تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٤ - حقب حقب
مُسْتَحُقِبُو حَلَقِ المَاذِيِّ خَلْفُهُمُ [١] # شُمَّ العَرَانِينِ ضَرَّابُونَ لِلْهَامِ
و ١٦- في حديث حُنَيْن «ثمَّ انْتَزَعَ طَلْقاً مِنْ حَقَبِهِ » [٢] . أَي منَ الحَبْلِ المَشْدُودِ على حَقْوِ البَعِيرِ أَو من حَقِيبَتِه ، و هي الرِّفَادَةُ [٣] التي تُجْعَلُ في مُؤَخَّرِ القَتَبِ وَ الوِعَاءُ الذي يَجْعَلُ فيه الرَّجُلُ زَادَهُ.
و المُحْقِبُ [٤] كمُحْسِنٍ: المُرْدِفُ، و أَحْقَبَه : أَرْدَفَهُ، و ١٦- في حديث ابن مَسْعُودٍ [٥] «فيكمُ اليوْمَ المُحْقِبُ النَّاسَ دِينَهُ» [٦] .
أَرَادَ الذي يَجْعَلُ دِينَهُ تابعاً لدِينِ غَيْرِه بلا حُجَّةٍ و لا بُرْهَانٍ و لا رَوِيَّةٍ، و هو من الإِرْدَافِ عَلَى الحَقِيبَةِ .
و المُحْقَبُ بفَتْحِ القَافِ: الثَّعْلَبُلِبَيَاضِ إِبْطَيْهِ [٧] ، و أَنْشَدَ بعضُهم لأُمِّ الصَّرِيحِ الكِنْدِيَّةِ، و كانَتْ تَحْتَ جَرِيرٍ فَوَقَعَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ أُخْتِ جريرِ لِحَاءٌ و فخَارٌ فقالَتْ:
أَ تَعْدِلِينَ مُحْقَباً بِأَوْسِ # و الخَطَفَى بِأَشْعَثَ بنِ قَيْسِ
مَا ذَاكِ بالحَزْمِ و لاَ بالكَيْسِ
عَنَتْ بذلكَ أَنَّ رِجَالَ قَوْمِهَا عِنْدَ رِجَالِهَا كالثَّعْلَبِ عند الذِّئْبِ، و أَوْسٌ هو الذِّئبُ.
و احْتَقَبَهُ على ناقَتِه: أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ على حَقِيبَةِ الرَّحْلِ، و هو مَجَازٌ، و احْتَقَبَ فلانٌ الإِثْمَ: جَمَعَهُ، و احْتَقَبَه من خَلْفِهِ، و قال الأَزهريّ: الاحْتِقَابُ : شَدُّ الحَقِيبَةِ من خَلْفٍ، و كذلك ما حُمِلَ من شيءٍ من خَلْف، يقال احْتَقَب و استَحْقَبَ ، و احْتَقَبَ خَيْراً أَوْ شَرَّاً.
و اسْتَحْقَبَه : ادَّخَرَه، على المَثَلِ، لأَنَّ الإِنسانَ حَامِلٌ لِعَمَلِه و مُدَّخِرٌ له، و في الأَساس: و من المجاز: احْتَقَبَهُ و اسْتَحْقَبَهُ أَي احْتَمَلَهُ [٨] ، قال الأَزهريّ: و مِنْ أَمْثَالِهِم « اسْتَحْقَبَ الغَزْوُ أَصْحَابَ البَرَاذِينِ» [٩] يقالُ ذلكَ عند تَأْكِيدِ كُلِّ أَمْرٍ ليس منه مَخْرَجٌ.
و الحِقْبَةُ ، بالكَسْرِ، من الدَّهْرِ: مُدَّةٌ لا وَقْتَ لها، و السَّنَةُ، ج حِقَبٌ كِعنَبٍ، و حُقُوبٌ مِثْلٌ حُبُوبٍكحِلْيَةٍ و حُلِيٍّ.
و الحُقْبَةُ بالضَّمِ: سُكُونُ الرِّيحِ، يَمَانِيَةٌ، يقال: أَصَابَتْنَا حُقْبَةٌ في يَوْمِنَا.
و الحُقْبُ بالضَّمِ و الحُقُبُ بِضَمَّتَيْنِ: ثَمَانُونَ سَنَةًو السَّنَةُ ثَلاَثمائَة و سِتُّونَ يَوْماً، اليَوْمُ منها: أَلْفُ سَنَةٍ من عَدَدِ الدُّنْيَا، كذا قالَهُ الفَرَّاءُ في قوله تعالى لاََبِثِينَ فِيهََا أَحْقََاباً [١٠] و مثلُه قال الأَزهريُّ، أَوْ أَكْثَرُمن ذلك، و الحُقْبُ : الدَّهْرُ و الحُقْبُ : السَّنَةُ أَو السِّنُونَ، و هما لِثَعْلَبٍ، و منهم من خَصَّصَ في الأَوّل لُغَةَ قَيْسٍ خَاصَّةً ج الحُقْبِ : حِقَابٌ ، مِثْلُ قُفٍّ و قِفَاف، و جَمْعُ الحُقُبِ بضَمَّتَيْنِ أَحْقَابٌ و أَحْقُبٌ حَكَاهُ الأَزهريُّ، و قال الأَحْقَابُ : الدُّهُورُ، و قِيلَ: بلِ الأَحْقَابُ و الأَحْقُبُ جَمْعُهُمَا.
و الحَقْبَاءُ : فَرَسُ سُرَاقَةَ بن مِرْدَاسٍأَخِي العَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ، لِمَا بِحَقْوَيْهَا مِن البَيَاضِ و الحَقْبَاءُ القَارَة المَسْتَرِقَّة [١١] الطَّوِيلَةُ في السَّمَاءِقال امرؤ القَيْسِ:
تَرَى القُبَّةَ الحَقْبَاءَ مِنْهَا كَأَنَّهَا # كُمَيْتٌ تُبَارِي رَعْلَةَ الخَيْلِ فَارِدُ
في لسان العَرب: و هَذَا البَيْتُ مَنْحُولٌ، قال الأَزهَرِيّ:
و قَالَ بعضُهُم: لا يُقَالُ[لها] [١٢] حَقْبَاءُ إِلاَّ وَ قَدِ الْتَوَى السَّرَابُ بِحَقْوَيْهَا، أَوالقَارَةُ الحَقْبَاءُ هِيَ الَّتِي في وَسَطِهَا تُرَابُ أَعْفَرُ بَرَّاقٌتراه يَبْرُقُ لبياضه مَعَ بُرْقَةِ سَائِرِه، و هُو قولَ الأَزهريّ.
*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الحَاقِبُ : هو الذي احْتَاجَ إِلى الخَلاَءِ يَتَبَرَّزُ و قد حَصَرَ [١٣]
[١] اللسان: مستحقبي حلق الماذي يقدمهم.
[٢] اللسان: «طَلَقاً من حَقِبة»و في النهاية: حَقَبِه.
[٣] كذا بالأصل و الأساس و في النهاية و اللسان: الزيادة.
[٤] في نسخة ثانية من القاموس: و المحتَقِب.
[٥] في النهاية: الإمّعَة فيكم.
[٦] زيد في النهاية: و في رواية؛ الذي يحقب دينه الرجال أراد الذي يُقلد دينه لكل أحد.
[٧] اللسان: بطنه.
[٨] عبارة الأساس: و احتقب خيراً أو شراً، و استحقبه: احتمله و ادّخره.
[٩] في الطبعة الكويتية «البرازين»بالزاي، تصحيف.
[١٠] سورة النبأ الآية ٢٣.
[١١] اللسان: المستدقة.
[١٢] زيادة عن اللسان.
[١٣] بالأصل هنا «حضر»تصحيف، و قد مرت في المادة صواباً «حصر».