تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٣ - ثوب ثوب
مَعْنَاهُ المُبَادَرَةُ إِليها، أَوهو تَثْنِيَةُ الدُّعَاءِ أَوهو أَنْ يَقُولَ في أَذَانِ الفَجْرِ [١] : الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِن النَّوْمِ، مَرَّتَيْن، عَوْداً على بَدْءٍ، ١٤- ورَدَ في حَدِيثِ بِلاَل : «أَمَرَنِي رَسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أَنْ لا أُثَوِّبَ في شَيْءٍ من الصَّلاةِ إِلاَّ في صَلاَةِ الفَجْرِ. و هو قَوْلُهُ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ من النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ. و التَّثْوِيبُ : الإِقَامَةُ أَي إِقَامَةُ الصَّلاَةِ ١٦- جَاءَ في الحَديث : «إِذا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ فَأْتُوهَا و عَلَيْكُمُ السَّكينَةُ و الوَقَارُ». قال ابْنُ الأَثير: التَّثْويبُ هُنَا: إِقَامَةُ الصَّلاَةِ. و التَّثْوِيبُ الصَّلاَةُ بَعْدَ الفَرِيضَةحَكَاهُ يُونُسُ، قَالَ: ويُقال: تَثَوَّبَ إِذَا تَطَوَّعَ أَي تَنفَّلَ بَعْدَالمَكْتُوبَةِ، أَي الفَرِيضَةِوَ لاَ يَكُونُ التَّثْوِيبُ إِلاَّ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ، و هو العَوْدَ للصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ. و تَثَوَّبَ : كَسَبَ الثَّوَابَ قال شَيْخُنَا:
وَجَدْتُ بِخَطِّ والدي: هذا كُلُّه مُوَلَّد لا لُغَوِيٌّ.
و الثَّوْبُ : اللِّبَاسُمِن كَتَّانٍ و قُطْن و صُوفٍ و خَزٍّ و فِرَاءٍ و غَيْرَ ذلكَ و لَيْسَتِ السُّتُورُ مِن اللِّبَاسِ، و قَرَأْتُ فِي مُشْكِل القُرْآنِ لابْنِ قُتَيْبَةَ: و قد يَكْنُونَ بِاللِّبَاسِ و الثوْبِ عَمَّا سَترَ وَ وَقَى، لأَنَّ اللِّبَاسَ و الثَّوْبَ سَاتِرَانِ وَ واقِيَان قَال الشَّاعرُ:
كَثَوْبِ ابْنِ بَيْض وَقَاهُمْ بِهِ # فَسَدَّ عَلَى السَّالِكِينَ السَّبِيلاَ
و سيأْتِي في «ب ى ض». ج أَثْوُبٌ ، وبَعْضُ العَرَبِ يَهْمِزُهُ فيقولُ أَثْؤُبٌ لاسْتثْقَالِ الضَّمَّةِ على الوَاوِ، و الهَمْزَةُ أَقْوَى على احْتِمَالِهَا منها، و كذلك دَارٌ و أَدْؤُرٌ، و سَاقٌ و أَسْؤُقٌ و جَمِيعُ ما جَاءَ على هذا المِثَالِ، قَالَ مَعْرُوفُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
لِكُلِّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ أَثْؤُبَا # حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعَا أَشْيَبَا
أَمْلَحَ لاَ لَذّاً وَ لاَ مُحَبَّبَا [٢]
و لعَلَّ « أَثْؤُب »مَهْمُوزاً سَقط من نُسْخَةِ شَيْخِنَا فَنَسَبَ المُؤلِّفَ إِلى التَّقْصِيرِ و السَّهْوِ، و إِلاَّ فهو مَوْجُودٌ في نُسْخَتِنَا المَوْجُودَةِ، و في التَّهْذِيب: و ثَلاَثَةُ أَثْوُبٍ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، حُمِلَ الصَّرْفُ فيها على الواو التي في الثَّوْبِ نَفْسِهَا، و الواوُ تَحتملُ الصَّرْفَ من غير انْهِمَازٍ، قال: و لو طُرِحَ الهَمْزُ منأَدْؤُر أَو أَسْؤُق [٣] لجاز، على أَنْ تُرَدَّ تلك الأَلفُ إِلى أَصْلِها، و كان أَصلُها الواو، و أَثْوَابٌ ، و ثِيَابٌ ، و نقل شيخُنَا عن رَوْضِ السُّهَيْلِيِّ، أَنه قد يُطْلَقُ الأَثْوَابُ على لاَ بِسيهَا، و أَنْشَدَ [٤] :
رَمَوْهَا بأَثْوَابٍ خِفَافٍ فَلاَ تَرَى # لَهَا شَبَهاً إِلاَّ النَّعَامَ المُنَفَّرَا
أَي بأَبْدَان. قلت: و مثْلُه قولُ الراعي:
فَقَامَ إِليها حبْتَرٌ بسِلاَحِهِ # و للّهِ ثَوْبَا حَبْتَرٍ أَيِّمَا فَتَى [٥]
يريدُ ما اشتمل عليه ثَوْبَا حَبْتَرٍ من بَدَنِه، و سيأْتي.
و بَائِعُه و صَاحِبُه: ثَوَّابٌ ، الأَوَّلُ عَنْ أَبي زيد، قال شيخنا: و على الثاني اقتصر الجوهريّ، و عَزَاه لسيبويهِ، قلت: و على الأَول اقتصرَ ابن المُكَرَّمِ في لسان العرب، حيث قال: و رَجُلٌ ثَوَّابٌ ، للذِي يَبِيعُ الثِّيَابَ ، نَعَمْ قال في آخِرِ المادّة: و يُقَالُ لصاحب الثِّيَابِ : ثَوَّابٌ .
وأَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ عُمَرَ الثِّيَابِيُّ البُخَارِيُ المَحَدِّثُ، رَوَى عنه مُحَمَّد و عمرُ ابْنَا أَبِي بكرِ بنِ عُثْمَانَ السِّنْجِيّ البخاريّ، قاله الذهبيّ، لُقِّب به لأَنّه كان يَحْفَظُ الثِّيَابَ في الحَمَّامِكالحُسين بن طَلْحةَ النَّعَّالِ، لُقِّب بالحَافِظِ لحفظه النِّعَالَ، و ثَوْبُ بنْ شَحْمَةَالتَّمِيمِيُّ، و كان يُلَقَّب مُجِيرَ الطَّيْرِ، و هو الذي أَسَر حَاتِمَ طَيِّىءٍزعموا، و ثَوْبُ بنُ النَّارِ شَاعرٌ جاهليٌّ، و ثوبُ بن تَلْدَةَبفتح فسكون مُعَمَّرٌ له شِعرٌ يومَ القَادِسيَّةِو هو من بني وَالِبَةَ.
ومن المَجَازِ: لِلّه ثَوْبَاهُ ، كما تقول: لِلّه تِلاَدُهُ أَي لِلّه دَرُّهُ، و في الأَساس: يريدُ نَفْسَه [٦] و من المجاز أَيضاً: اسْلُلْ ثِيَابَكَ مِن ثَيَابِي : اعْتَزلْنِي و فَارِقْنِي، و تَعلَّقَ بِثِيَابِ اللّهِ:
بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، كذَا في الأَساس.
و ثَوْبُ المَاءِ، هو السَّلَى و الغِرْسُ، نقله الصَّاغَانيّ، و قولهم وَ فِي ثَوْبَيْ أَبِي، مُثَنًّى، أَنْ أَفِيَهُ، أَيْ في ذِمَّتِي و ذمَّةِ
[١] زيد في اللسان: بعد قوله: حي على الفلاح:
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في التكملة و سقط بين المشطورين الأولين مشطور و هو: من ربطه و اليمنة المعصّبا. اهـ».
[٣] اللسان: «و أسؤق».
[٤] البيت للشماخ.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فقام الخ أنشد الشطر الأول في الأساس هكذا: فأومأت إيماء خفيا لحبتر فاللّه الخ».
[٦] عبارة الأساس: و للََّه ثوبا فلان، كما تقول: للََّه بلاده تريد نفسه.