تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٦ - حصب حصب
نَفْضاً، و المَنْفُوضُ نَفَضٌ، و الحَصَبُ : الحَطَبُعَامَّةً و قَال الفَرَّاءُ: هي لُغَةُ اليَمَنِ وكُلّ ما يُرْمَى به في النَّارِمن حَطَبٍ و غَيْرِه فهو حَصَبٌ و هو لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ، كما رُوِيَ عن الفَرَّاءِ أَيضاً، أَوْ لاَ يَكُونُ الحَطَبُ [١] حَصَباً حَتَّى يُسْجَرَ به، و في التنزيل إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [٢]
و ١- رُويَ عنْ عليٍّ كَرَّم اللََّه وجهَه أَنه قرأَه «حَطَبُ جَهَنَّمَ» .
و حَصَبَ النَّارَ بالحَصَبِ يَحْصُبُهَا حَصْباً : أَضْرَمَهَا، و قال الأَزهَرِيُّ: الحَصَبُ : الحَطَبُ الذي يُلْقَى في تَنُّورٍ أَوْ في وَقُودٍ فأَمَّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ للسَّجُورِ فلا يُسَمَّى حَصَباً ، و قال عِكْرِمَةُ: حَصَبُ جَهَنَّمَ هو حَطَبُ جَهَنَّمَ بالحَبَشِيَّةِ، قال ابْنُ عَرَفَةَ: إِنْ كان أَرَادَ أَنَّ العَرَبَ تَكَلَّمَتْ به فَصَارَ عَرَبِيَّةً و إِلاَّ فليس في القُرْآنِ غَيْرُ العَرَبِيّةِ.
و الحَصْبَاءُ : الحَصَى، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ مُحَرَّكَةً كَقَصَبَةٍ، و حَصْبَاءُ كقَصْبَاءَ، و هو عندَ سيبويهِ اسمٌ للجَمْعِ، و ١٦- في حَدِيثِ الكَوْثَرِ «فَأَخْرَجَ من حَصْبَائِهِ فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ». أَي حَصَاهُ الذي في قَعْرِه، و ١٦- في الحديث «أَنَّهُ نَهَى عن مَسِّ الحَصْبَاءِ في الصَّلاَةِ». كَانُوا يُصَلُّونَ على حَصْبَاءِ المَسْجدِ و لا حَائِلَ بين وُجُوهِهِم و بينها، فكانوا إِذَا سَجَدُوا سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَنُهُوا عن ذلك لأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ[غير] [٣] أَفعالِ الصَّلاَةِ، و العَبَثُ فيها لا يَجُوزُ و تَبْطُلُ به إِذَا تَكَرَّرَ، و منه ١٦- الحَدِيثُ «إِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ مَسِّ الحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةً». أَي مَرَّةً وَاحِدَ رُخِّصَ له فِيها لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ.
و أَرْضٌ حَصِبَةٌ ، كَفَرِحَةٍ و مَحْصَبَةٌ بالفَتْح: كَثِيرَتُهَا، أَي الحَصْبَاءِ و قَال الأَزهرِيُّ: مَحْصَبَةٌ : ذَاتُ حَصْبَةٍ [٤] و مَجْدَرَةً:
ذَاتُ جُدَرِيٍّ، و مَكَانٌ حَاصِبٌ ذو حَصْبَاءَ ، كَحَصِبٍ ، على النَّسَبِ [٥] ، لأَنَّا لم نَسْمَعْ له فِعْلاً، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فَكَرَعْنَ فِي حَجَرَاتِ عَذْبٍ بارِدٍ # حَصِبِ البِطَاحِ تَغِيبُ فِيهِ الأَكْرُعُ
و الحَصْبُ : رَمْيُكَ بالحَصْباءِ ، حَصَبَهُ يَحْصُبُهُ حَصْباً [٦] : رَمَاهُ بهاو في حَديثِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ و الإِمَامُ يَخْطُبُ فَحَصَبَهُمَا »أَي رَجَمَهَا بِالحَصْبَاءِ . و حَصَبَ المَكَانَ: بَسَطَهَا فيهأَيْ أَلْقَى فِيهِ الحَصْبَاءَ الصِّغَارَ و فَرَشَهُ بالحَصْبَاءِ و في الحديثِ «أَنَّهُ حَصَبَ [٧] المَسْجِدَ و قَالَ: هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامَةِ»أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ [٨] إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ كَحَصَّبَهُ، ١٧- في الحَدِيثِ «أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عنه أَمَرَ بِتَحْصِيبِ المَسْجِدِ».
و الحَصْبَاءُ هو الحَصَى الصِّغَارُ.
و حَصَبَ عن صَاحِبِهِ: تَوَلَّىعنه مُسْرِعاً، كَحَاصِبِ الرِّيحِ كَأَحْصَبَ ، و في الأَرْضِ: ذَهَبَ فيها.
و ١٧- في الحَدِيثِ الذي جَاءَ في مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللََّهُ عنه قال «إِنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي المَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ.
«أَي تَرَامَوْا بهَاو الحَصْبَاءُ : صِغَارُهَا و كِبَارُهَا.
و الإِحْصَابُ : أَنْ يُثِيرَ الحَصَى فِي عَدْوِهِ، و قال اللَّحْيَانِيُّ: يكون ذلك في الفَرَسِ و غيره مِمَّا يَعْدُو، تَقُولُ منه: أَحْصَبَ الفَرَسُ و غَيْرُه إِذَا أَثَارَ الحَصْبَاءَ فِي جَرْيِهِ [٩] ، و فَرَسٌ مُهْلِبٌ [١٠] مُحْصِب .
وَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ بِالفَتْحِفالسُّكُونِ هي اللَّيْلَةُ الَّتي بعد أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وقال الأَزهريُّ: ١٤- التَّحْصِيبُ : النَّوْمُ بِالمُحَصَّبِ اسْمِ الشِّعْبِ الذي مَخْرَجُهُ إِلى الأَبْطَحِبينَ مَكَّةَ و مِنًى يُقَامُ فيه سَاعَةً مِن اللَّيْلِثمَّ يُخرَج إِلى مَكَّةَ، سُمِّيَ به لِلْحَصْبَاءِ الذي فيه [١١] ، و كان مَوْضِعاً نَزَلَ بِهِ رسُولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم من غَيْرِ أَنْ سَنَّهُ لِلنَّاسِ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ و مَنْ شَاءَ لم يُحَصِّبْ . و منه ١٧- حَدِيثُ عَائِشةَ رَضِي اللََّهُ عنها «ليْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ».
أَرادَتْ به النَّوْمَ بالمُحَصَّبِ عند الخُرُوج مِن مَكَّةَ سَاعَةً و النُّزُولَ به، و ١٧- رُوِيَ عن عُمَرَ أَنَّهُ قَال «يَنْفِرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلاَّ بَنِي خُزَيْمَةَ-يَعْنِي قُرَيْشاً-لا يَنْفِرُونَ فِي النَّفْرِ الأَوَلِ، قال:
و قال: يا آل خُزَيْمَةَ حَصِّبُّوا ». أَي أَقِيمُوا بالمُحَصَّبِ ، و قال أَبُو عُبَيْدٍ: التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَرَ الرَّجُلُ مِن مِنًى إِلى مَكَّةَ
[١] اللسان: الحصب.
[٢] سورة الأنبياء ٩٨.
[٣] زيادة اقتضاها السياق. عن النهاية.
[٤] نسب القول في اللسان لأبي عبيد.
[٥] و في اللسان: و مكان حَصِبٌ: ذو حصباء على النسب.
[٦] في المصباح المنير: حصبته حصباً من باب ضرب و في لغةٍ من باب قتل رميته بالحصباء.
[٧] النهاية: حصَّب.
[٨] عن النهاية، و بالأصل «للبزقة».
[٩] في الأساس: و أحصب الفرس في عدوه: أثار الحصى.
[١٠] الأساس: ملهب.
[١١] اللسان: سميا بذلك للحصى الذي فيهما.