تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٦ - ذرب ذرب
أَعْشَى بَنِي حِرْمازٍ، قال أَبو منصور: أَرادَ بالذِّرْيَةِ امْرَأَتَهُ كَنَى بها عن فَسَادِهَا و خِيَانَتِهَا إِيَّاهُ في فرْجِهَا، و أَصْلُه من ذَرَبِ المَعِدَةِ و هو فَسَادُهَا، و ذِرْبَة منقولٌ من ذَرِبَة كمِعْدَةٍ مِنْ مَعِدَةٍ، و قيلَ: أَرَادَ سَلاَطَة لِسَانِهَا و فَسَادَ مَنْطِقِهَا، مِنْ قَوْلِهم: ذَرِبَ لِسَانُه، إِذا كان حَادَّ اللِّسَانِ لاَ يُبَالِي مَا قَالَ.
و الذِّرْبَةُ : الغُدَّةُ ج ذِرَبٌ كقِرَبٍعَلَى وَزْنِ عِنَبٍ قاله أَبو زيد.
و الذُّرَابُ كتُرَابٍ: السُّمُعن كراع، اسْمٌ لا صِفَةٌ، و سُمٌّ ذَرِبٌ : حَدِيدٌ:
و التَّذْرِيبُ : التَّحْدِيدُ، و سِنَانٌ مُذَرَّبٌ و سَيْفٌ مَذَرَّبٌ كَمُعْظَّمٍو ذَرِبٌ كَكَتِفٌ و مَذْرُوبٌ : مَسْمُومٌأَي نُقِعَ [١] في السُّمَّ، فإِذا أُنعِمَ سَقْيُه أُخْرِجَ فَشُحِذَ، قال: و يَجُوزُ:
ذَرَبْتُهُ فهو مَذْرُوبٌ ، قال:
لَقَدْ كانَ ابنُ جَعْدَةَ أَرْيَحِيّاً # عَلَى الأَعْدَاءِ مَذْرُوبَ السِّنَانِ
و الذَّرِبُ ككَتِفٍ: إِزْمِيلُ الإِسكافو هي بالكَسْر إِشْفَى له يَخِيطُ بِهَا و الذِّرْبُ بالكَسْركحِمْل: شيْءٌ يكونُ في عُنُقِ الإِنْسَانِ أَوعُنُقِ الدَّابَّةِ مِثْلُ الحَصَاةِ، كالذِّرْبَةِ و هي الغُدَّةُ، قالَهُ أَبو زيد، و جَمْعُهُ ذِرَبَةٌ بالهَاءِ، أَو الذِّرْبُ : دَاءٌ يكونَ في الكَبِدِبَطِيءُ البُرْءِ.
و الذُّرْبُ بالضَّمِّ جَمْعُ ذَرِبٍ كَكَتِفٍ لِلْحَدِيدِ اللِّسَانِ، يقال: قَوْمٌ ذُرْبٌ أَي أَحِدَّاءُ [٢] ، و قد تَقَدَّم، و ذَرَبُ اللِّسَانِ:
حِدَّتُه، و لسانٌ ذَرِبٌ و مَذْرُوبٌ ، و قال الراغب: أَصلُ مَعْنَى الذَّرَابَةِ : حِدَّةُ نَحْوِ السَّيْفِ و السِّنَانِ، و قِيلَ: هِيَ أَنْ تُسْقَى السُّمَّ، و تُسْتَعَارُ لِطَلاَقَةِ اللِّسَانِ مع عَدَم اللُّكْنَةِ، و هذا مَحْمُودٌ، و أَمَّا بمَعْنَى السَّلاَطَةِ و الصَّخَابَةِ فمَذْمُومٌ، كالحِدَّةِ، قال تعالى: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدََادٍ [٣] نقله شيخُنَا، و عن ابن الأَعْرَابيّ: أَذرَبَ الرَّجُلُ، إِذا فَصُحَ لِسَانُهُ بَعْدَ حَضْرَمَةٍ [٣] ، و لسَانٌ ذَرِبٌ : حَدِيدُ الطَّرَفِ و فيه ذَرَابَةٌ أَي حِدَّةٌ، و ذَرَبُهُ : حِدَّتُه. و الذَّرَبُ مُحَرَّكَةً: فَسَادُ اللِّسَانِ و بَذَاؤُه، ١٧- في حديث حُذَيْفَةَ «كُنْتُ ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي». قال أَبُو بَكْرٍ في قولهم: فُلاَنٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ يقولُ: أَي فاسِدُ اللِّسَانِ، قال: و هُوَ عَيْبٌ و ذَمٌّ. يقال: قَدْ ذَرِبَ لِسَانُ الرَّجُلِ يَذْرَبُ ، إِذا فَسَدَ، و أَنشد:
أَ لَمْ أَكُ بَاذِلاً وُدِّي و نَصْرِي # و أَصْرِفَ عَنْكُمُ ذَرَبِي و لَغْبِي [٤]
اللَّغْبُ: الرَّدِيءُ مِنَ الكَلاَمِ، و قيلَ: الذَّرِبُ اللِّسَانِ:
الحَادُّهُ، و هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الفَسَادِ، و قِيلَ: الذَّرِبُ اللِّسَانِ:
الشَّتَّامُ الفَاحِشُ، و قال ابن شُمَيلِ: الذَّرِبُ اللِّسَانِ: الفَاحِشُ البَذِيءُ الذي لا يُبَالِي ما قال ج أَذْرَابٌ ، عن ابن الأَعْرَابيّ، و أَنشد لِحَضْرَمِيِّ بنِ عَامِرٍ الأَسَدِيِّ:
و لَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بَلُلاَتِكُمْ # و عَرَفْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الأَذْرَابِ
على بَلُلاَتِكم أَي على ما فيكم من أَذًى و عَدَاوَةٍ، وَرَوَاهُ ثعلب: الأَعْيَابِ، جَمْع عَيْبٍ، و في الأَساس: و من المجاز: فَلاَنٌ ذَرِبُ الخُلُقِ، أَي فاسِدُه، و فيهم أَذْرَابٌ ، أَي مَفَاسِدُ، و ذَرَّبْتُ فُلاَناً: هَيَّجْتُه [٥] ، و فُلان يُضَرِّبُ [٦] بيننا و يُذَّرِّب .
ومن المجاز؛ الذَّرَبُ : فَسَادُ الجُرْحِ و اتّسَاعُهُيقال:
ذَرِبَ الجُرحُ ذَرَباً فهو ذَرِبٌ : فَسَدَ و اتَّسَعَ، و لم يَقْبَلِ البُرْءَ و الدَّوَاءَ، أو الذَّرَبُ هو سَيَلاَنُ صَدِيدِهأَي الجُرْحِ، أَو المعنيانِ متقاربانِ، و عن ابن الأَعْرَابيّ: أَذْرَب الرَّجُلُ، إِذا فَسَدَ عَيْشُه، و الذَّرَبُ : فَسَادُ المَعِدَةِو ذَرِبَتْ مَعِدَتُهُ تَذْرَبُ ذَرَباً ، كالذّرَابَةِ و الذَّرُوبَةِ بالضم، فهي ذَرِبَةٌ و صَلاَحُهَاو هو ضِدٌّو ذَرَبُ المَعِدَةِ: حِدَّتُهَا عن الجُوعِ و الذَّرَبُ : المَرَضُ الذي لا يَبْرَأُ، و ١٧- في حديث أَبي بكر رضي اللََّه عنه «مَا الطَّاعُونُ؟قَالَ: ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ». يقال: ذَرِبَ الجُرْحُ إِذا لم يَقْبَلِ الدَّوَاءَ، و ١٦- في الحديث «فِي أَلْبَانِ الإِبِلِ و أَبْوَالِهَا شِفَاءُ
____________
[١] اللسان: أُنقع.
[٢] في اللسان: قوم ذَرْبٌ: أحداء. و قوم ذُرُبٌ.
[٣] سورة الأحزاب الآية ١٩ قال الراغب: يقال لسان حديد نحو لسان صارم و ماضٍ و ذلك إذا كان يؤثّر تأثير الحديد... و السلق بسط بقهرٍ إما باليد أو باللسان.
[٤] في اللسان: حصره.
[٥] في الأساس: إذا اهتجته.
[٦] عن الأساس، و بالأصل «و فلانا يضرب».