تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧١ - جلب جلب
أَقوالٍ، و أَخْصَرُ منها قولُ أَبِي عُبَيْدٍ: الجَلَبُ في شَيْئيْنَ:
يَكُونُ في سِبَاقِ الخَيْلِ، و هُوَ أَنْ يَتْبَعَ [١] الرَّجُلُ فَرَسَهُ فيَزْجُرَهُ فَيُجَلِّبَ عَلَيْهِ أَوْ يَصِيحَ حَثًّا لَهُ [١] ، ففِي ذلكَ مَعُونَة لِلْفَرَسِ عَلَى الجَرْيِ، فنُهيَ عن ذلك، و الآخَرُ [٢] أَن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعاً ثُمَّ يُرْسِلَ إِليهم [٣] مَنْ يَجْلُبُ إِليه الأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا [٣] ، فنُهِيَ عن ذلكَ، و أُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ في [٤] أَمَاكِنِهِم، و عَلَى مِيَاهِهِم، و بأَفْنِيَتِهِم، و قد ذُكِرَ القَوْلاَنِ في كلامِ المصنّف، و قال شيخُنا: قال عِياض في المشارق، و تَبِعه تِلميذُه ابنُ قَرقُول في المَطالع: فسَّرَه مالكٌ في السِّباقِ، و كلامُ الزمخشريِّ في الفائقِ، و ابْنِ الأَثيرِ في النهاية، و الهروِيِّ في غرِيبَيْهِ يُرْجِعُ إِلى ما ذَكرْنا من الأَقْوالِ.
و جَلَبَ لِأَهْلِه يَجْلِبُ : كَسَبَ و طَلبَ و احْتَالَ، كأَجْلَبَ ، عن اللحياني.
و جَلَبَ على الفَرسِ يَجْلُبُ جَلْباً : زَجَرَه، و هي قلِيلةٌ، كجَلَّبَ بالتَّشْدِيدِ و أَجْلَبَ ، و هُما مُسْتعْملانِ و قِيل: هو إِذا ركِب فَرساً و قادَ خَلْفه آخَرَ يسْتحِثُّهُ، و ذلك في الرِّهانِ، و قدْ تقدَّم في معْنى الحدِيث.
و عَبْدٌ جَلِيبٌ ، أَي مَجْلُوبٌ ، و الجَلِيبُ : الَّذِي يُجْلَبُ مِنْ بَلدٍ إِلى غيْرِه: ج جَلْبَى و جُلَباءُ كقَتْلَى و قُتَلاءَ، وقال اللِّحيانيُّ: امْرأَةٌ جَلِيبٌ ، مِنْ [٥] نِسْوةٍ جَلْبَى و جَلائِبَ قال قَيسُ بنُ الخَطِيم:
فَلَيْتَ سُوَيْداً رَاءَ مَنْ فَرَّ مِنْهُمُ # و مَنْ خَرَّ إِذْ يَحْذُونُهمْ [٦] كالجَلائِبِ
و الجَلُوبةُ ما يُجْلَبُ لِلْبَيْع، و في التهذيب: ما جُلِبَ للبيع نحو النَّابِ و الفَحْلِ و القَلُوصِ، فأَمَّا كِرامُ الإِبلِ الفُحُولةُالتي تُنْتَسلُ فليستْ من الجَلُوبَة ، و يقالُ لصاحبِ الإِبلِ: هَلْ لك في إِبِلِك جَلُوبَةٌ ؟يَعْنِي شيئاً جَلَبَه [٧] للبيْع، ١٤- و في حديث سالِمٍ : «قَدِم أَعْرابِيٌّ بِجَلُوبةٍ ، فنَزَل علَى طَلْحَةَ، فقالَ طَلْحَةُ: نَهَى رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم أَنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ». قال:
الجَلُوبةُ ، بالفَتْحِ: ما يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، و الجَمْعُ الجلاَئِبُ ، و قِيلَ: الجلاَئِبُ : الإِبِل التي تُجْلَبُ إِلى الرَّجُلِ النَّازِلِ علَى المَاءِ لَيْسَ له ما يَحْتَمِلُ علَيْهِ، فيَحْملونه عليها قال: و المُرَادُ في الحديثِ الأَوَّلِ كأَنَّه أَرَادَ أَن يبِيعَهَا له طَلْحَةُ، قال ابنُ الأَثير: كَذَا جاءَ في كِتَابِ أَبِي مُوسَى في حرْفِ الجِيمِ قال: و الذي قَرأْنَاهُ في سُنَنِ أَبِي دَاوُد «بِحَلُوبةٍ»و هي النَّاقَةُ التي تُحْلَبُ، و قِيلَ: الجَلُوبةُ : ذُكُورُ الإِبِلِ، أَو التي يُحْمَلُ عليها مَتَاعُ القَوْمِ، الجمْعُ و الوَاحِدُ فيه سَواءٌو يُقَالُ لِلْمُنْتِج: أَ أَجْلَبْتَ أَمْ أَحْلَبْتَ؟أَيْ أَولَدَتْ إِبِلُكَ جَلُوبةً أَمْ وَلَدَتْ حَلُوبةً، و هي الإِنَاثُ، و سيأْتي قريباً.
و رَعْدٌ مُجَلِّبٌ كَمُحَدِّثٍ مُصَوِّتٌ، و غَيْثٌ مَجَلِّبٌ :
كَذََلِكَ. قال:
خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا # خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلِّبِ
و في الأَساس: وَ ذَا مِما يَجْلُبُ الإِخْوَانَ [٨] ، و لُكِّلِ قَضَاءٍ جَالِب ، و لِكُلِّ دَرِّ حَالِب، انتهى، و في لسان العرب و قَوْلُ صَخْرِ الَغيِّ:
بِحَيَّةِ قَفْرٍ في وِجَارٍ مُقِيمَةٍ # تَنَمَّى بِهَا سَوْقُ المَنَى و الجَوَالِبِ
أَرَادَ سَاقَتْهَا جَوالِبُ القَدَرِ، وَاحِدَتُهَا: جَالِبَةٌ :
ويقَالُ: امْرَأَةٌ جَلاَّبَةٌ و مجَلِّبَةٌ كمُحَدِّثَةٍ و جِلُبَّانَةٌ بكسر الجِيمِ و اللام و تشديدِ المُوَحَّدَةِ، و بِضمِّ الجِيمِ أَيضاً [٩] ، كَمَا نَقَلَه الصاغانيّ و جِلِبْنَانَةٌ بقَلْبِ إِحدَى البَاءَيْنِ نُوناً و جُلُبْنَانَةٌ بِضَمِّهِما و كذا تِكِلاَّبَة [١٠] ، أَيْ مُصَوِّتَةٌ صَخَّابَةٌ مِهْذَارَةٌ أَي كَثِيرَةُ الكَلاَم سَيِّئةُ الخُلُقِصاحِبَةُ جَلَبَةٍ و مُكَالَبَةٍ، و قولُ
[١] عبارة الهروي: يتبع الرجلُ الرجلَ فرسع فيركض خلفه و يزجره و يجلب عليه. (و في اللسان و النهاية فكالأصل) .
[٢] في غريب الهروي: و الوجه الآخر في الصدقة.
[٣] كذا بالأصل و اللسان و النهاية. و في غريب الهروي: ثم يرسل إلى المياه فيجلب أغنام أهل تلك المياه عليه فيصدقها هناك.
[٤] اللسان: «من»و العبارة في غريب الهروي: و لكن يقدم عليهم فيصدقهم على مياههم و بأفنيتهم.
[٥] اللسان: «في»بدل «من».
[٦] في اللسان: يحذونهم.
[٧] اللسان: جلبته.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الإخوان، الذي في الأساس و الذي بيدي، الأحزان.
[٩] في اللسان: و جِلِّبَانَةٌ.
[١٠] عن اللسان، و بالأصل: «نكلابة».