تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٤ - ثعلب ثعلب
أَنَّ الثُّعْلُبَانَ بالضَّمِّ هو ذَكَرُ الثَّعْلَبِ بِقَوْلِهِأَي الرَّاجِزِ و هو غَاوِي بنُ ظَالمٍ السُّلَمِي و قِيلَ: أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ و قيل:
العَبَّاسُ بنُ مرْدَاس السُّلَمِيّ:
أَ رَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِه # لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
كذا قاله الكسَائيُّ إِمَامُ هذا الشَّأْنِ و اسْتَشْهَدَ به و تَبِعَهُ الجَوْهَرِيّ، و كَفَى بهما عُمْدَةً، غَلَطٌ صَرِيحٌ، خبرُ المُبْتَدَإِ، قال شَيْخُنَا: و هَذَا منه تَحَامُلٌ بَالِغٌ، كَيْفَ يُخَطِّىءُ هََذَيْنِ الإِمَامَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ قَوْلَهُ و هُوأَي الجَوْهَرِيّ مَسْبُوقٌ
____________
٤ *
، أَيْ سَبَقَهُ الكِسَائِيُّ فِي الغَلَطِ، كالتَّأْيِيد لِتَغْليطِهِ، و هو عَجِيبٌ، أَمَّا أَوَّلاً فَإِنَّه نَاقِلٌ، و هو لا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الغَلَطُ، و ثَانِياً فَالكِسَائِيُّ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عليه فيما قاله، فكَيْفَ يَجْعَلُهُ مَسْبُوقاً في الغَلَطِ، كما هو ظَاهِرٌ عند التَّأَمُّل، ثمَّ قال: و الصَّوَابُ في البَيْت فَتْحُ الثَّاءِالمثَلَّثَةِ مِن الثُّعْلُبانِ لأَنَّهُعلى ما زَعَمَهُ مُثَنَّى ثعْلَبٍ ، و مِن قِصَّتِه. كان غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّىوَ قِيلَ: غاوِي بنُ ظَالم، و قيلَ: وَقَعَ ذلك للْعَبَّاسِ بنِ مرْدَاس، و قيل لأَبِي ذَرٍّ الغفّارِيِّ، و قد تَقَدَّمَ، سَادناًأَيْ خَادماً لصَنَمٍهو سُواعُ، قاله أَبُو نُعَيمٍ، و كانتْ لبَني سُلَيْمَبنِ مَنْصُور، بالضَّمِّ القَبيلَة المَعْرُوفَةُ، و هذا يُؤَكِّدُ أَنَّ القِصَّةَ وقَعَتْ لأَحَدِ السُّلَمِيَّيْنِ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَه إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَانِ ، يشْتَدَّانِأَيْ يَعْدُوَانِ حَتَّى تَسَنَّمَاهُ: عَلَيَاهُ، فَبَالاَ عَلَيْهِ، فقالحِينَئذ البَيْتَ المَذْكُورَ آنِفاً، اسْتَدَلَّ المُؤَلِّفُ بهذه القِصَّة على تَخْطِئَةِ الكِسَائِيِّ و الجَوْهَرِيِّ، و الحَدِيثُ ذَكَرَهُ البَغَويُّ في مُعْجَمِهِ، و ابنُ شَاهِينَ و غَيْرُهُمَا، و هو مَشْرُوحٌ في دلائلِ النُّبُوَّة لأَبِي نُعَيم الأَصْبَهَانِيِّ و نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ في حَيَاة الحَيَوان، و قال الحَافِظُ بن نَاصِرٍ: أَخْطَأَ الهَرَوِيُّ في تَفْسِيرِهِ و صَحَّفَ في رِوَايَتِهِ، وَ إِنَّمَا الحَدِيث: فجَاءَ ثُعْلُبانٌ ، بالضَّمِّ، و هو ذَكَرُ الثَّعَالِبِ اسْمٌ له مُفْرَدٌ لاَ مُثَنًّى، و أَهْلُ اللُّغَة يَسْتَشْهِدُونَ بالبَيْتِ للْفَرْق بَيْنَ الذَّكَرِ و الأُنْثَى، كما قَالُوا: الأُفْعُوَانُ: ذَكَرُ الأَفَاعِي، و العُقْرُبَانُ: ذَكَرُ العَقَارِبِ، و حَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ عن الجَاحِظِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي البَيْتِ إِنَّمَا هي بالضَّمِّ على أَنَّه ذَكَرُ الثَّعَالبِ ، و صَوَّبَهُ الحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطيُّ و غَيْرُه مِنَ الحُفَاظِ، وَ رَدُّوا خِلاَفَ ذلكَ، قالهُ شَيْخُنَا، و به تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ المُصَنِّف: الصَّوَابُ، غَيْرُ صَوَاب. ثُمَّ قال: يا مَعْشَرَ سُلَيْمٍ، لا وَ اللََّهِهذَا الصَّنَمُ لا يَضُرُّ و لا يَنْفَعُ، و لا يُعْطِي و لا يَمْنَعُ. فَكَسرَهُ و لَحِقَ بالنَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و سلّمعَامَ الفَتْح، فقالالنبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم مَا اسْمُكَ؟فقال: غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى، فقال: بَلْ أَنْتَ رَاشِدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِو عَقَدَ له على قَوْمِهِ. كذا في التَّكْملَةِ.
و في طَبَقَات ابْنِ سَعْد: و قال ابن أَبِي حَاتِمٍ: سَمَّاهُ رَاشِدَ بنَ عَبْدِ اللّهِ.
و هيأَي الأُنْثَى ثَعْلَبَةٌ ، لا يَخْفَى أَنَّ هَذَا القَدْرَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَو الذَّكَرُ إِلخ، فذكْرُه هنا كالاسْتدْرَاكِ مع مُخَالَفَتِه لقَاعدَتِهِ، و قال الأَزْهَرِيُّ: الثّعْلَبُ الذَّكَرُ، و الأُنْثَى ثُعَالَةُ ج ثَعَالبُ و ثَعَالٍ عن اللِّحْيَانِيِّ، قال ابنُ سِيدَه: و لا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ، و أَمَّا سِيبَوَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُجزْ ثَعَالٍ إِلاَّ فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ رَجُلٍ مِنْ يَشْكُرَ:
لهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ # مِنَ الثَّعَالِي و وَخْزُ [١] مِنْ أَرَانِيهَا
وَ وَجَّهَ ذلك فقال: إِنَّ الشَّاعرَ لَمَّا اضْطُرَّ إلَى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مَكَانَ البَاءِ، كما يُبْدِلُهَا مَكَانَ الهَمْزَةِ.
وَ أَرْضٌ مَثْعَلَةٌ كَمَرْحَلَة و مُثَعْلِبَةٌ بِكَسْرِ اللاَّمِ ذَاتُ ثَعَالِبَ أَيْ كَثيرَتُهَا. في لسان العرب: و أَمَّا قَوْلُهُمْ: أَرْضٌ مَثْعَلَةٌ فَهُوَ مِن ثُعَالَةَ ، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ منْ ثَعْلَب ، كما قالُوا مَعْقَرةُ:
لأَرْضٍ [٢] كَثِيرَةِ العَقَارِبِ.
و الثَّعْلَبُ : مَخْرَجُ المَاءِ إِلَى الحَوْضِهََكَذَا في النُّسَخِ، و الذي في لسان العرب: مِنَ الحَوْضِ.
و الثَّعْلَبُ . الجُحْرُالذِي يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرو الثَّعْلَبُ :
مَخْرَجُ المَاءِ مِنَ الجَرِينِأَيْ جَرِينِ التَّمْرِ، و قِيلَ: إِنَّهُ إِذَا نُشرَ التَّمْرُ في الجَرِينِ فَخَشُوا عَلَيْهِ المَطَرَ عَمِلُوا لَهُ جُحْراً [٣]
يَسيلُ مِنْه مَاءُ المَطَر، ١٤- و في الحَدِيثِ أَنَّ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم اسْتَسْقَى يَوْماً و دَعَا، فقَامَ أَبُو لُبَابَةَ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللََّهِ، إِنَّ التَّمْرَ فِي المَرَابِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم: اللهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بإِزَارِهِ، أَو رِدَائهِ، فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثَعْلَب مرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ». و المِرْبَدُ:
[٤] (*) في القاموس زيادة: [فيه]بعد كلمة مسبوق.
[١] بالأصل «وخز»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و خز كذا بخطه مضبوطاً بالقلم بضم الخاء و تشديد الزاي و الذي ذكره الجوهري في مادة وخز «و وخز»و كذلك ينشد في «كتب النحو».
[٢] عن اللسان، و بالأصل «الأرض».
[٣] في المطبوعة الكويتية «حَجَراً»تحريف.