تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٤
بمنزلة الماشطة التي تُرَجّل شعر النساء و تُصلِح من حالهن.
و في الجملة مبالغة في مدحهم. و من حُسْن بَيانهمهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير. نقله شيخنا عن السعد، و في نسخة الأَصل: و من شعب بيانهم. ما استلَبَ أَي اختلس. الغُصْنَالمفعول الأَوّل. رَشاقَتَهمفعول ثان.
فَقلِقَأَي الغصن لما حصل له من السلب. اضطراباًمفعول مطلق. شاءَأَي أَراد ذلك الاضطراب و القلق. أَو أَبَىو في نسخة الأَصل: أَمْ أَبى، أَي امتنع، فلابد من وقوعه، كما هو شأْن الأَغصان إِذا هبَّ عليها النسيم فإِنه يُميلها و يُقْلِقها.
و في الفقرتين مبالغةٌ و التزامٌ و ترصيعٌ و مقابلةٌ، و الاستعارة المكنية و التخييلة في. الترجيل و الجعد، و التعبير بالفروع فيه لطف بديع، لأَنّ من إِطلاقاتها عقائص الشعر، كما في شعر امرىء القيس و غيره، قاله شيخنا: و زاد في الأَصل بعد هذا: لَم تَزْهُ أَيدي الأَغصانِ في أَكمامِ الزَّهر بالامتداد دونها، إِلا ضَرَبَتْ عليها الرياحُ فكادَت تَقصِفُ مُتونَها، و لم يَدَعْ مِسْكِيَّ نَوْرِ الخِلاَف يَجْنُبها طِيبُ الشمائلِ، إِلا و مَزَّقت فَرْوَته على ذُرَى الأَعواد ترمِيه باصفرار الأَنامل، إِلى آخر ما قال. و لِلََّهِيؤتى بها عند إِرادة التفخيم و التهويل، و إِظهار العجز عن القيام بواجب من يذكر فيضيفه المتكلم إِلى اللََّه تعالى، و من ثَمَّ قالوا لمن يَستغربون منه نَادِرَة: للََّه دَرُّه، و للََّه فلانٌ، و من ذلك أَنشدنا الأَديب الماهر المحقق حسين بن عبد الشكور الطائفيُّ بها:
للََّه قومٌ كرَامٌ # مَا فِيهِمُ مَنْ جَفَانِي
عادوا و عَادُوا و عَادُوا # عَلى اخْتِلاف المَعاني
صُبَابةٌبالضم البقية من كل شيء، كما يأْتي في مادّته، و في نسخة الأَصل و للََّه صُيَّابة، بضم و تشديد مثناة تحتية و بعد الأَلف موحدة. من الخُلفاءجمع خليفة و هو السلطان الأَعظم. الحُنَفَاءجمع حنيف و المراد به الكامل الإِسلامِ، الناسك المائل إِلى الدين. وعصابة من. الملوك العُظماء أَي ذَوِي العظمة و الفخامة اللائقة بهم، و فيه الالتزام. الذين تَقلَّبوا في أَعطاف الفَضْلو الكمال و تخوّلوا فيها. و أَعْجَبوا بالمنطِق الفَصْلالفصيح الذي يَفْصل المعاني بعضها من بعض، أَو الفصل بمعنى الحق، أَو هو مصدر بمعنى الفاعل أَو المفعول، و فيه جناس تصحيفي. و تَفكَّهواأَي تنعَّموا. بِثمار الأَدب الغَضّأَي الناعم الطري. و أُولِعواأَي أَغروا. بأَبكار المعانيأَي المعاني المبتكرة. وَلَعٍأَي إِغراءَ.
المُفتَرع المفتَضّو كلاهما من افترع البِكر و افتضّها أَي أَزال بكارتها بالجماع، و بين تفكَّهوا و تقلّبوا، و أعجبوا و أولعوا مقابلة، و في التقلب و التفكه و الثمار و الأَبكار مجازات.
شَمِل القومَأَي أَهل اللغة، و شملهم: عمَّهم. اصطناعُهُم أَي معروفهم و إِحسانهم و صنيعهم. و طَرِبتأَي فرحت و نشطت و ارتاحت. لِكَلِمِهِمأَي القوم جمع كلام. الغُرِّ بالضم جمع غُرَّةٍ، أَي الواضحة البيِّنة، و في نسخة الأَصل و طربت للأَناشيد. أَسماعُهُمأَي آذان الخلفاء. بل أَنْعَش أَي رفع و أَقال. الجُدودَجمع جَدّ هو الحظ و البخت.
العَواثِرَجمع عاثر و عثر كضرب و نصر و علم و كرم إِذا كبا و سَقط و عثر جَدُّه: تعس، كما سيأْتي. إِلطافهم [١] بالكسر أَي ملاطفتهم و رفقهم، و قرأْت في مُعجم ياقوت لعمرو بن الحارث بنِ مُضاض الجرهمي قوله من قصيدة طويلة:
بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَبَادَنَا # صُرُوف اللَّيالِي وَ الجُدُودُ العَوَاثِرُ
و اهتزَّتأَي فرحت و سُرَّت. لاكتساء حُلَلجمع حُلة، ثَوبانِ يَحُلُّ أَحدُهما فوق الآخر. الحَمْدِأَي الثناء الجميل.
أَعطافُهمجمع عِطْف بالكسر، هو الجانب، و المراد بها ذاتهم، و في الفقرة الالتزام و الاستعارة المكنية. راموا تخليدَ الذَّكرأَي إِبقاءَه على وجْه الدَّوَام. بالإِنعامأَي الإِحسان. على الأعلامأَي علماء الأَدب و اللغة المشار إِليهم، و في نسخة الأَصل: راموا تخليد الذكر بواسطة الكلام. و أَرادوا أَن يعيشوا بعُمُرٍ ثانٍو العمر مُدة بقاءِ الإِنسان و غيره من الحيوانات. بعد مُشَارَفةأَي مقارَبة.
الحِمَامبالكسر الموت، إِشارة إِلى أَن من دام ذِكْرُه لم ينتقص عمرُه، أَنشد أَبو الحجاج القضاعي لابن السيد:
أَخُو العِلْمِ حَيٌّ خَالِدٌ بَعْدَ مَوْتِه # و أَوصالهُ تَحْتَ التُّرابِ رَمِيمُ
[١] ضبطت في القاموس «أَلطافهم»بفتح الهمزة.