تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠١ - أرب أرب
وَ لَقَدْ أَرِبْتُ عَلَى الهُمُومِ بِجَسْرَةٍ # عَيْرَانَة بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُون
أَيْ قَوِيتُ عليها و اسْتَعَنْتُ بِهَا.
و أَرَبَ العَقْدَ، كَضَرَبَ يَأْرِبُهُ أَرْباً : أَحْكَمَهُ، و كَذَا أَرَّبَه ، أَيْ عَقَدَهُ و شَدَّه، قال أَبُو زُبَيْدٍ:
عَلَى قَتِيلٍ مِنَ الأَعْدَاءِ قَدْ أَرُبُوا # أَنِّي لَهُمْ وَاحِدٌ نَائِي الأَنَاصِيرِ
أَرُبُوا أَي وَثِقُوا أَنِّي لهم واحِدٌ، و أَنَاصِيرِي ناؤُونَ عَنِّي، و كَأَنَّ أَرُبوا من تَأْرِيبِ العُقْدَةِ أَيْ من الأَرْبِ . و قال أَبو الهَيْثَم: أَي أَعْجَبَهُم ذاكَ فصارَ كأَنه حَاجَةٌ لهم في أَن أَبقَى مُغْتَرِباً نَائِياً عن أَنْصَارِي.
و أَرَبَ فُلاَناً: ضَرَبَه [١] عَلَى إِرْبٍ ، بالكَسْر، أَي عُضْوٍ لَهُ. و قال ابنُ شُمَيْل: أَرِبَ في الأَمْرِ، أَي بَلَغَ فيه جُهْدَه وَ طَاقَتَه و فَطنَ له، و قد تَأَرَّبَ في أَمْرِه.
و الأُرَبَى بفَتْح الرَّاءِو الموحَّدةِ مع ضَمّ أَوله مَقْصُوراً، هكذا ضبطه ابنُ مالكٍ و أَبو حَيَّانَ و ابنُ هِشَام: الدَّاهِيَةُأَنشد الجوهريُّ لابنِ أَحْمَرَ:
فَلَمَّا غَسَى لَيْلِي وَ أَيْقَنْتُ أَنَّهَا # هِيَ الأُرَبَى جَاءَتْ بأُمِّ حَبَوْ كَرَى
قُلْتُ: و هي كَشُعَبَى و أُرَمَى [٢] ، وَ لاَ رَابِعَ لَهَا، و ستأْتي.
و التَّأْرِيبُ الإِحْكَامُ، يُقَال: أَرِّبْ عُقْدَتَك، أَنشد ثعلبٌ لكَنَّازِ بنِ نُفَيْع يقوله لجرير:
غَضِبْتَ علينا أَنْ علاَكَ بنُ غَالِبٍ # فَهَلاَّ عَلَى جَدَّيْكَ في ذاكَ تَغْضَبُ
هُمَا حِينَ يَسْعَى المَرْءُ مَسْعَاةَ جَدِّه # أَنَاخَا فَشَدَّاكَ العِقَالُ المُؤَرَّبُ
و التَّأْرِيبُ التَّحْدِيدُو التَّحْريشُ و التَّفْطِينُ [٢] و التَّوْفِيرُ و التَّكْمِيلُأَي تَمَامُ النَّصِيبِ، أَنشد ابنُ بَرِّيّ:
شُمٌّ مَخَامِيصُ تُنْسِيهِمْ مَرَادِيَهُم # ضَرْبُ القِدَاحِ و تَأْرِيبٌ عَلَى اليَسَرِ
و هِيَ أَحَدُ أَيْسَارِ الجَزُورِ، و هي الأَنْصباءُ.
و التَّأْرِيبُ أَيضاً: الشُّحُّ و الحِرْصُ، قاله أَبُو عُبَيْدٍ، و أَرَّبَ العُضْوَ: قَطَّعَهُ مُوَفَّراً يُقَالُ: أَعْطَاهُ عُضْواً مُؤَرَّباً ، أَي تَامًّا لم يُكْسَرْ، و عُضْوٌ مُؤَرَّبٌ أَي مُوَفَّرٌ ١٦- و في الحديثِ «أَنَّهُ أَتِيَ بكَتِفٍ مُؤَرَّبَة فأَكَلَهَا و صَلَّى و لَمْ يَتَوَضَّأْ». المؤَرَّبَةُ هِيَ المُوَفَّرَةُ التي لم يَنْقُصْ منها شَيءٌ و قد أَرَّبْته تَأْرِيباً إِذا وَفَّرْته، مأْخوذ منَ الإِرْبِ ، و هو العُضْوُ و قيلَ: كلُّ مَا وُفِّر [٣] فقد أَرَّبَ ، و كُلُّ مُوَقَّرٍ: مُؤَرَّبٌ . ومِنَ المَجَازِ: تَأَرَّبَ علينا فلان، أَي تَأَبَّى و تَشَدَّدَ و تَعَسَّرَ [٤] ، و تَأَرَّبَ عَلَيَّ إِذا تَعَدَّى، و كأَنَّه من الأُرْبَةِ :
العُقْدَةِ. ١٧- و في حديث سَعِيد بن العَاصِ قَالَ لابْنِه عمْرٍو «لا تَتَأَرَّب عَلى بَنَاتِي». أَيْ لاَ تَشَدَّدْ [٥] و تَتَعَدَّ.
و تَأَرَّبَ أَيْضاً: تَكَلَّفَ الدَّهَاءَو المَكْرَ و الخُبْثَ، قال رُؤبَة:
فَانْطِقْ بِإِرْبٍ فَوقَ مَنْ تَأَرَّبآ # و الإِرْبُ يُدْهِي خبَّ مَنْ تَخَبَّبَا
و المُسْتَأْرَبُ ، بفتح الراء على صيغة المَفْعُولِ، كذا ضبطه الجوهريّ، مِن اسْتَأْرَبَ الوَتَرُ إذا اشتدّ، و هو الذي قد أَحاطَ الدَّيْنُ أَو غيرُه من النَّوَائب بآرَابِه من كلِّ ناحيَة. و رَجُلٌ مُسْتَأْرَبُ ، و هو المدْيُونُكأَنَّ الدَّيْنَ أَخَذَ بآرَابِهِ ، قال:
و نَاهَزُوا البَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ [٦] # مُسْتَأْرَبٍ عَضَّهُ السُّلْطَانُ مَدْيُونُ
هكذا أَنشده مُحَمَّدُ بن أَحمَدَ المُفَجَّع، أَي أَخَذَه الدَّينُ من كُلِّ نَاحِيَةٍ و المُنَاهَزَةُ في البَيْع: انتهاز الفُرْصَةِ، و نَاهَزُوه،
[١] في إحدى نسخ القاموس: «ضرب».
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أرمى كذا بخطه و لا وجود لها في القاموس و لا في اللسان و لا غيرهما و لعلها أدمى بالدال المهملة أو أرنى بالراء فقد ذكر الأشموني أن أدمى اسم موضع و أرنى حَب يعقد به اللبن فراجعه فإن فيه زيادة عما ذكره اهـ.
قلت و في معجم البلدان: أُرَمَى بالضم ثم الفتح و القصر، موضع قالوا: و ليس في كلامهم على فُعلى إلا أرمى و شعبى: موضعان، و أربى اسم للداهية.
[٣] قال أبو منصور: هذا تصحيف و الصواب التأريث بالثاء (عن اللسان) .
[٤] اللسان: تأرب علينا: تأبّى و تعسّر و تشدّد.
[٥] و في النهاية و اللسان، لا تتشدد.
[٦] الصحاح: ترعية بفتح التاء المثناة. (هامشه) .