تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٢ - ثوب ثوب
أَوْ مَثابُ البِئْرِ: وَسَطُهَا، و مَثَابَتُهَا : مَبْلَغُ جُمُومِ مَائِهَا، و مَثَابَتُهَا : مَا أَشْرَفَ مِن الحِجَارَةِ حَوْلَهَايَقُومُ عليها الرَّجُلُ أَحْيَاناً كَيْلاَ يُجَاحِفَ الدَّلْوَ أَو الغَرْبَ [١] أَو مَثَابَةُ البِئرِ: طَيُّهَا، عن ابْنِ الأَعْرَابيِّ، قال ابنُ سِيدَهْ: لاَ أَدْرِي أَ عَنَى بِطَيِّهَا مَوْضِعَ طَيِّهَاأَمْ عَنَى الطَّيَّ الَّذي هو بِنَاؤُهَا بِالحِجَارَةِ، قال:
و قَلَّمَا يَكُونُ [٢] المَفْعَلَةُ مَصْدَراً، و المَثَابَةُ : مُجْتَمَعُ النَّاسِ بَعْدَ تَفَرُّقِهم، كالمَثَابِ و رُبَّمَا قالوا لِمَوْضِع حِبَالَةٍ الصّائِدِ مَثَابَةٌ ، قال الرَّاجِزُ:
حَتَّى مَتَى تطَّلعُ المَثَابَا # لَعَلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصَاباً [٣]
يَعْنِي بالشَّيْخِ الوَعِلَ. و المَثَّابَةُ : المَوْضِعُ الَّذِي يُثَابُ إِلَيْه أَي يُرْجَعُ إِليه مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، و منه قولُه تَعَالَى: وَ إِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ مَثََابَةً لِلنََّاسِ وَ أَمْناً [٤] و إِنَّمَا قيلَ للْمَنْزِلِ مَثَابَةٌ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَتَصَرَّفُونَ في أُمُورِهم ثُمَّ يَثُوبُونَ إِليهِ، و الجَمْعُ المَثَابُ ، قال أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: الأَصْلُ في مَثَابَة مَثْوَبَةٌ ، و لكن حَرَكَة الواوِ نُقِلَتْ إِلى الثاء و تَبِعَتِ الواوُ الحَرَكَةَ فَانْقَلَبَتْ أَلفاً، قال: و هذا إِعْلاَلٌ بِاتِّبَاع بَابِ ثَابَ ، و قِيلَ المَثَابَةُ و المَثَابُ وَاحدٌ، و كذلك قال الفَرَّاءُ: و أَنشد الشَّافِعَيُّ بَيْتَ أَبي طَالِبٍ:
مَثَاباً لِأَفْنَاءِ القَبَائِلِ كُلِّهَا # تَخُبُّ إِلَيْهَا اليَعْمَلاَتُ الذَّوَامِلُ [٥]
و قال ثَعْلَبٌ: البَيْتُ: مَثَابَةٌ ، و قال بَعْضُهُمْ: مَثُوبَةٌ ، و لَمْ يُقْرَأْ بها.
قلتُ: و هَذَا المَعْنَى لم يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُ مع أَنَّهُ مَذْكُورٌ في الصّحاحِ، و هو عَجِيبٌ، و في الأَساس: و منَ المَجَازِ: ثَابَ اليه عَقْلُهُ و حِلْمُهُ، و جَمَّتْ مَثَابَةُ البِئْرِ، و هي مُجْتَمَعُ مَائهَا و بِئرٌ لَهَا ثائِبٌ [٦] أَيْ مَاءٌ يَعُودُ بَعْدَ النَّزْح [٧] و قَوْمٌ لهم ثَائِبٌ ، إِذا وَفَدُوا جَمَاعَةً إِثْرَ [٨] جَمَاعَةٍ. و ثَابَ مَالُهُ [٩] : كَثُرَ و اجْتَمَعَ، و الغُبَارُ: سَطَعَ و كَثُرَ. و ثُوِّبَ فُلانٌ بعد خَصَاصةٍ. و جَمَّتْ مَثَابَةُ جَهْلِهِ: اسْتحْكَمَ جَهْلُهُ، انتهى، و في لسان العرب: قال الأَزِهريُّ و سَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ: الكَلأُ بِمَوْضع كَذَا و كَذَا مِثْلُ ثَائبِ البَحْرِ، يَعْنُونَ أَنَّهُ غَضٌّ رَطْبٌ كَأَنَّهُ مَاءُ البَحْرِ إِذَا فَاضَ بَعْدَ جَزْر. و ثَابَ أَي عَادَ و رَجَعَ إِلى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ أَفْضَى إِليه، و يُقَالُ: ثَابَ مَاءُ البِئرِ، إِذَا عَادَتْ جُمَّتُهَا، و ما أَسْرَعَ ثَائِبَهَا ، و ثَابَ المَاءُ إِذا بَلَغَ إِلى حاله [١٠] الأَوَّلِ بَعْدَ ما يُسْتَقَى، و ثَابَ القَوْمُ: أَتَوْا مُتَوَاترِينَ، وَ لاَ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ، ١٧- و في حَدِيث عُمَرَ رَضِي اللّهُ عنه :
«لاَ أَعْرِفَنَّ أَحَداً انْتَقَصَ من سُبُلِ الناسِ إِلى مَثَابَاتِهِمْ شَيْئاً».
قال ابنُ شُمَيْل إِلى مَنَازِلِهِمْ [١١] ، الوَاحِدُ مَثَابَة ، قال:
و المَثَابَةُ : المَرْجِعُ، و المَثَابَةُ : المُجْتَمَعُ، و المَثَابَة : المَنْزِلُ، لأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُونَ إِليه أَي يَرْجِعُونَ، و أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللّهُ عنه: لاَ أَعْرِفَنَّ أَحَداً اقْتَطَعَ شَيْئاً مِنْ طُرِقِ المُسْلمينَ و أَدْخَلَهُ دَارَه. ١٧- و في حَدِيثِ عَمْرِو بنِ العَاص : «قِيلَ له فِي مَرَضهِ الذي مَاتَ فيه: كَيْفَ تَجِدُك؟قال: أَجِدُنِي أَذُوبُ وَ لاَ أَثُوبُ ». أَي أَضْعُف و لا أَرْجِعُ إِلى الصِّحَّة. و عن ابن الأَعرابيّ: يُقَالُ الأَسَاس البَيْت: مَثَابَات ، و يُقَالُ لتُرَابِ الأَسَاسِ: النَّثِيلُ، قَالَ: و ثَابَ إِذَا انْتَبَه، و آبَ، إِذَا رَجَعَ، و تابَ إِذَا أَقْلَعَ. و المَثَابُ طَيُّ الحجَارَة يَثُوبُ بَعْضُها على بَعْض من أَعْلاَهُ إِلى أَسْفَله، و المَثَابُ : المَوْضعُ الَّذي يَثُوبُ منه المَاءُ، و منه: بِئرٌ مَا لَهَا ثَائبٌ ، منه المَاءُ، كذا في لسَان العَرَبِ.
و التَّثْوِيبُ : التَّعْوِيضُيُقَالُ ثَوَّبَهُ مِن كَذَا: عَوَّضَهُ، و قدْ تَقَدَّمَ، و التَّثْوِيبُ الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلاةو غَيْرهَا، و أَصْلُه أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جاءَ مُسْتَصْرخاً لَوَّحَ بِثَوْبِهِ ليُرى وَ يَشْتَهِرَ، فكان ذلك كالدُّعَاءِ، فسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيباً لِذََلك، و كُلَّ داعٍ مُثَوِّبٌ ، و قِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيباً من ثَابَ يَثُوبُ إِذا رَجَعَ، فهو رُجُوعٌ إِلى الأَمْرِ بالمُبَادَرَةِ إِلى الصَّلاةِ، فإِنَّ المُؤَذِّنَ إِذا قال: حَيَّ على الصَّلاةِ، فَقَدْ دَعَاهُمْ إِليهَا، فإِذا قال بَعْدَهُ [١٢] : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِن النَّوْمِ، فقد رَجَعَ إِلى كَلاَمٍ
[١] اللسان: كي لا تجاحف الدلو الغرب.
[٢] اللسان: تكون.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «بهترا»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بهترا كذا بخطه و البهتر القصير كما في الصحاح اهـ».
[٤] سورة البقرة الآية ١٢٥.
[٥] بالأصل «الزوامل»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٦] عن الأساس، و بالأصل «ثاب».
[٧] عن الأساس، و بالأصل «النزاع».
[٨] عن الأساس، و بالأصل «بعد».
[٩] الأساس: و ثاب له مال.
[١٠] عن اللسان، و بالأصل «حالها».
[١١] في اللسان: إلى مثاباتهم أي إلى منازلهم.
[١٢] اللسان: فإذا قال بعد ذلك.