تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣
و المراد من الصلاة عليه صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم، زيادةُ التشريف و التعظيمِ، و التسليمُ و السلامُ: التحية و الأَمان و على آلههم أَقاربُه المؤمنون من بني هاشم فقط، أَو و المطَّلب، أَو أَتباعه و عياله، أَو كُلّ تقيٍّ، كما ورد في الحديث، و أَما الكلام على اشتقاقه و أَن أَصلَه أَهلٌ كما يقول سِيبويه، أَو أَوّل كما يقول الكسائيُّ، و الاحتجاج لكل من القولين، و ترجيح الراجح منهما، و غير ذلك من الأَبحاث المتعلقة بذلك، فأَمرٌ كفَتْ شُهرته مُؤْنَة ذكره. و أَصحابِهجمع صَاحِب كناصِر و أَنصار، و هو مَن اجتمع بالنبيّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ وَ سَلَّم مُؤْمِناً به و مات على ذلك. نُجومِجمع نجْم و هو الكوكب. الدَّآدِيجمع دَأْدَاءٍ بالدال و الهمزة، و سُهِّل في كلام المؤلف تخفيفاً و هي الليالي المظلمة جدًّا، و منهم مَن عَيَّنها في آخر الشهر، و سيأْتي الخلاف في مادَّته. بُدُور
____________
١ *
جمع بَدْر هو القمَر عند الكمال. القَوَاديبالقاف في سائر النسخ، جمع قادِية، من قَدِيَ به كَرَضِي إِذا استَنَّ و اتَّبَع القُدْوَة، أَو مصدر بمعنى الاقتداء، كالعافية و العاقِبة، و يجوز أَن يكون جمع قُدْوَة و لو شذوذاً بمعنى المُقتدَى بِهِ، أَو الاقتداء، قاله شيخنا، و المعنى أَي النجوم المضيئة التي بها يهتدي الحائِرُ في الليل البهيمِ، و هي صِفة للآلِ. و بُدور: الجماعات التي يُقتَدى بأَنوارهم، و أَضوائهم، و هي صِفةٌ للأَصحاب، و المراد أَن الضالَّ يهتدِي بهم في ظلمات الضلالات، كما يهتدي المسافرُ بالنجوم في ظلمات البرِّ و البحر، للطريقِ الموَصِّلة إِلى القَصْد، و منه قَوْلُ كثيرٍ من العارفين في استعمالاتهم: و على آله نُجوم الاهتداءِ و بُدُورِ الاقتداء.
و قال شيخنا: و بهذا ظَهَر سُقوط ما قاله بعضُهم من التوجيهات البعيدة عن مُراد المصنف، و الظاهر أَن النجوم صفة للصَّحَابة، للتلميح ١٤- بحديث «أَصْحَابي كالنُّجُوم». فَيَرِدُ سُؤالٌ: لم وَصَف الصحابةَ دُون الآل؟فيُجابُ بجواز كونِه حَذف صِفة الآلِ لِدَلالة صفة الصَّحْب عليها، و السؤال من أَصله في مَعرِض السقوط، لأَنه ورَد في صفة الآل أَيضاً بأَنهم نجومٌ في غيرِ ما حديثٍ، و أَيضاً ففي الآل مَنْ هو صحابيٌّ، فالصحيح على ما قدّمنا أَن كُلاًّ منهما لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّب فالاهتداء بالآل، و الاقتداء بالصحابة، و إِن كانتا تصلحانِ لكلٍّ منهما، و في نسخة التوادي، بالتاء المثناة الفوقيّة بدل القاف، و هو غلط مخالفٌ للدراية و الرِّواية، لأَنه جمْعُ تأْديةٍ، و تأْديةُ الحقِّ: قضاؤه، و تأْدية الصلاة: قَضاؤها في أَوّل وقْتِها، و لا معنى لبُدور الأقضية، و في رواية أَشياخنا بالقاف لا غير، كما قدّمنا، قال شيخنا: و أَعجب من هذا من جعل القَوادي جمْع قائِدِ، و فسره بكلامِ المصنف:
القائد الأَوّل من بنات نَعْش الصُّغرَى الذي هو آخرها، و الثاني عَنَاق، و إِلى جانبه قائدٌ صَغِير، و ثانيه عَناق، و إِلى جانبه الصَّيْدَق، و هو السُّهَا، و الثالث الحَوَر فإِنه لا معنى لبدُور الأَوائل من بنات نعش، مع كون المُفرَد مُعتلَّ العينِ، و الجمع مُعْتَلّ اللام، و هذا لَعمري و أَمثالُه احتمالاتٌ بعيدةٌ يمجُّها الطبعُ السليم، و لا يقبلها الذِّهْن المستقيم. ما نَاحَ أَي سجع و هَدَر. الحمامُطيرٌ معروف. الشّاديمِن شَدَا يشدُو إِذا ترنَّم و غَنَّى، فالنَّوْح هنا ليس على حَقيقته الأَصلية التي هي: البكاء و الحزن، كما سيأْتي، و الصحيح أَن إِطلاق كلّ منهما باختلافِ القائلين، فمن صادفَته أَسجاعُ الحمامِ في ساعةِ أُنسه مَع حبيبه في زمن وصاله و غَيْبَةِ رقيبه سماه سَجْعاً و ترنُّماً، و من بضِدِّه سماه نَوْحاً و بكاءً و تغريداً.
و ساحأَي ذهب و تردّد في الفَلَوات. النعامطائر معروف.
القاديأَي المسرع، من قَدَى كَرَمَى قَدَياناً محرَّكة، إِذا أَسرع. و صاحمن الصِّياح، و هو رَفْعُ الصوتِ إِلى الغَايَة.
بالأَنغامجمع نَغَم محرّكة، و هو تَرجيع الغِناءِ وَ تَرْديده.
الحاديمن حَدَا الإِبل، كدعا، يَحْدُوها، إِذا ساقها و غَنَّى لها ليحْصُل لها نَشاطٌ و ارتياح في السَّيْرِ، و المراد بهذه الجُمل طُولُ الأَبد الذي لا نهاية له، لأَنَّ الكَوْنَ لا يخلو عن تَسجيع الحمام، و تردّد النعامِ، و سَوْق الحادي إِبله بالأَنغام، ثم إِن في مقابلة ناح بساح و صاح، و الحمام بالنعام و الأَنغام، تَرصيعٌ بَدِيع و مُجانسة، و في القوافي الدَّالِيَّة تسميط. و رشَفَتمَصَّت. الطُّفاوةُبالضم دَارَة الشمسِ أَو الشمس نفسُها، و هو المناسب في المقام، و منهم من زاد بعد دَارة الشمس و دَارة القَمر، و منهم من اقتصر على الأَخير، و كلاهما تكلُّف، و قيل بل الطُّفاوة أَيَّام بَرْدِ العَجوز، و قد نُسِب للمصنف، و لا أَصْل له، أَو أَيام الرَّبيع، كما للجوهريّ، و هو خطأٌ في النقل، فحينئذ يكون إِسناد الرَّشف لأَيام العجوز بمناسبة أَن بُدوَّ الأَزهار في أَواخر الشتاء، و هي تلك الأَيام، و هذا مع صحة هذه المناسبة ليس خالياً عن التكلف، قاله شيخنا. رُضَابَ بالضمّ الرِّيق المَرشوف، و يطلق على قِطَعِ الرِّيق في الفمِ
[١] (*) في القاموس: و بُدُور.