تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٨
فِعْلِيَّة، و هي محمودة ممدوحة شرعاً، كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا [١] بأَن يحملها على الاتصاف بكامل الأَوصاف.
و قوْلِيَّةِ، و هي مذمومة، كقوله تعالى: فَلاََ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [٢] أَي بثنائِكم عليها و افتخارِكم بأَفعالكم، و أَنشد ابن التلمساني:
دَعْ مَدْحَ نَفْسِكَ إِنْ أَرَدْتَ زَكَاءَهَا # فَبِمَدْح نَفْسِكَ عَنْ مَقَامِكَ تَسْقُطُ
مَا دُمْتَ تَخْفِضُهَا يَزِيدُ عَلاؤُهَا # و العَكْسُ فَانْظُرْ أَيُّ ذََلك أَحْوَطُ
من المَعَرّةأَي الإِثم و العيب أَو الخيانة، و سيأْتي في مادّته مُطوَّلاً، و سبقت إِليه الاشارة في الخطبة و الدّمَانهو بالفتح، و اختلف الشراح و المحشُّون في معناه، و قال بعضهم: بل هو الذَّان، بالذال المعجمة، بمعنى الذَّام، و هو العَيْب، و قال بعضُهم: الدَّمَان كسَحاب من معانيه السَّرقين و يُراد به لازِمُه، و هو الحَقارة، هذا هو المناسب هنا، على حسب سَماعنا من المشايخ، و في بعض الأُصول بكسر المهملة أَو ضمها و تشديد الميم، مَصدرٌ من الدمَّامة و هي الحَقارة. لتمثَّلْتيقال تمثّل بالشعر إِذا أَنشده مرَّةً بعد مرَّةٍ. بقولأَبي العلاء. أَحمد بنعبد اللََّه بن. سُليمانبن محمد بن أَحمد بن سليمان المعَرِّيّ التنوخيّ القُضاعيّ اللغويّ، الشاعر المشهور، المنفرد بالإِمامة، ولد يوم الجُمعة لثلاثٍ بقين من ربيع الأَوَّل سنة ٣٦٣ بالمعرّة، و عمي بالجُدَرِيّ، و كان يقول إِنه لا يعرف من الأَلوان غير الحُمرة، و توفي في الثالث من ربيع الأَول سنة ٤٤٩. أَديب و هو أَعَمُّ من الشاعر، إِذ الشِّعْر أَحدُ فُنون الأَدب، و هو أَبلغ في المدح، و أَضافه إِلى. مَعَرّة النّعمانِلأَنها بلدته، و بها وُلد، و هي بين حَلب و حَماة، و أُضيفت إِلى النُّعمان بن بَشيرٍ الأَنصاريّ، رضي اللََّه عنه، فنُسِبت إِليه و قيل: دفن بها ولَدٌ له، و القول الذي أَشار إِليه هو قوله من قصيدة.
و مطلعها:
وَ إِني و إِن كُنْتُ الأَخِيرَ زمَانُهُ # لآتِ بما لم تَسْتَطِعْه الأَوائِلُ
أَلاَ فِي سَبيل المَجْدِ مَا أَنَا فَاعِلُ # عَفَافٌ و إِقبَالٌ و مَجْدٌ و نَائِلُ
و في الفقرة الالتزام و الجِناس التامُّ بين مَعرّة و المعرَّة.
و لكني
____________
٣ *
أَقول كما قالالإِمام. أَبو العباسمحمد بن يزيد بن عبد الأَكبر الثُّماليّ الأَزديّ البصريّ الإِمام في النحو و اللغة و فنون الأَدب و لقبه. المبرّدبفتح الراء المشدّدة عند الأَكثر، و بعضهم يكسر، و روى عنه أَنه كان يقول بَرّد اللََّه من بَرّدني، أَخذ عن أَبي عُثمانَ المازنيّ و أَبي حاتِمٍ السجستاني و طبقتهما، و عنه نفطَوَيْه و أَصحابه، و كان هو و ثعلب خاتمة تاريخ الأُدباء، ولد سنة ٢١٠ و توفي سنة ٢٨٦ ببغداد. فيكتابه المشهور الجامع و هو. الكاملو قد جعله ابنُ رشيق في العُمدة من أَركان الأَدب التي لا يَسْتَغنِي عنها مَنْ يُعاني الأَدب، و له غيره من التصانيف الفائقة، كالمقتَضَب و الرَّوْضة و غيرهما. و هو القائِلُ المحقّو هذه جملة اعتراضية جيء بها في مدح المبرد بين القول و مقوله و هو. ليس لِقِدَم العَهْدأَي تقدُّمه، و العَهد: الزمان. يَفْضَلُ أَي يزيد و يكْمُل. الفائلبالفاء، و ضبطه القرافي و غيره بالقاف كالأَوّل، و هو غلطٌ، فَالَ رَأْيُه كباع فهو فائِلُهُ، أَي فاسِدُه و ضَعيفه. و لا لِحدْثَانِههو كحِرْمان أَي القرب، و الضمير إِلى العهد. يُهتَضَممبنيًّا للمجهول، أَي يُظلَم و يُنتَقَص من هَضَمَه حَقَّه إِذا نقصه. المُصِيبضد المخطىء. و لكنالإِنصاف و الحق أَن. يُعطى كلٌمن فائِل الرأْي و مُصِيبه. ما يستحقأَي ما يستوجبه من القبول و الردّ، و مثل هذا الكلام في خُطبة التسهيل ما نصه، و إِذا كانت العُلوم مِنحاً إِلََهية و مواهب اختصاصِيّة، فغير مُستبعَدٍ أَن يُدَّخَر لبعض المتأَخرين ما عَسُر على كَثير من المتقدِّمين، و المعنى أَن تَقدُّمَ الزمان و تأَخُّرَه ليست له فضيلةٌ في نفسه، لأَن الأَزمان كلها متساوية، و إِنما المعتَبَر الرجالُ الموجودون في تلك الأَزمان، فالمصيب في رأْيه و نقله و نقده لا يضرُّه تأَخُّرُ زمانِه الذي أَظهره اللََّه فيه، و المخطىء الفاسدُ الرأْيِ الفاسِدُ الفهمِ لا ينفعه تقدُّم زمانه، و إِنما المُعَاصرة كما قيل جِجَابٌ، و التقليد المَحْضُ وَبَالٌ على صاحِبِهِ و عذاب، أَنشدنا شيخُنا الأَديب عبد اللََّه بن سلامة المؤذن:
قُلْ لمَن لا يَرَى المعاصِرَ شَيْئاً # و يَرى لِلأَوائِل التَّقْدِيمَا
[١] سورة الشمس الآية ٩.
[٢] سورة النجم الآية ٣٢.
[٣] (*) في القاموس: و لكن.