَو خَيْرُ نَصيبٍ من الجَزُورِ، كالبَدْأَةِ ، هكذا بالهمز على الصواب، يقال: أَهْدَى له بَدْأَةَ الجَزورِ، أَي خَيْرَ الأَنصباءِ، و قال النَّمِرُ بن تَوْلَب:
فَمَنَحْتُ بَدْأَتَهَا رَقِيباً جَانِحاً # و النَّارُ تَلْفَحُ وَجْهَهَا بِأُوَارِهَا [١]
و البَدُّ، و البدِ، و البُدَّةُ، و البِدَّةُ، و البِدَادُ، كالبَدْءِ، و يأْتي هؤلاء الخمسةُ في حرف الدال إِن شاءَ اللََّه تعالى، ج أَبْدَاءٌ كجَفْنٍ و أَجْفانٍ، على غيرِ قِياسٍ و بُدُوءٌ كفُلُوسٍ و جُفُونٍ، على القِياس، و لكن لمّا كان استعمالُ الأَوَّلِ أَكثرَ قدَّمه.
و قال طَرَفَةُ بنُ العَبْد:
وَ هُمُ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا # أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الجُزُرْ [٢]
و هي عَشرة: وَرِكَاها، و فَخِذَاها، و سَاقاها، وَ كَتِفَاها، و عَضُدَاها، و هما أَلأَمُ الجَزُورِ لكَثْرةِ العُروقِ.
و البَدِيءُ كالبَدِيع: المَخْلُوقُفعِيلٌ بمعنى مَفعول؛ البَدِيءُ : العجيب و الأَمْرُ المُبْدَعُ، و في نسخة: البَدِيع، أَي الغريب، لكونه لم يكُنْ على مِثالٍ سابقٍ، قال عَبِيدُ بنُ الأَبرص:
فَلا بَدِيءٌ وَ لاَ عَجِيببُ [٣]
و قال غيره:
عَجِبَتْ جَارَتِي لِشَيْبٍ عَلاَني # عَمْرَكِ اللََّه هَلْ رَأَيْتِ بَدِيئَا
و قد أَبْدَأَ الرجلُ، إِذَا أَتى به.
و البَدِيءُ و البَدْءُ : البِئرُ الإِسلامِيَّةُ، هي التي حُفِرَتْ في الإِسلام حديثةٌ، ليست بِعَادِيَّة، و تُرِك فيها الهمزُ في أَكثرِ كلامِهم، و ذلك أَن يَحْفِرَ بِئراً في الأَرض المَواتِ التي لا رَبَّ لها. ١٦- و في حديثِ ابن المُسَيِّب : «في حَرِيمِ البَدِيءِخَمْسَةٌ و عِشرُون ذِراعاً». و القَلِيب: البِئرُ العَادِيَّةُ القَدِيمة التي لا يُعْلَم لها رَبٌّ و لا حافِرٌ [٤] . و قال أَبو عبيدة: يقال للرَّكِيَّةِ:
بَدِيءٌ وَ بَدِيعٌ إِذا حَفَرْتها أَنت، فإِن أَصبْتَها قد حُفِرت قبلَكَ فهي خَفِيَّة، قال: و زَمْزَمُ خَفِيَّةٌ، لأَنها لإِسماعيلَ عليه السلامُ فاندفَنَتْ، و أَنشد:
فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذَانِ الفُرْقَانْ # تَعْصِبُ أَعْقَارَ حِيَاضِ البُودَانْ
قال: البُودَانُ : القُلْبَانُ، و هي الرَّكَايَا، واحِدُها بَدِيءٌ ، قال [٥] : و هذا مَقْلُوبٌ، و الأَصلُ البُدْيَانُ.
و البَدِيءُ : السَّيِّدُ الأَوَّلُ، كالبَدْءبالفَتح، كما تقدم، أَو الأَوَّلُ، كما هو ظاهرُ العِبارة، و في بعض النسخ: كالبَدْأَةِ ، بالهاء.
و بُدِئَ الرجلُ بالضَّمِ، أَي بالبناء للمَجهول بَدْءًا : جُدِرَ، أَصابَه الجُدَرِيِّ، أَو حُصِبَ بالحَصْبَة، و هي كالجُدَرِيِّ؛ قال الكُمَيْت:
فَكَأَنَّمَا بُدِئَتْ ظَوَاهِرُ جِلْدِهِ # مِمَّا يُصَافِحُ مِنْ لَهِيبِ سُهَامِهَا [٦]
كذا أَنشده الجوهريُّ له، و قال الصاغانيُّ: و ليس للكُميت على هذا الرّوِيِّ شَيءٌ. و قال اللِّحيانِيُّ: بُدِىءَ الرجلُ يُبْدَأُ بَدْءًا : خَرَج به بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِ [٧] . و رَجُلُ مَبْدُوءٌ : خَرَج به ذلك [٨] ، ١٤- و في حديثِ عائشَةَ رضي اللََّهُ عنها [أَنَّها قالت]: «في اليومِ الذي بُدِىءَ فِيه رَسولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم [وا رأْساه] [٩] ». قال ابن الأَثير: يقال: مَتَى بُدِىءَ فُلانٌ؟أَي مَتَى مَرِض، يُسْأَلُ به عن الحَيِّ و المَيتِ.
وَ بَدَّاءٌ ، كَكَتَّانٍ: اسمُ جَمَاعةٍ، منهم بَدَّاء بنُ الحارِث بن مُعاوية، من بني ثَوْرٍ قَبِيلةٍ من كِنْدَة. و في بَجِيلَةَ بَدَّاءُ بنُ فِتْيَانِ بن ثَعْلَبَة بنِ مُعاويَة بن زَيدِ بن الغَوْث، و في مُرَادٍ
[١] شعره: ٦٣ المقاييس و المجمل و اللسان و فيها وجهه بدل وجهها.
[٢] العين اللسان.
[٣] اللسان و المجمل و المقاييس و ديوانه: ١٣ و صدره:
إنْ يَكُ حُوِّل منها أَهْلُها.
[٤] زيد في اللسان: فليس لأحد أن ينزل على خمسين ذراعاً منها، و ذلك أنها لعامة الناس.
[٥] اللسان: قال الأزهري.
[٦] شعره ٢/١٠٧.
[٧] زيد في اللسان: ثم قال: قال بعضهم: هو الجدري بعينه.
[٨] العين: و رجل مبدوء أي مجدور أصابه الجدري.
[٩] زيادة عن اللسان.