تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦
و قد تقدّم ما قيل في اصطلاح الصحاح، فهذه أُمور سبعة جعلها اصطلاحاً لكتابه، و مَيَّزه بها اختصاراً و إِيجازاً، و إِنْ كان بعضُها قد سبقه فيه كالجوهري و ابن سيده.
الأَوّل: تمييزه المواد الزائدة بكتابة الأَحمر.
الثاني: تخليص الواو من الياء.
الثالث: عدم ذِكر جمع فاعل المعتل ما أُعِلّ منه.
الرابع: إِتباع المذكر المؤنث بقوله و هي بهاء.
الخامس: الإِشارة إِلى المضارع مضموم العين هو أَو مكسورها عند ذكر الآتي و عدم ذكره.
و السادس: حَمْل المُطلق على ضَبْط الفتح في غير المشهور.
و السابع: الاقتصار على الحروف الخمسة.
و يجوز أَن يجعل قوله: «و ما سوى ذلك فأُقيده» اصطلاحاً ثامِناً، ليطابق عدد أَبواب الجِنان.
قال شيخنا: و له ضَوابط و اصطلاحات أُخر تعلم بممارسته و معاناته و استقرائه.
منها: أَن وسط الكلمة عنده مُرتب أَيضاً على حُروف المعجم كالأَوائل و الأَواخر. قلت، و قد أَشرت إِلى ذلك في أَوّل الخطبة، و مثله في الصحاح و لسان العرب و غيرهما.
و منها: إِتقان الرباعيات و الخماسيات في الضبط، و ترتيب الحروف، و تقديم الأَوّل فالأَوّل.
و منها: إِذا ذكرت الموازين في كلمة سواء كانت فِعلاً أَو اسماً يقدّم المشهور الفصيح وِلاءً ثم يتبعه باللغات الزائدة إِن كان في الكلمة لغتان فأَكثر.
و منها: أَنه عند إِيراد المصادر يقدم المصدر المقيس أَوّلا ثم يذكر غيره في الغالب.
و منها: أَنه قد يأْتي بوزنين متّحدين في اللفظ فيظُنُّ من لا معرفة له بأَسرار الأَلفاظ و لا باصطلاح الحفاظ أَن ذلك تكرارٌ ليس فيه فائدة، و قد يكون له فوائد يأْتي ذكرها، و أَقربها أَنه أَحياناً يزن الكلمة الواحدة بزُفر و صُرَد، و كلاهما مشهور بضم أَوَّله و فتح ثانيه، فيظهر أَنه تكرارٌ، و هو يشير بالوزن الأَول إِلى أَنه علم فيعتبر فيه المنع من الصرف، و بالثاني إِلى أَنه جنس لم يُقْصد منه تعريف، فيكون نكرة فيُصرف، و كذلك يزِن تارةً بسحاب و قطام و ثمان و ما أَشبه ذلك.
و منها: أَنه إِنما يعتبر الحروف الأَصلية في الكلمات دون الزوائد، و من ثم خفي على كثير من الناس مراجعة أَلفاظ مزيدة فيه، نحو التوراة و التقوى، و كثير من الناس يحاجي و يقول: إِن المصنف لم يذكر التقوى في كتابه، أَي بناء على الظاهر.
و منها: أَنه عند تصدّيه لذكر الجموع أَيضاً يقدم المقيس منها على غيره في الغالب، و قد يهمل المقيس أَحياناً اعتماداً على شهرته، كالبوادي، و قد يترك غيره سهواً، كما نبينه.
و منها: أَنه يقدم الصِّفات المقيسة أَوّلاً ثم يتبعها بغيرها من المبالغة أَو غيرها، و يعقبها بذكر مؤنثها بتلك الأَوزان أَو غيرها، و قد يفصل بينهما، فيذكر أَوّلاً صفات المذكر، و يتبعها بمجموعها، ثم يذكر صفات المؤنث، ثم يتبعها بمجموعها، على الأَكثر.
و منها: أَنه اختار استعمال التحريك و محرَّكاً فيما يكون بفتحتين، كجبَلٍ و فَرَح، و إِطلاق الفتح أَو الضم أَو الكسر على المفتوح الأَوّل فقط أَو المضموم الأَوّل فقط، أَو المكسور الأَوّل فقط، و هو اصطلاحٌ لكَثير من اللغويين.
فهذه نحو عشرة أُمور إِنما تؤخذ من الاستقراء و المعاناة، كما أَشرنا إِليه. انتهى.
ثم إِني نبّهت فيهأَي القاموس. على أَشياءَو أُمورٍ. رَكِب أَي ارتكب إِمام الفن أَبو نصر. الجوهريّ رحمه اللََّه تعالى و هي جملة دعائية. فيها [١] خلافَ الصَّوابو غالب ما نبّه عليه فهو من تكمِلة الصاغاني و حاشية ابن بَرِّي و غيرهما، و للبدر القرافي بَهجة النفوس في المحاكمة بين الصحاح و القاموس جمعها من خطوط عبد الباسط البلقيني و سعدى أَفندي مفتي الديار الرومية، و قد اطَّلعت عليه، و نحن إِن شاءَ اللََّه تعالى نورد في كل موضع ما يناسبه من الجواب عن الجوهري، حالة كوني. غير طاعِنٍأَي دافع و واقع
[١] في القاموس وردت كلمة «فيها»قبل كلمة «الجوهري».