تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٢ - حرب حرب
حَرِبَ الرَّجُلُ[ حَرَباً ] [١] : غَضِبَ، فَهُوَ حَرِبٌ ، و حَرَّبْتُهُ ، و أَسَدٌ حَرِبٌ ، و مُحَرَّب ، شُبِّهَ بِمَنْ أَصَابَه الحَرَب في شِدَّةِ غَضَبِهِ، و[منه قول الراعي:
و حَارَبَ مَرْفَقها دَفِها # و سَافى به عُنُق مُسْعَرُ
أَي باعده كأن] [١] بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً و حَرْباً انتهى.
قُلْتُ: و العَرَبُ تَقُولُ في دُعَائِهَا: مَا لَهُ حَرِبَ و جَرِبَ، و قد تَقَدَّم في ج ر ب.
و الحَرَبُ مُحَرَّكَةً: الطَّلْعُ، يَمَانِية واحِدَتُه: حَرَبَةٌ [٢] وقَدْ أَحْرَبَ النخْلُإِذا أَطْلَعَ. و حَرَّبَهُ تَحْريباً إِذا أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ، أَي الحَرَبَ ، و عن الأَزهريّ: الحَرَبَةُ الطَّلْعَةُ إِذا كانت بِقِشْرِهَا [٣]
إِذا نُزِع القَيْقَاءَةُ.
و سِنَانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ، إِذا كان مُحَدَّداً. مُؤَلَّلاً و حَرَّبَ السِّنَانَ: حَدَّدَهُ [٤] مثلُ ذَرَّبَه، قال الشاعر:
سَيُصْبِحُ فِي سَرْح الرِّبَابِ وَرَاءَهَا # إِذَا فَزِعَتْ أَلْفَا سِنَانٍ مُحَرَّبِ
و الحُرْبَةُ بالضَّمِّ: وِعَاءٌ كالجُوَالِقِ أَو الحُرْبَةُ هِيَ الغِرَارَةُ السَّوْدَاءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
و صَاحِبٍ صَاحَبْتُ غَيْرِ أَبْعَدَا # تَرَاهُ بَيْنَ الحُرْبَتَيْنِ مُسْنَدَا [٥]
أَوهي وِعَاءٌيُوضَعُ فيه زَادُ الرَّاعِي.
و المِحْرَابُ : الغُرْفَةُو الموضِع العالِي، نقلَه الهَرَوِيُّ في غَرِيبه عن الأَصمعيّ، قال وَضَّاحُ اليَمَنِ:
رَبَّة مِحْرَابٍ إِذَا جِئْتُهَا # لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا
و: صَدْرُ البَيْتِ، و: أَكْرَمُ مَوَاضِعِهو قال الزجّاج في قوله تعالى وَ هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ [٦] قال: المِحْرَابُ : أَرْفَعُ بَيْتٍ في الدارِ، و أَرْفَعُ مكانٍ في المَسْجِدِ، قَال: و المِحْرَابُ هاهنا كالغُرْفَةِ، و ١٤- في الحديث أَن النبيّ صلّى اللََّه عليه و سلّم «بَعَثَ عُرْوَةَ بنَ مَسْعُودٍ إِلى قَوْمٍ له بالطَّائِفِ، فأَتَاهُمْ، و دَخَلَ مِحْرَاباً لَهُ، فَأَشْرفَ عَلَيْهِم عِنْدَ الفَجْرِ، ثُمَّ أَذَّنَ للصَّلاَةِ». قال: و هذا يَدُلُّ على أَنَّه الغُرْفَةُ يُرْتقَى إِليها، و قال أَبو عبيدة: المِحْرَابُ : أَشْرَفُ الأَمَاكِنِ و في المصباح:
هو أَشْرَفُ المَجَالِسِ، وقال الأَزهريّ: المِحْرَابُ عندَ العَامَّةِ الذي يفهَمُه [٧] الناسُ: مَقَامُ الإِمَامِ مِنَ المَسْجِدِقال الأَزهري [٨] : سُمِّيَ مِحْرَابُ المَسْجِدِ لاِنْفِرَادِ الإِمَامَ فيه و بُعْدِه مِنَ القَوْمِ، و منه: يُقَالُ: فُلاَنٌ حَرْبٌ لِفُلاَنٍ إِذا كان بينَهُمَا بُعْدٌ و تَبَاغُضٌ، و في المصباح: و يقال: هُوَ مَأْخُوذٌ من المُحَارَبَةِ ، لِأَنَّ المُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ، و يُحَارِبُ نَفْسَهُ بِإِحْضَارِ قَلْبِهِ، وقِيلَ: المِحْرَابُ : المَوْضِعُالذي يَنْفَرِدُ بِه المَلِكُ فَيَتَبَاعَدُ عنِ النَّاسِو في لسان العرب: المَحَارِيبُ :
صُدُورُ المَجَالِسِ، و منه مِحْرَابُ المَسْجِدِ، و منه: مَحَارِيبُ غُمْدَانَ باليَمَنِ، و المِحْرَابُ : القِبْلَةُ، و مِحْرَابُ المَسْجِدِ:
أَيْضاً: صَدْرُهُ، و أَشْرَفُ مَوْضِعٍ فيهِ، و ١٤- في حديث أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَحَارِيبَ ». أَي لم يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ في صَدْرِ المَجْلِسِ و يَتَرَفَّع عَلَى النَّاسِ، و قولُه تَعَالَى فَخَرَجَ عَلىََ قَوْمِهِ مِنَ اَلْمِحْرََابِ [٩] قالُوا: مِنَ المَسْجِدِ، و المِحْرَابُ :
أَكْرَمُ مَجَالِسِ المُلُوكِ، عن أَبِي حنيفةَ، و قال أَبو عبيدة:
المِحْرَابُ : سَيِّدُ المَجَالِسِ و مُقَدَّمُهَا و أَشْرَفُهَا، قال: و كذلكَ هُوَ من المَسَاجِدِ، و عن الأَصمعِيّ: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْرَاباً لِشَرَفِهِ، و أَنشد:
أَوْ دُمْيَة صُوِّرَ مِحْرَابُهَا # أَوْ دُرَّةٍ شِيفَتْ إِلَى تَاجِرِ [١٠]
أَرَادَ بالمِحْرَابِ القَصْرَ و بالدُّمْيَةِ الصُّورةَ، و روى الأَصمعيُّ عن أَبي عمرِو بن العَلاَءِ: دَخَلْتُ مِحْرَاباً من مَحَارِيبِ حِمْيَر فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ المِسْكِ، أَرادَ قَصْراً و مَا يُشْبِهُهُ، و قال الفراء في قوله عز و جل مِنْ مَحََارِيبَ
[١] زيادة عن الأساس.
[٢] كذا بالأصل، و في القاموس: «واحدته: بهاء».
[٣] زيد في اللسان: و يقال لقشرها.
[٤] في اللسان: أحدّه.
[٥] ضبطت في المقاييس: مَسْنَدا.
[٦] سورة ص الآية ٢١.
[٧] اللسان: يقيمه الناس اليوم.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «ابن الأنباري».
[٩] سورة مريم الآية ١١.
[١٠] الأصل «سيقت»و ما أثبتناه عن اللسان.