تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦
الصحيحة، و اختلف في معنى الأَثر، فقيل: هو المرفوع و الموقوف، و قيل: الأَثر. هو الموقوف، و الخبر: هو المرفوع، كما حققه أَهلُ الأُصول، و لكن المناسِب هنا هو المعنى الشامل للمرفوع و الموقوف، كما لا يخفى، لأَن المحلَّ محلُّ العموم. و المعنى أَن علوم الشريعة كلها بأُصولها و فروعها، لما كانت متوقِّفة على عِلم اللغة توقُّفاً كُلِّيّاً محتاجة إِليه، وجب على كلّ طالب لأَيّ عِلم كان سواء الشريعة أَو غيرها الاعتناءُ به، و القيام بشأْنه، و الاهتمام فيما يوصل إِلى ذلك، و إِنما خصَّ علم الأَثر دون غيره مع احتياج الكل إِليه لشرفه و شرف طالبيه، و على النسخة الثانية: وجب على كلِّ طالب علمٍ سيما طالب علم الآداب، التي منها النحو و التصريف و صنعة الشعر و أَخبار العرب و أَنسابهم، مزيدُ الاعتناء بمعرفة علْم اللغة، لأَن مُفاد العلوم الأَدبية غالباً في تَرْصِيع الأَلفاظ البديعة المستملحة، و بعضُها الحُوشِيّة، و تلك لا تعرف إِلاَّ بها، كما هو ظاهِر. أَن يَجْعلواأَي يصيروا. عُظْمبضم العين المهملة، كذا في نسخة شيخنا سيّدي عبد الخالق، و في أُخرى مُعظم بزيادة الميم و في بعضها أَعظم بزيادة الأَلف.
اجتهادِهِم و اعتمادِهِمأَي استنادهم. و أَن يَصْرِفواأَي يُوجِّهوا. جُلَكجُلال، لا يُذْكران إِلا مضافاً و قد تقدّمت الإِشارة إِليه. عِنايَتِهِمأَي اهتمامهم. في ارْتيادِهِمأَي في طلبهم، من ارتاد ارتياداً، مجرَّدُه رَادَ الشيءَ يَروده رَوْداً و يستعمل بمعنى الذّهاب و المجيءِ و هو الأَنسب للمقام.
إِلى عِلم اللُّغَةِو قد يقال إِن علم اللغة من جملة علوم الأَدب، كما نص عليه شيخنا طاب ثراه، نقلاً عن ابن الأَنصاريّ، فيَلزم حينئذ احتياجُ الشيءِ إِلى نفسه و توقُّفه عليه، و الجواب ظاهرٌ بأَدنى تأَمُّل. و المعرِفةِهي عبارة عما يحصل بعد الجهلِ، بخلاف العلم. بِوُجوههاجمع وَجْه، و هو من الكلام الطريقُ المقصود منه. و الوُقوفأَي الاطلاع. على مُثُلِهابضمتين جمع مِثال، و هي صِفة الشيء و مِقداره. و رُسُومِهاجمع رَسْم بالفتح و هو الأَثر و العَلامة، ثم إِن الضمائر كلها راجعة إِلى اللغة، ما عدا الأَخيرين، فإِنه يحتمل عودُهما إِلى الوجوه، و في التعبير بالمُثل و الرُّسوم ما لا يخفى على الماهر من الإِشارة إِلى دُرُوسِ هذا العِلم و ذَهابِ أَهله و أُصولِه، و إِنما البارع من يقف على المثل و الرسوم. و قد عُنِيَبالبناء للمجهول في اللغة الفصيحة، و عليها اقتصر ثعلبٌ في الفصيح، و حكى صاحبُ اليواقيت الفَتحَ أَيضاً أَي اهتم به أَي بهذا العلم.
مِنَ السَّلَفهم العلماءُ المتقدمون في الصدْر الأَوّل من الصحابة و التابعين و أَتباعهم. و الخَلفالمتأَخِّرون عنهم و القائمون مَقامهم في النظر و الاجتهاد. في كُلِّ عَصْرٍأَي دهرٍ و زَمانٍ. عِصَابَةالجماعة من الرّجال ما بين العَشرة إِلى الأَربعين، كذا في لسان العرب، و في شمس العلوم:
الجماعة من الناسِ و الخيلِ و الطيرِ، و الأَنسب ما قاله الأَخفش: العُصْبة و العصابة الجماعة ليس لهم واحدٌ. هُمْ أَهلُ الإِصابةأَي الصَّواب أَي هم مستحقُّون: له و مستوجبون لحيازته، و في الفقرتين لُزومُ ما لا يلزم، و ذلك لِأَنهم. أَحْرَزواأَي حازوا. دَقائِقَهُأَي غوامِضه اللطيفة.
و أَبْرَزُواأَي أَظهروا و استخرجوا بأَفكارهم. حَقائِقَهأَي ماهِيَّاته الموجودة، و في القوافي الترصيع و لزوم ما لا يلزم.
و عَمَرُوامخفَّفاً، كذا هو مضبوط في نسخنا. دِمَنَهجمع دِمْنة، و هي آثار الدّيار و الناس. و فَرَعوابالفاء كذا هو مضبوطٌ، أَي صعدوا و عَلَوْا، و في بعض النسخ بالقاف و هو غلط. قُنَنَهجمع قُنَّة بالضم و هي أَعلى الجبل. و قَنَصواأَي اصطادوا شَوَارِدَهجمع شاردة أَو شارد، من الشرود: النفور، و يستعمل فيما يقابل الفصيح. و نَظَمُواأَي ضمُّوا و جمعوا.
قَلائدَهجمع قِلادة، و هي ما يُجعَل في العُنق من الحلى و الجواهر. و أَرْهَفُواأَي رَقَّقوا و لَطَّفوا. مَخَاذِمَجمع مِخْذم كمِنْبر: السيفُ القاطِع. البَرَاعةمصدر بَرَع إِذا فاقَ أَصحابه في العلم و غيره، و تمّ في كل فضيلة. و أَرْعَفواأَي أَسَالوا دم. مَخاطِمَجمع مخْطم كَمِنْبر وَ كمَجْلس: الأَنف اليَرَاعة أَي قَصبة الكِتابة، أَي أَجْروْا دمَ أَنفِ القَلَم، و يقال رَعَفت الأَقلامُ إِذا تقاطر مِدادُها. و في القوافي الترصيع، و بين أَرهفوا و أَرعفوا جناسٌ مُلْحق، و في البراعة و اليراعة الجناس المُصحَف، و في كلٍّ مَجازاتٌ بليغة و استعاراتٌ بديعة.
فأَلْفواأَي جمعوا الفنَّ مُؤتلِفاً بعْضُه إِلى بعضٍ. و أَفادُواأَي بَذَلوا الفائدَة. و صَنَّفُواأَي جَمعوا أَصناف الفنِّ مميّزة مُوضّحة. و أَجادُواأَي أَتوا بالجَيِّد دون الرّديء، و في الأَلفاظِ الأَربعة الترصيعُ و الجناس اللاحق. و بَلَغواأَي انتَهوْا و وَصَلُوا. مِن المقاصِدجمع مَقْصَد كمقْعَد أَي المهمات المَقصودة. قَاصِيتهاهي و قُصْواها بمعنى أَبْعدها و مُنتهاها. و ملَكواأَي استوْلَوْا. مِن المحاسِنجمع حُسْن