تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٥ - حوب حوب
صَبْراً بَغِيضُ بنَ رَيْثٍ إنَّهَا رَحِمٌ # حُبْتُمْ بِهَا فَأَناخَتْكُمْ بِجَعْجَاعِ
و فُلانٌ أَعَقُّ و أَحْوَبُ ، قال الأَزهَرِيّ: و بَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ:
الحَائِبُ ، للقاتِلِ، و قد حَابَ يَحُوبُ ، و قال الزجّاج:
الحُوب : الإِثمُ، و الحَوْبُ فِعْلُ الرَّجُلِ، تقولُ: حَابَ حَوْباً ، كقولك خانَ خَوْناً، ١٤- و في حديث أَبي هُرَيرةَ «أَنَّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قالَ : الرِّبَا سَبْعُونَ حَوْباً ، أَيْسَرُهَا مِثْلُ وُقُوعِ الرَّجُلِ عَلَى أُمِّهِ، و أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ المُسْلِم». قال شَمِرٌ: قوله [١]
حَوْباً ، كأَنَّه سَبْعُونَ ضَرْباً مِنَ الإِثْمِ، و قال الفراء في قوله تعالى إِنَّهُ كََانَ حُوباً الحُوبُ : الإِثْمُ العَظِيمُ، و قَرَأَ الحَسَنُ «إِنَّه كانَ حَوْباً » وَ رَوَى سَعِيدٌ [٢] عن قَتَادَةَ أَنَّه قال «إِنَّهُ كََانَ حُوباً » أَي ظُلْماً، و ١٦- في الحَديث «كَانَ إِذَا دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ قال: تَوْباً لاَ يُغَادِرُ [٣] عَلَيْنَا حَوْباً ».
و الحَوْبُ : الحُزْنُ وقيلَ: الوَحْشَةُ، و يُضَمُّ فيهما، الأَخِيرُ عن خالِدِ بنِ جَنبَة، قال الشاعر:
إِنَّ طَرِيقَ مِثْقَب [٤] لَحُوبُ
أَيْ وَعْثٌ صَعْبٌ، و قيل في قول أَبِي دُوَادٍ الإِيَادِيِّ.
يَوْماً سَتُدْرِكُهُ النَّكْبَاءُ و الحُوبُ [٥]
أَيِ الوَحْشَةُ، و به فَسَّرَ الهَرَوِيُّ ١٤- قولَهُ صلّى اللّه عليه و سلّم لأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، و قَدْ ذَهَبَ إِلى طَلاَقِ أُمِّ أَيُّوبَ «إِنَّ طَلاَقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ ». التفسيرُ عن شَمِرٍ، قال ابنُ الأَثِيرِ: أَي لوَحْشَةٌ أَوْ إِثْمٌ. و إِنَّمَا أَثَّمَه بِطَلاَقِهَا لأَنَّهَا كانَتْ مُصْلِحَةً له في دِينِه.
و الحَوْبُ : الفَنُ، يقال سَمِعْتُ مِنْ هَذا حَوْبَيْنِ ، و رأَيْتُ منه حَوْبَيْنِ ، أَي فَنَّيْنِ و ضَرْبَيْنِ، قال ذو الرمّة:
تَسْمَعُ مِنْ تَيْهَائِهِ الأَفْلالِ # عَنِ اليَمِينِ و عَنِ الشِّمَالِ
حَوْبَيْنِ مِنْ هَمَاهِمِ الأَغْوَالِ
و الحَوْبُ : الجَهْدُ[و المَسْكَنَةُ] [٦] و الحَاجَةُ، و أَنشد ابن الأَعرابيّ:
و صُفَّاحَة مِثْل الفَنِيقِ مَنَحْتها # عِيَالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْهُ أَقَارِبُهْ
وقال مَرَّةٌ: ابنُ حَوْبٍ رَجُلٌ مَجْهُودٌ مُحْتَاجٌ، لا يَعْنِي في كُلِّ ذلك رجُلاً بعَيْنِه، إِنَّمَا يُرِيدُ هذا النَّوْع، و الحَوْبُ :
الوَجَعُو يوجدُ في بعض النسخ هُنَا الرُّجُوعُ، و هو خَطَأٌ.
و الحَوْبُ : ع بدِيَارِ رَبِيعَةَ.
و الحَوْبُ : الجَمَلُالضَّخْمُ، قاله الليث، و أَنشد للفرزدق.
وَ مَا رَجَعَتْ أَزْدِيَّةٌ في خِتَانِهَا # وَ لاَ شَرِبَتْ في جِلْدِ حَوْبٍ مُعَلَّبِ
قال: و سُمِّيَ الجَمَلُ حَوْباً بزَجْرِهِ، كما سُمِّيَ البَغْلُ عَدَساً بزَجْرِهِ، و سُمِّيَ الغُرَابُ غاقاً بصَوْتِه، و قال غيرُه:
الحَوْبُ : الجَمَلُ ثُمَّ كَثُرَاستعمالُه حَتَّى صار زَجْراً له، و عن الليث: الحَوْبُ : زَجْرُ البَعِيرِ لِيَمْضِيَ فَقَالوا: حَوْبٌ مُثَلّثَةَ البَاءِ و حاب بكسْرِهَاو للناقَةِ: حَلْ و حَلٍ و حَلَى [٧] ، و قال ابن الأَثير: حَوْب زجرٌ لذكورِ [٨] الإِبلِ، مِثْل حَلْ لإِنَاثِهَا، و تُضَمُّ الباءُ و تُفْتَحُ و تُكْسَرُ، و إِذا نُكِّرَ دَخَلَه التنوينُ، و ١٤- في الحديث «أَنَّهُ كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ: حَوْباً حَوْباً ». كأَنَّهُ لمّا فَرَغَ من كلامِه زَجَرَ بعيرَه، فحَوْباً حَوْباً بمنزلة سَيْراً سَيْراً.
و الحُوبُ بالضَّمِّ: الهَلاَكُ، قال الهُذَلِيُّ، و قِيلَ لأَبِي دُوَادٍ الإِيادِيِّ:
و كُلُّ حِصْنِ و إِنْ طَالَتْ سَلامَتَهُ # يَوْماً سَيُدْرِكُهُ النَّكْرَاءُ و الحُوبُ [٩]
[١] في اللسان: قوله: سبعون حواً.
[٢] في اللسان: سعد.
[٣] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: لا تُغادرْ.
[٤] بالأصل «متعب»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٥] في اللسان: النكراء.
[٦] زيادة عن القاموس.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «ضبط الأولى بخطه بفتح الحاء و سكون اللام و الثانية بفتح الحاء و كسر اللام و الثالثة بفتح الحاء و كسر اللام و سكون الياء و الذي في القاموس حل حل منونتين أو حل مسكنة و في اللسان قال امن سيدة: و من خفيف هذا الرسم حل و حل لإناث الإبل خاصة و يقال حلا و حلى لا حليت اهـ».
[٨] كذا بالأصل و النهاية، و في اللسان: لذكورة.
[٩] فيما مرّ قريباً: ستدركه النكباء.