تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٠ - حلب حلب
٤٤٠
خَالدِ بنِ مَعْدَانَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في الحُلْبَةِ لاشْتَرَوهَا و لَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَباً». قال ابن الأَثير: الحُلْبَةُ : حَبٌّ مَعْرُوفٌ [١] .
قلتُ: و الحديثُ رواهُ الطَّبَرَانِيُّ في الكبِيرِ من طريق مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، و لكنَّ سَنَدَه لا يَخْلُو عن نَظَرٍ، كذا في المقاصِدِ الحَسَنَة.
و الحُلْبَة : حِصْنٌ باليَمَنِفي جَبَلِ بُرَعَ.
و الحُلْبَةُ : سَوَادٌ صِرْفٌ، أَي خَالِصٌ، و الحُلْبَةُ :
الفَرِيقَة: كَكِنِيسَةٍ، طَعَامُ النُّفَسَاءِ كالحُلُبَةِ بضَمَّتَيْنِ، قاله ابن الأَثير، و الحُلْبَةُ : العَرْفَجُ و القَتَادُقالَهُ أَبو حنيفة، و صَارَ وَرَقُ العِضَاهِ حُلْبَةً إِذا خَرَجَ وَرَقُه و عَسَا و اغْبَرَّ و غَلُظَ عُودُه و شَوْكُهُ، و قال ابن الأَثير: قيل: هو من ثَمَرِ العِضَاهِ، قال: و قد تُضَمُّ اللاَّمُ، ومن أَمثالهم.
«لَبِّثْ قَلِيلاً تَلْحَقِ الحَلاَئِبُ»
يَعْنِي الجَمَاعَات، و حَلاَئِبُ الرجُلِ: أَنْصَارُه من أَوْلاَدِ العَمِخاصَّةً، هكذا يقولُه الأَصمعيّ، فإِنْ كانُوا من غير بَنِي أَبِيه فَلَيْسُوا بحَلاَئِبَ، قال الحَارث بن حِلِّزَةَ:
و نَحْنُ غَدَاةَ العَيْنِ لَمَّا دَعَوْتَنَا # مَنَعْنَاكَ إِذَا ثَابَتْ عَلَيْكَ الحَلائِبُ
ومن المجاز حَوَالِبُ البِئْرِ و حوَالِبُ العَيْنِ [٢] الفَوَّارَةِ و العَيْنِ [٢] الدَّامِعَةِ: مَنَابعُ مَائِهَاو مَوَادُّها، قال الكميت:
تَدَفَّق جُوداً إِذَا ما البِحَا # رُ غَاضَتْ حَوَالِبُها الحُفَّلُ
أَي غارَتْ مَوَادُّهَا.
قلتُ: و كَذَا حَوَالبُ الضَّرْعِ و الذَّكَرِ و الأَنْفِ، يقال:
مَدَّتِ الضَّرْعَ حَوَالِبُهُ ، و سيأْتي قولُ الشَّمَّاخِ.
و الحُلَّبُ كسُكَّرِ: نَبْتٌيَنْبُتُ في القَيْظِ بالقِيعَانِ و شُطْآنِ الأوْدِيةِ، و يَلْزَقُ بالأَرْضِ حتى يَكادَ يَسُوخُ و لا تَأْكُلُه الإِبلُ، إِنَّمَا تَأْكُلُه الشَّاءُ و الظّبَاءُ، و هي مَغْزَرَةٌ مَسْمَنَةٌ، و تُحْتَبَلُ عليها الظِّبَاءُ، يقال: تَيْسُ حُلَّبٍ و تَيْسٌ ذُو حُلَّبٍ ، و هي بَقْلَةٌ جَعْدَةٌ غَبْرَاءُ في خُضْرَةٍ تَنْبَسِطُ على الأَرْضِ يَسِيلُ منها اللَّبَنُ إِذاقُطِعَ منها شيءٌ، قال النابغةَ يَصِفُ فَرَساً:
بِعَارِي النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجَبِيـ # نِ يَسْتَنُّ كالتَّيْسِ ذِي الحُلَّبِ [٣]
و منه قولُه:
أَقَبّ كتَيْسِ الحُلَّبِ الغَذَوَانِ [٤]
و قال أَبو حنيفةَ: الحُلَّبُ : نَبْتٌ يَنْبَسِطُ على الأَرْضِ و تَدُومُ خُضْرَتُه، لَهُ وَرَقٌ صِغَارٌ، و يُدْبَغُ به، و قال أَبو زياد:
مِنَ الخِلْفَةِ: الحُلَّبُ ، و هي شَجَرَةٌ تَسَطَّحُ على الأَرضِ لاَزِقَةٌ بها شديدةُ الخُضْرَةِ، و أَكثرُ نَبَاتِهَا حينَ يشتدُّ الحَرُّ، قال:
و عَنِ الأَعْرَاب القُدُمِ: الحُلَّبُ يَسْلَنْطِحُ في الأَرضِ له وَرَقٌ صِغَارٌ، مُرٌّ، و أَصْلٌ يُبْعِدُ في الأَرْضِ، و له قُضْبَانٌ صِغَارٌ، و عن الأَصْمعيّ: أَسْرَعُ الظِّبَاءِ تَيْسُ الحُلَّبِ ، لأَنه قد رَعَى الرَّبِيعَ و الرَّبْلَ، و الرَّبْلُ ما تَرَبَّلَ مِنَ الرَّيِّحَةِ [٥] في أَيَّامِ الصَّفَرِيَّةِ و هِي عِشْرُونَ يَوْماً من آخِرِ القَيْظِ و الرَّيِّحَةُ [٥] تكونُ من الحُلَّبِ و النَّصِيِّ و الرُّخَامَي و المَكْرِ، و هو أَنْ يَظْهَرَ النَّبْتُ في أُصُولِهِ، فالتي بَقِيَتْ من العامِ الأَولِ في الأَرْضِ تَرُبُّ الثَّرَى، أَي تَلْزَمُه. و سِقَاءٌ حُلَّبِيٌّ و محْلُوب ، الأَخِيرَةُ عن أَبي حنيفةَ: دُبِغَ به، قال الراجزُ:
دَلْوٌ تَمَأَّى دُبِغَتْ بالحُلَّبِ
تَمَأَىّ أَي اتَّسَعَ.
و الحُلُبُ بضَمَّتَيْنِ كجُنُبٍ: السُّودُ مِنْكُلِ الحَيَوَانِ، و الحُلُبُ : الفُهَمَاءُ مِنَّاأَي بَنِي آدَمَ [٦] ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ.
و حُلْبُبٌ كَشُرْبُبٍ: ثَمَرُ نَبْتٍقِيلَ: هُوَ ثَمَرُ العِضَاهِ.
و حَلَبَانُ مُحَرَّكَةً: ة باليَمَنِقربَ نَجْرَانَ، و ماءٌ لِبَنِي قُشَيْرٍ، قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
صَرَمُوا لِأَبْرَهَةَ الأُمُورَ مَحَلُّهَا # حَلَبَانُ فَانْطَلَقُوا مَعَ الأَقْوَالِ
[١] زيد في النهاية: و قيل هو ثمر العضاه. و الحلبة أيضاً. العرفج و القتاد، و قد تضم اللام.
[٢] اللسان: العيون.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ذي الحلب قال في التكملة و الرواية في الحلب، و يروى الشطر الثاني:
أجرد كالصدع الأشعب».
[٤] عن اللسان، و بالأصل «العدوان».
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بخطه»يعني الريحة»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٦] في اللسان: الفهماء من الرجال.