تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٧
و قادح. فيه أَي الجوهريّ. و لا قاصدٍ بذلكأَي بالتنبيه المفهوم من قوله نبهت. تَنْديداًأَي إِشهاراً. لهو تصريحاً بعيوبه و إِسماعه القبيح. ولا إِزراءًأَي عيباً. عليه ولا.
غضًّا منهأَي وَضْعاً من قدره. بلفعلت ذلك. استيضاحاً للصوابأَي طلباً لأَن يتضح الصواب من الخطأ.
و استِرْباحاً للثوابأَي طلباً للرِّبح العظيم الذي هو الثواب من اللََّه تعالى، و في الفقرة الترصيع و التزام ما لا يلزم، و قدم الاستيضاح على الاسترباح لكونه الأَهم عند أُولى الأَلباب.
و تحرُّزاًأَي تحفظاً. و حَذَراًمحركه، و في نسخة حِذاراً ككِتاب، و كلاهما مصدران أَي خوفاً. من أَن يُنْمَىأَي يُنسب. إِليَّ التَّصحيفقال الراغب: هو رواية الشيء على خلاف ما هو عليه لاشتباه حروفه. و في المزهر: قال أَبو العلاء المعريُّ: أَصل التصحيف أَن يأْخذ الرجلُ اللفظَ مِن قراءَتِهِ في صحيفةٍ و لم يكن سَمِعه من الرّجال فيغيّره عن الصَّوَاب. أَوْ يُعْزَىأَي ينسب. إِليَّ الغَلَطمحرَّكة، هو الإِعياء بالشيء بحيث لا يَعرف فيه وجْهَ الصواب.
و التَّحريفو هو التغيير، و تحريف الكلام: أَن تجعله على حَرْف من الاحتمال، و المحرَّف: الكلمة التي خَرَجَت عن أَصلها غلطاً، كقولهم للمشئوم مَيْشوم. ثم إِن الذي حذر منه و هو نِسبة الغلط و التصحيف أَو التحريف إِليه فقد وقع فيه جماعةٌ من الأَجلاء من أَئمة اللغة و أَئمة الحديث، حتى قال الإِمام أَحمد: وَ مَنْ يَعْرَى عن الخَطَأِ و التصحيف؟قال ابن دريد: صحّف الخليلُ بن أَحمد فقال: يوم بغاث، بالغين المعجمة، و إِنما هو بالمهملة، أَورده ابن الجوزي، و في صحاح الجوهري: ١٦- قال الأَصمعي : كنت في مَجلس شُعبة فروى الحديث قال: تسمعون جَرْش طير الجنةِ.
بالشين المعجمة، فقلت: جَرْس، فنظر إِليّ و قال: خذوها منه، فإِنه أَعلم بهذا منا. و قال الحافظ أَبو عبد اللََّه محمد بن ناصر الدمشقِي في رسالة له: إِن ضبط القَلَم لا يُؤْمَن التحريفُ عليه، بل يتطرَّق أَوْهَامَ الظانِّين إِليه، لا سيّما من عِلْمه من الصُّحف بالمطالعة، من غير تَلَقٍّ من المشايخ، و لا سؤال و لا مراجعة. و قرأْتُ في كتاب الإِيضاح لما يُستدرك للإِصلاح كتاب المستدرك للحافظ زين الدين العراقي بخطه نقلاً عن أَبي عمرو بن الصَّلاح ما نصُّه: و أَما التصحيف فسبيل السَّلامة منه الأَخذ من أَفواه أَهلِ العِلم و الضبط، فإِن من حُرم ذلك و كان أَخذُه و تعلُّمه من بطون الكتب كان من شأْنه التحريف، و لم يُفلِتْ من التبديل و التصحيف، و اللََّه أَعلم على أَني لو رُمْتُأَي طَلبتُ. للنِّضالمصدر ناضَلَه مُنَاضلَةً إِذا بَارَاه بالرَّمْيِ. إِيتارَ القَوْسيقال أَوْتَر القوْسَ إِذا جعل له وَتَراً. لأَنشدتأَي ذكرت و قرأْت، و قد تقدم في المقدّمة أَنه يقال في رِواية الشعر أَنشدنا و أَخبرنا. بيتَيِمُثَنَّى بَيْت. الطّائيِنِسبَة إِلى طيِء كسيد، على خِلاف القياس، كما سيأْتي في مادته، و هو أَبو تمام. حَبيبِ بنِ أَوْس الشاعر المشهور، صاحب الحماسة العجيبة، التي شرحها المرزوقي و الزمخشريّ و غيرهما، و هو الذي قال فيه أَبو حَيّان، أَنا لا أَسمع عدلا في حبيب، و يقال: إِنه كان يحفظ عشرة آلاف أُرجوزة للعرب غير القصائد و المقاطيع، و له الديوان الفائق المشهور الجامعُ لحُرّ الكلام و دُرِّ النظام، ولد بجَاسم، قريةٍ من دمشق سنة ١٩٠، و توفي بالموصل سنة ٢٣٢ و قيل غير ذلك، و البيتان اللذان أَشار إِليهما المصنف قد قدَّمنا إِنشادهما آنفاً، هذا هو الظاهر المشهور على أَلسنة الناس، و هكذا قرَّر لنا مشايخنا، قال شيخنا:
و يقال إِن المراد بالبيتين قول أَبي تمام:
فَلَوْ كَانَ يَفْنَى الشِّعْرُ أَفْنَاهُ ما قَرَتْ # حِيَاضُك منه في العُصُورِ الذَّوَاهِبِ
و لََكِنَّه صَوْبُ العُقُولِ إِذا انْجَلَتْ # سَحَائبُ مِنْهُ أُعْقِبَتْ بِسَحَائبِ
ثم قال: و هذا الذي كان يرجِّحه شيخُنا الإِمام أَبو عبد اللََّه محمد بن الشاذلي رضي اللََّه عنه، و يستبعد الأَوّلَ و يقول: يقبح أَن يتمثل به أَوّلاً صريحاً ثم يشير إِليه ثانياً تقديراً و تلويحاً، و هو في غاية الوضوح لأَنه يُؤدّي إِلى التناقض الظاهر، و ارتضاه شيخنا الإِمام ابن المسناويّ، و عليه كان يقتصر الشيخ أَبو العباس شهاب الدين أَحمد بن علي الوجاري، رضي اللََّه عنهم أَجمعين. و الفقرة فيها التزام ما لا يلزِم. و لو لم أَخْشَقال الراغب: الخشية:
خوفٌ يشوبه تَعظيبم، و أَكثر ما يكون ذلك عن علمٍ مما يخشى منه. و سيأتي ما يتعلق به في مادّته. مَا يَلْحق المُزَكِّيَ نَفْسَهتزكيةُ الشاهد: تطهيرُه من عوارض القَدْح، أَو تَقْويتُه و تأْييده بذكر أَوصافه الجميلة الدّالَّة على عدالته، و يقال: تزكيةُ النفسِ ضربان: