تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٣
بعضاً، قال شيخنا: و فيه نظر، فإِنه لا قافية ها هنا، بل جاءَ بِهذا الكلام ترسيلاً، كما هو ظاهر، و قال الشيخ المناوي:
قوله كجَولَة و خَولة فيه تقديم و تأْخير، و الأَصل: لا أَذكر ما جاءَ على وزن فَعَلة مفتوح العين إِذا كانت عينه حرف علة، كجَوَلَة و خَوَلة و نحوهما، و إِنما أَذكر ما جاءَ صحيح العين، كدَرَجَة، و خَرَجة، انتهى. و الصحيح ما قدَّمناه، و بما نقلناه عن المزهر يبطل كلامُ القرافي في الإطراد.
ثم شرع في بيان الوجه الثالث من وجوه التحسين الذي أَودعها هذا الكتاب بقوله:
و من بَديعِ اختصارهأَي الذي ابتدعه و لم يَسبقه به غيره.
و حُسْنِ ترصيعِأَي تحلية. تِقْصَارهبالكسر هي القلادة، و في الفقرة مع شبه الترصيع الالتزام. أَني إِذا ذكرتُ صِيغَةَ المذكرأَي بِنْيَته و هَيْأَته. أَتبَعْتُهاأَي أَلحقتها بعد صيغة المذكر. المؤَنّث بقولي و هيأَي الأُنثى. بهاءٍأَي هاء التأْنيث، كما ستعلم أَمثلته. و لا أُعيدأَي لا أُكرر. الصِّيغة مرّةً ثانيةً، بل أَترك ذلك و أَحذفه اختصاراً إِلا في بعض مواضع لموانع تتعلق هناك، و في بعضها سهواً من المؤلف، كما تأْتي الإِشارة إِليه في محله.
والوجه الرابع من وجوه التحسين أَني. إِذا ذكرت المصدرو هو اللفظ الذي يدل على الحَدَث خاصّةً. مطلقاً أَي ذِكْراً مطلقاً، و هو عندهم ما دلَّ على الماهِيَّة بلا قَيْدٍ أَو بكسر اللام، أَي حالة كوني مُطْلِقاً له غير مقيِّدٍ بشيء. أَو ذكرت الفعل. الماضيو هو ما دل على حدث مقترن بزمن ماضٍ. بدونأَي بغير. الآتيو هو المستقبل و هو المضارع. و لا مانعَهناك. فالفعلالماضي أَو المضارع كائن. على مثال كَتَبكنَصر، أَي على وزنه، و هذا الباب أَحد الدعائم الثلاثة، و يقال له الباب الأَوّل من الثلاثي المجرَّد، و المانع من الضم في مضارعه أَربعة:
أَحدها أَن يكون في عينه أَو لامه حرفٌ من حُروف الحلق، فإِن الباب فيه الفتح، و ربما جاءَ على الأَصل، إِما على الضم فقط، كقولك سَعَلَ يَسْعُل، و دَخَل يَدخُل، و صرَخ يصرُخ، و نفَخ ينفُخ، و طبخَ يطبُخُ، و إِما على الكسر فقط نحو نَزع ينزِع، و رجَع يرجِع، و وأَل [١] يئِل، و هو فيالهمزة أَقلّ، و كذلك في الهاء، لأَنها مُسْتفِلة في الحلق، و كلما سَفل الحرف كان الفتح له أَلزم، لأَن الفتح من الأَلف و الأَلف أَقرب إِلى حروف الحلق من أُختيها، و ربما جاءَ فيه الوجهان إِما الضمُّ، و الفتح، و إِما الكسر و الفتح، فأما ما جاءَ فيه الضم و الفتح فقولهم: شحَبَ يشحَب و يشحُب، و صلَح يصلَح و يصلُح، و فرَغ يفرَغ و يفرُغ، و جنَح يجنَحُ و يجنُح، و مضَع يمضَغ و يمضُغ، و مخضَ يمخَض و يمخُض، و سلَخ يسلَخ و يسلُخ، و رعَف يرعَف، و نَعس ينعَس و يَنْعُس و رعَدت السماء تَرْعَد و ترعُد، و بَرأَ من المرض يَبرأ و يبرُؤ، قال أَبو سعيد السيرافي: لم يأْت مما لام الفعل فيه همزة على فعَل يفعُل بالضم إِلا هذا الحرف، و وجدت أَنا حرفين آخرين و هما: هَنَأَ الإِبل يهنُؤُها بالضم و يهْنَأُها إِذا طلاها بالهِناء و هو القطرَان، و قرأَ يقرَأَ و يقرُؤ، حكاهما ابنُ عُديس في كتاب الصواب، و أَما ما جاءَ فيه الوجهان الكسر و الفتح فقولهم: زأَر الأَسد يزأَر و يزئِرٍ، و هنأَ يهنِىء و يهنَأَ إِذا أَعطى، و شحَج البغل يشحَج و يشحِج، و شهَق الرجل يشهَق و يشهِق، و رضَع يرضَع و يرضِع، و نَطح الكبش ينطَح و ينطِح، و منَح يمنَح و يمنِح، و نبَح ينبَح و ينبح، و ربما استعملت الأَوجه الثلاثة، قالوا نحَت ينحَت و ينحِت و ينحُت، و دَبَغَ الجلد يدبَغه و يدبِغه و يدبُغه، و نَبَغ الغلام ينبَغ و ينبِغ و ينبُغ إِذا علا شبابُه و ظهر كَيْسُه، و نَهق الحمار ينهَق و ينهِق و ينهُق، و رجَح الدرهمُ يرجَح و يرجِح و يرجُح، و نحِلَ جسمه يَنحَل و ينحِل و ينحُل، و مَخض اللبن يمخَضه و يمخِضهُ و يمخُضه، و هَنَأَ الإِبل، إِذا طلاها بالقَطِرانَ فهو يهنُؤُها و يَهنِئها وَ يَهْنَأَها، و لغا الرجل فهو يَلْغِي و يَلْغُو و يَلْغَى، عن الفرّاء في كتاب اللغات، و محى اللََّه الذنوب يمْحُوها و يمحِيها و يَمحاها، و سَحَوْت الطين عن الأَرض أَسحَاه و أَسحُوه و أَسحِيه، و الكَسر عن القَزّاز، و شحَحَت أَشَحّ و أَشُحُّ و أَشِحُّ إِذا بخلت، و الفتح عن ابن السيد في مُثلّثه. هذا حكم حرف الحلق إِن وقع عيناً، كذا في بُغية الآمال للإِمام اللغوي شارِح الفصيح أَبي جعفر اللبْليّ رحمه اللََّه تعالى.
و المانع الثاني أَن يكون واويّ الفاء كوَعَد، فالقياس في مضارعه الكسر، كوعَد و وَزَن، تقول في مضارعهما يَعِد و يَزِن، و قياس كلّ فعل على هذا الوزن ما عدا فعلاً واحداً
[١] في المطبوعة المصرية: «و وئل».