تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٦ - حزب حزب
حزب [حزب]:
الحِزبُ
____________
٩ *
: الورْدُوَزْناً و مَعْنًى، و الوِرْدُ، إِمَّا أَنَّه النَّوْبَةُ في ورُودِ المَاءِ، و هو أَصْلُ معناهُ، كذا في المَطَالِع و المشارق و النِّهَايَةِ، أَو هو وِرْدُ الرَّجُلِ منَ القُرْآنِ و الصَّلاَةِ، كذا في الأَساس و لسان العرب و غيرِهما، و إِطلاقُ الحِزْبِ على ما يَجْعَلُه الإِنسانُ على نَفْسِه في وقتٍ مما ذُكِرَ مجازٌ، على ما في المطالع و الأَساس، و في الغَرِيبَيْنِ و النهاية:
الحِزْبُ : النَّوْبَةُ في وِرْدِ المَاءِ، و في لسان العرب: الحِزْبُ الوِرْدُ، وَ وِرْدُ الرَّجُلِ مِنَ القُرْآنِ و الصَّلاَةِ: حزْبُه ، انْتَهَى، فَتَعيَّنَ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ من قولِ المؤلفِ الوِرْدُ هو النَّوْبَةُ فِي وِرْدِ المَاءِ لأَصَالَتِهِ، فَلاَ إِهْمَالَ منَ الجوهَريِّ و المَجْدِ عَلَى ما زَعَمَ شَيْخُنَا. ١٦- و في الحَدِيث «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ القُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لاَ أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ». طَرَأَ عَلَيَّ يُرِيدُ أَنَّهُ بَدَأَ في حِزْبُه كأَنَّهُ طَلَعَ عليه، من قولك: طَرَأَ فلانٌ إِلى بَلَدِ كَذَا و كذَا فهو طارِىءٌ إِليه، أَي[أَنه] [١] طَلَعَ إِليه حديثاً غَيْر تَانٍ [٢]
فيه، و قدْ حَزَّبْتُ القُرْآنَ: جَعَلْتُه أَحْزَاباً ، ١٧- و في حَدِيثِ أَوْسِ بنِ حُذَيْفَةَ «سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم كَيْفَ تُحَزِّبُونَ القُرْآنَ». و كُلُّ ذلكَ إِطْلاَقٌ إِسْلاَمِيٌّ، كَمَا لاَ يَخْفَى و الحِزْبُ : الطَّائِفَةُ، كما في الأَساس و غيره. و في لسان العرب: الحِزْبُ : الصِّنْفُ مِنَ الناس كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* [٣] أَيْ كُلُّ طَائِفَةٍ هَوَاهُمْ وَاحِدٌ. و ١٤- في الحديث «اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ و زَلْزِلْهم». الأَحزابُ : الطوائف من الناسِ جَمْعُ حِزْبٍ بِالكَسْرِ، و يمكن أَن يكونَ تسميةُ الحِزْبِ من هذا المَعْنَى، أَيِ الطَّائِفَةِ التي وَظَّفَهَا على نَفْسِه يَقْرَؤُهَا، فيكون مَجَازاً، كما يُفْهَمُ من الأَساس.
و الحِزْبُ : السلاَحُ، أَغْفَلَه في لسان العرب و الصحاح، و أَورده في المحكم، و السِّلاَحُ: آلَةُ الحَرْبِ و نَسَبَه الصاغانيُّ لِهُذَيْلٍ و قال: سَمَّوْهُ تشْبِيهاً و سَعَةً. و الحِزْبُ :
جَمَاعَةُ النَّاسِ، و الجَمْع أَحْزابٌ ، و به صَدَّرَ ابنُ مَنْظُورٍ، و أَوردَه في الأَسَاس، و غيره من كتب اللغة، و ليس بتَكْرَارٍمع ما قَبْلَهُ و لا عطف تَفْسِيرٍ كما زَعَمَه شيخُنَا، و يظهرُ ذلك بالتأَمل و الأَحْزَابُ جَمْعُهُأَيِ الحِزْبِ وتُطْلَقُ عَلَى جَمْعٍ أَيْ طَوَائِفَ كَانُوا تَأَلَّبُوا و تَظَاهَرُوا عَلَى حَرْبِ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّمو في الصحاح علَى مُحَارَبَةِ الأَنْبِيَاءِ عليهمُ السلام، و هُوَ إِطْلاقٌ شَرْعِيٌّ. و الحِزْبُ : النَّصِيبُ، يُقَال: أَعْطِنِي حِزْبِي مِنَ المَالِ أَيْ حَظِّي و نَصِيبِي، كما في المصباح و الصُّرَاح [٤]
و لعَلَّ إِغْفَالَ الجوهريّ و المَجْدِ إِيّاهُ لِمَا ذَهَبَ إِليه ابنُ الأَعرابيّ، و نَقَلَ عنه ابنُ مَنْظُورٍ: الحِزْبُ : الجَمَاعَةُ.
و الجِزبُ بالجِيمِ: النَّصِيبُ، و قد سَبَق، فلا إِهْمال حينئذٍ كما زعمه شيخُنا و الحِزْبُ : جُنْدُ الرَّجُلِ، جَمَاعَتُهُ المُسْتَعِدَّةُ لِلْقِتَالِ و نحوِهِ، أَوْرَدَهُ أَهْلُ الغَرِيبِ و فَسَّرُوا به قولَه تَعَالى أُولََئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطََانِ [٥] أَيْ جُنْدُه، و عليه اقْتَصَرَ الجوهَريُّ. و حِزْبُ الرَّجُلِ: أَصْحَابُه [٦] الذين على رَأْيِه و الجَمْعُ كالجَمْعِ، و المَنَافِقُونَ و الكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، و كُلُّ قَوْمٍ تَشاكَلَتْ قُلُوبُهُمْ و أَعْمَالهُمْ فَهُمْ أَحْزَابٌ و إِنْ لَمْ يَلْقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، كَذَا في المُعْجَمِ. وفي التَّنْزِيلِ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ اَلْأَحْزََابِ [٧] هُمْ قَوْمُ نُوحِ و عادٌ و ثَمُودُ و مَنْ أَهْلَكَه اللََّهُ مِنْ بَعْدِهِمْ [٨] مثل فِرْعَوْنَ، أُولََئِكَ اَلْأَحْزََابُ . و في الحديث ذكر يَوْم الأَحزابِ هُوَ غَزْوَةُ الخَنْدَقِ، و سُورَةُ الأَحْزَاب مَعْرُوفَةٌ، و مَسْجِدُ الأَحْزابِ من المساجدِ المعروفةِ التي بُنِيَتْ على عَهْدِ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، أَنشد ثعلب:
إِذْ لاَ يَزَالُ غَزَالٌ فيه يَفْتِنُنِي # يَأْوِي إِلى مَسْجِدِ الأَحْزَابِ مُنْتَقِبَا
قُلْتُ: البَيْتُ لِعَبْدِ اللََّهِ بنِ مسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ، و كان من قِصَّتِه أَنَّه لَمَّا وَلِيَ الحَسَنُ بنُ يَزِيدَ المَدِينَةَ مَنَعَ المَذْكورَ أَن يَؤُمَّ بالنَّاسِ في مَسْجِدِ الأَحْزَابِ فَقَالَ له:
أَصْلَحَ اللََّهُ الأَمِيرَ لِمَ مَنَعْتَنِي مُقَامِي و مُقَام آبَائِي و أَجْدَادِي قَبْلِي؟قالَ مَا مَنَعَك منه إِلاَّ يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ، يُرِيدُ قَوْلَه:
قمشطوراً و هو:
و مالكٍ و سيفه المسمومِ» # و القصيم موضع بين النباج و البحرين.
[٩] (*) في القاموس: بالكسر.
[١] عن اللسان.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: قوله تان أي غير مقيم أصله تانىء مخفف اهـ».
[٣] سورة الروم الآية ٣٢.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «صراح اللغة لأبي الفضل محمد بن عمر بن خالد القرشي المشتهر بجمالي و هو ترجمة الصحاح بالفارسية اهـ كشف الظنون».
[٥] سورة المجادلة الآية ١٩.
[٦] في اللسان: أصحابه و جنده.
[٧] سورة غافر الآية ٣٠.
[٨] في اللسان: و من أُهلك بعدهم.