تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١١ - حرب حرب
العرب، و عُرِف منه: أَنَّ الجَمْعَ راجعٌ للأَخير، فإِنَّ مفعولا لا يُكَسَّر، كما قاله ابن هشامٍ نَقَلَه شيخُنا.
و الحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ: أَن يُسْلَبَ الرَّجُلُ مَالَهُ.
وَ حَرِيبَتُهُ : مَالُهُ الذي سُلِبَهُ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُول، لاَ يُسَمَّى بذلكَ إِلاَّ بَعْدَ مَا يُسْلَبُهُ، أَوْ حَرِيبَةُ الرَّجُلِ: مَالُهُ الَّذِي يَعِيشَ بِهِ، و قيلَ: الحَرِيبَةُ : المَالُ مِنَ الحَرْبِ ، و هو السَّلَبُ، و قال الأَزهريّ يقال: حَرِبَ فلانٌ حَرَباً أَي كَتَعِبَ تَعَباً، فالحَرَبُ :
أَنْ يُؤْخَذَ مالُه كُلُّه، فهو رَجُلٌ حَرِبٌ ، أَي نَزَلَ به الحَرَبُ ، فهو مَحْرُوبٌ حَرِيبٌ ، و الحَرِيبُ : الذي سُلِبَ حَرِيبَتَهُ ، و في الأَسَاس [١] : أَخذت حَرِيبته و حرَابته : ماله الذي سُلِبَه، و الذي يَعِيشُ به، انتهى، و ١٦- في حديث بَدْرٍ «قَالَ المُشْرِكُونَ: اخْرُجُوا إِلَى حَرَائِبِكُمْ ». قال ابن الأَثير: هكذا جاء في بعض الروايات بالباء المُوَحَّدَة جمع حَرِيبَةٍ ، و هو مالُ الرجلِ الذي يقومُ به أَمْرُه، و المعرُوفُ بالثَّاء المثلثة «حَرَائِثِكُمْ»و سيأْتي، و عن ابن شُميل في ١٦- قوله «اتَّقُوا الدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ و آخِرَهُ حَرَبٌ ». قال: تُبَاعُ دَارُهُ و عَقَارُه، و هُوَ من الحَرِيبَةِ ، و قد رُوِيَ بِالتَّسْكِينِ أَي النِّزَاع. و ١٦- في حديث الحُدَيْبِيَةِ «و إِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ ». أَي مَسْلُوبِينَ مَنْهُوبِينَ، و الحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ: نَهْبُ مَالِ الإِنْسَانِ، و تَرْكُه لا شَيْءَ [له] [٢] .
و المَحْرُوبَةُ مِنَ النِّسَاءِ: التي سُلِبَتْ وَلَدَهَا، و ١٦- في حديث المُغِيرَةِ «طَلاَقُهَا حَرِيبَة ». أَي لَهُ منها أَوْلاَدٌ إِذَا طَلَّقَها حُرِبُوا و فُجِعُوا بِهَا، فكأَنَّهم قد سُلِبُوا و نُهِبُوا، و ١٦- في الحديث « الحَارِبُ المُشَلِّحُ أَي الغاصبُ النَّاهِبُ الذي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُم.
وقال ثعلب: لَمَّا مَاتَ حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَبن عَبْدِ شَمْسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ بالمَدِينَة قَالُواأَي أَهلُ مَكَّةَ يَنْدُبُونَه: وَا حَرْبَا ، ثُمَنَقَلُوا و في نسخة ثَقَّلُوا [٣] فقالوا وا حَرَبَا بالتَّحْرِيكِ، قال ابن سيده: وَ لاَ يُعْجِبُنِي. و هذه الكَلِمَةُ اسْتَعْمَلُوهَا في مَقَامِ الحُزْنِ و التَّأَسُفِ مُطْلَقاً، كمَا قَالُوا:
وا أَسَفَا، قال:
وَا لَهْفَ قَلْبِي و هَلْ يُجْدِي تَلَهُّفُهُ # غَوْثاً وَ وَا حَرَبَا لَوْ يَنْفَعُ الحَرَبُ
و هو كثيرٌ حتى تُنُوسِيَ فيه هذا المَعْنَى، قيل: كان حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ إِذَا مَاتَ لِأَحَدٍ مَيتٌ سَأَلَهُمْ عن حَالِهِ و نَفَقَتِهِ و كُسْوَتِهِ و جَمِيعِ ما يَفْعَلُه، فَيَصْنَعُهُ لِأَهْلِهِ وَ يَقُومُ بِهِ لَهُمْ، فكانُوا لاَ يَفْقِدُونَ مِنْ مَيِّتِهِمْ إِلاّ صَوْتَهُ فَيَخِفُّ حُزْنُهُم لذلك، فَلَمَّا مَاتَ حَرْبٌ بَكَى عليه أَهْلُ مَكَّةَ و نَوَاحِيهَا، فَقَالُوا:
وا حَرْبَاهُ بالسُّكُوْنِ، ثم فَتَحُوا الراءَ، و اسْتَمَرَّ ذَلِكَ في البُكَاءِ في المَصَائِب، فقَالُوه في كُلِّ ميتٍ يَعِزُّ عليهم، قاله شيخُنَا أَوْ هِيَ مِنْ حَرَبَه : سَلَبَهُفهُوَ مَحْرُوبٌ و حَرِيبٌ ، و به صَدَّر في لسان العرب وَ وَجَّهَهُ أَئمّةُ اللغةِ، فلا يُلتَفتُ إِلى قولِ شيخنا: اسْتَبْعَدُوهُ و ضَعَّفُوهُ.
و حَرِبَ الرَّجُلُ بالكسْرِ كَفَرِحَ يَحْرَبُ حَرَباً : قَالَ وَا حَرَبَاهُ ، فِي النُّدْبَةِ، و كَلِبَ، و اشْتَدَّ غَضَبُهُ، فَهُوَ حَرِبٌ ، مِنقَوْمٍ حَرْبَى مِثْلُ كَلْبَى، قال الأَزهريّ: شُيُوخٌ حَرْبَى ، و الوَاحِد:
حَرِبٌ ، شَبِيهٌ بالكَلْبَى و الكَلِبِ، و أَنشد قولَ الأَعشى:
و شُيُوخٍ حَرْبَى بِشَطَّيْ أَرِيكٍ # وَ نِسَاءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعَالِي
قال: و لَمْ أَسْمَعِ الحَرْبَى بمَعْنَى الكَلْبَى إِلاَّ هاهنا، قال: و لعلّ شَبَهَهُ بالكَلْبَى أَنَّهُ على مِثَالِه و بِنَائِه.
و حَرَّبْتُهُ تَحْرِيباً أَغْضَبْتُه، مِثْلُ: حَرَّبْتُ علَيْهِ غَيْرِي، قال أَبو ذُؤيب:
كَأَنَّ مُحَرَّباً مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ # يُنَازِلُهُمْ لِنَابَيْهِ قَبِيبُ
و ١- في حديث عَلِيٍّ كتب إِلى ابن عباسٍ رضي اللََّه عنهم «لَمَّا رَأَيْتُ العَدُوَّ قَدْ حَرِبَ ». أَي غَضِبَ، و منه ١٦- حديث عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ «حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الحَرَبِ و الحُزْنِ مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِي». و في حديث الأَعْشَى الحِرْمَازِيّ:
فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ و حَرَبْ
أَي بخُصُومَةٍ و غَضَبٍ. و في ١٧- حديث ابنِ الزُّبَيْرِ عند إِحْرَاقِ أَهْلِ الشَّامِ الكَعْبَةَ «يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ ». أَيْ يَزِيدَ فِي غَضَبِهِم عَلَى ما كَان من [٤] إِحْرَاقِهَا، و في الأَساس: و من المجاز:
[١] في الأساس: و أُخذت حريبته و حرائبه.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] في اللسان: ثقلوها.
[٤] عن النهاية، و بالأصل «في».