تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٤ - جلب جلب
أَيْ أَنَّ النُّسُورَ آمِنَةٌ مِنْه لا تَفْرَقُه لِكَوْنِهِ مَيْتاً، فهي تَمْشِي إِليه مَشْيَ العَذَارَى، و أَوَّلُ المَرْثِيَةِ:
كُلُّ امْرِئٍ بِطُوَالِ العَيْشِ مكْذُوبُ # و كُلُّ مَنْ غَالَبَ الأَيَّامَ مغْلُوبُ
و قال تعالى يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ [١] ، و قِيلَ: هو ما تُغطّي بهِ المرْأَةٌ أَوهو ما تُغطِّي به ثِيَابَها [٢] مِن فَوْقُ، كالمِلْحَفةِ، أَو هو الخِمارُكذا في المحكم، و نقلَه ابنُ السكّيت عن العامِريَّة، و قيل: هو الإِزارُ، قاله ابنُ الأَعرابيّ، و قد جاءَ ذِكرُه في حدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، و قيل:
جِلْبَابُها : مُلاَءَتُها[التي] [٣] تَشْتَمِلُ بِها، و قال الَخفاجِيُّ في العِناية: قِيل؛ هو في الأَصْلِ المِلْحَفَةُ ثم اسْتُعِير لِغَيْرِهَا منَ الثِّيَابِ، و نَقَلَ الحافظُ بنُ حَجرٍ في المُقَدَّمة عن النَّضْرِ:
الجِلْبَابُ : ثَوْبٌ أَقْصرُ مِنَ الخِمَارِ و أَعْرضُ منه، و هو المِقْنَعَة، قاله شيخُنا، و الجمْعُ جَلاَبِيبُ ، و قَدْ تَجَلْبَبْتُ ، قال يَصِفُ الشَّيْبَ:
حتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعاً أَشْهَبَا # أَكْرَهَ جِلْبَابٍ لِمَنْ تَجَلْبَبا
و قال آخَرُ:
مُجَلْبَبٌ مِنْ سَوَادِ الَّليْلِ جِلْبَابَا
و المصْدَرُ: الجَلْبَبَةُ ، و لَمْ تُدْغَمْ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِدَحْرَجَةٍ، و جَلْبَبَه إِيَّاهُ فَتَجَلْبَبَ ، قال ابنُ جِنِّي: جَعلَ الخَلِيلُ باءَ جَلْبَبَ الأَولَى كوَاوِ جَهْوَرَ و دَهْوَرَ، و جَعَلَ يُونُسُ الثَّانِيَةَ كياءِ سَلْقَيْتُ و جَعْبَيْتُ: و كان أَبُو عَلِيٍّ يَحْتجُّ لِكوْنِ الثَّانِي هو الزَّائِدَ باقْعَنْسَسَ و اسْحَنْكَكَ، وَ وَجْهُ الدَّلالةِ من ذلك أَنَّ نون افْعنْلَلَ بابها إِذا وَقَعتْ في ذَوَاتِ الأَرْبعَةِ أَن يكوَن [٤] بين أَصْلَيْنِ نحو احْرنْجَمَ و اخْرنْطَمَ و اقْعَنْسَسَ، مُلْحَقٌ بذلك، فيجبُ أَن يُحْتَذَى به طَرِيقُ ما أُلْحِقَ بمِثَالِه، فلْتَكُنِ السِّينُ الأُولَى أَصْلاً، كَمَا أَنَّ الطَّاءَ المُقَابِلَةَ لها من اخْرَنْطَمَ أَصْلٌ، و إِذا كانت السينُ الأُولَى من اقْعَنْسَس أَصلاً كانت الثانيةُ الزائدةَ من غير ارْتِيَابٍ و لا شُبْهَةٍ، كَذَا في لسانالعرب، و أَشَار لمثلِه الإِمامُ أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيّ في بُغْيَة الآمال، و الحُسامُ الشريفيّ في شرح الشافية، و ١- في حديث علِيٍّ رضي اللََّه عنه «منْ أَحبَّنَا أَهْلَ البيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً ». قال الأَزهريُ [٥] : أَي ليَزْهَد في الدُّنْيَا[و] [٦] ليَصْبِرْ علَى الفَقْرِ و القِلَّةِ، كَنَى به عن الصَّبْرِ لأَنه يَسْتُرُ الفقْرُ كما يَسْتُر الجِلْبابُ البَدنَ، و قيل غيْرُ ذلك من الوُجُوهِ التي ذُكرت في كتاب اسْتِدْراكِ الغلَط لأَبي عُبيْدٍ القاسمِ بن سلاَّم.
و الجِلْبابُ : المُلْكُ.
و الجَلَنْبَاةُ كحَبَنْطاةٍ: المَرْأَةُ السَّمِينَةُو يُقالُ: ناقَةٌ جَلَنْبَاةٌ ، أَي سَمِينَةٌ صُلْبةٌ، قال الطِّرِمَّاحُ:
كَأَنْ لَمْ تَخِدْ بِالوصَلْ يا هِنْدُ بَيْنَنَا # جَلَنْبَاةُ أَسْفَارٍ كَجَنْدَلَةِ الصَّمْدِ
و الجُلاَّبُ ، كزُنَّارٍ. و سَقَطَ الضبطُ من نُسخةِ شيخنا فقال: أَطْلقَه، و كان الأَوْلى ضبْطُه. وَقَعَ ١٤- في حديث عائشة رضي اللََّه عنها «كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إِذا اغْتَسَلَ مِن الجَنابةِ دَعا بِشيْءٍ مِثْلِ الجُلاَّبِ فأَخذَه [٧] بِكفِّهِ فبدأَ بِشِقِّ رأْسِهِ الأَيْمنِ ثُمَّ الأَيْسرِ». قال أَبو منصور: أَرادَ بالجُلاَّبِ ماءَ الورْدِ، و هو فارِسِيٌ مُعرَّبٌ [٨] و قال بعضُ أَصحاب المعَانِي و الحديثِ، كأَبي عُبَيدٍ و غيرِه إِنَّما هُوَ الحِلابُ بكسْرِ الحاءِ المهملة لا الجُلاَّب ، و هو ما يُحْلبُ فيه لبَنُ الغَنمِ كالمِحْلَبِ سَوَاءٌ، فصحّف فقال جُلاَّب ، يَعْنِي أَنه كان يَغْتَسِلُ من الجَنَابةِ في ذلك الحِلابِ، و قيل: أُرِيدَ به: الطِّيبُ أَوْ إِناءُ الطِّيبِ، و تفْصِيلُه في شرح البُخارِيِّ للحافظِ بن حَجَرٍ رحمه اللََّه تعالى.
و الجُلاَّبُ : ة بالرُّهَىنَواحِي دِيارِ بَكْرٍ، واسمُ نَهْرِمدِينةِ حَرَّانَ، سُمِّيَ باسم هذه القَرْيةِ.
وأَبُو الحَسنِ علِيُّ بنُ مُحمَّدٍبنِ مُحمَّدِ بنِ الطَّيِّب
[١] سورة الأحزاب الآية ٥٩.
[٢] اللسان: الثياب.
[٣] عن اللسان.
[٤] في اللسان: يكون.
[٥] في اللسان: و قال ابن الأثير. و ثمة قولاً للأزهري يعقب على شرح ابن الإعرابي للحديث. (و انظر النهاية) .
[٦] زيادة عن النهاية.
[٧] في النهاية: «فأخذ».
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «جلاب معرب كلاب، و كلاب بضم الكاف الفارسية. و أما لفظه كربيان التي ذكرها الشارح في صفحة ١٨٠ و ضبطها بفتح الكاف الفارسية فالصواب فيها كسر الكاف كما في كتب اللغة الفارسية»و في اللسان: يقال له جُلْ و آب.