تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٨ - نوأ نوأ
و قال تعالى مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ [١] أَي تُثْقِلهم، و المعنى أَنَّ مفاتِحَه تَنُوءُ بالعُصْبَةِ، أي تُمِيلُهم مِن ثِقْلِهَا، فإِذا أَدْخَلْت البَاءِ قُلْتَ تَنُوءُ بهم، و قال الفراءُ: لَتُنِيءُ بالعُصْبَةِ: تُثْقِلُها، و قال:
إِنِّي وَجَدِّك لاَ أَقْضِي الغَرِيم وَ إِنْ # حَانَ القَضَاءُ وَ مَا رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي
إِلاَّ عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا # تَنُوءُ ضَرْبَتُهَا بِالكَفِّ و العَضُدِ
أَي تُثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ و العَضُدَ.
وقيل: ناءَ فُلانٌإِذا أُثْقِلَ فَسَقَط، فهو ضِدٌّ، صَرَّح به ابنُ المُكرَّم و غيرُه، و قد تَقدَّم في س و أَ قولهم ما ساءَك وَ نَاءَك بإِلقاءِ الأَلف لأَنه متبع لساءَك [٢] ، كما قالت العرب:
أَكلْتُ طَعَاماً فَهَنَأَني وَ مَرَأَني، و معناه إِذا أُفْرِد: أَمْرَأَني.
فحُذِف منه الأَلف لَمَّا أُتْبع ما ليس فيه الأَلف، و معناه ما سَاءَك و أَنَاءَك . و قالوا [٣] : له عندي ما سَاءَهُ و نَاءَه . أَي أَثقله، و ما يَسُوءُه و ما يَنوُءُه ، و إِنما قال ناءَهَ و هو لا يَتَعَدَّى لأَجل ساءَه، وَ لِيَزْدَوِجَ الكلامُ، كذا في لسان العرب.
و النَّوْءُ : النَّجْمإِذا مَالَ للغرُوبِو في بعض النُّسخ:
للمَغِيب ج أَنْوَاءٌ و نُوآنٌ مِثل عَبْد و عُبْدان و بَطْنٍ و بُطْنَان، قال حسَّانُ بن ثابتٍ رضي اللّه عنه:
وَ يَثْرِبُ تَعْلَم أَنَّا بِهَا # إِذَا أَقْحَطَ الغَيْثُ نُوآنُهَا
أَوهو سُقوطُ النَّجْممن المَنَازِل في المَغْرِب مع الفَجْرِ و طُلُوعُرَقِيبه و هو نجم آخَرَ يُقَابِلُه مِنْ سَاعَتِه [٤] في المَشْرِق في كل ليلةٍ إِلى ثلاثةَ عَشَرَ يوماً، و هكذا كلَّ نَجْمٍ مِنها إِلى انْقِضَاءِ السَّنة ما خلا الجَبْهَةَ فإِنَّ لها أَربعةَ عَشرَ يوماً، فَتَنْقضِي جميعُها مع انْقِضَاءِ السَّنةِ، و في لسان العرب: و إِنما سُمِّي نَوْءاً لأَنه إِذا سَقط الغارِبُ ناءَ الطالِعُ، و ذلكَ الطُّلوعُهو النَّوْءُ ، و بعضُهم يَجعلُ النَّوْءَ هو السُّقوط، كأَنه من الأَضدادِ، قال أَبو عُبيدٍ: و لم يُسْمع في النَّوْءِ أَنه السُّقوط إِلا في هذا الموضع، و كانت العربُ تُضِيفُ الأَمطارَ و الرِّياحَ و الحَرَّ و البَرْدَ إِلى الساقط منها. و قال الأَصمعيُّ: إِلى الطالعِ منها في سُلْطانِه، فتقول: مُطِرْنَا بِنَوْء كذا، و قال أَبو حَنيفةَ: نَوْءُ النجْمِ: هو أَوَّل سُقوطٍ يُدْرِكُه بالغَداةِ، إِذا هَمَّت الكواكبُ بالمُصُوحِ، و ذلك في بَياض الفَجْر المُسْتَطِير.
و في التهذيب: ناءَ النجْمُ يَنُوءُ نَوْءاً ، إِذا سَقَط.
و قال أَبو عُبَيْدٍ: الأَنواءُ ثَمانِيَةٌ و عشرونَ نجماً، واحدُها نَوْءٌ ، و قد [٥] ناءَ الطالع بالمَشْرِق يَنُوءُ نَوْءاً ، أَي نَهضَ و طَلَع، و ذلك النُّهوضُ هو النَّوْءُ ، فسُمِّيَ النجمُ به، و كذلك كلُّ ناهضٍ بِثِقَلٍ و إِبْطَاءٍ فإِنَّه يَنوءُ عند نُهُوضه، و قد يكون النَّوْءُ السُّقُوطَ، قال ذو الرُّمَّةِ:
تَنُوءُ بِأُخْرَاها فَلأْياً قِيَامُها # وَ تَمْشِي الهُوَيْنَى عَنْ قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ
أُخْراها: عَجِيزَتُها تَنِيئُها إِلى الأَرض لِضِخَمِهَا و كَثْرَة لَحْمِها في أردافها.
و قد نَاءَ النجمُ نَوْءاً و اسْتَنَاءَ و استَنْأَى الأَخيرةُ على القَلْبِ قال:
يَجُرُّ وَ يَسْتَنْئِي نَشَاصاً كَأَنَّهُ # بِغَيْقَةَ لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ حَالِبُ
قال أَبو حَنيفَةَ: اسْتَنَاءُوا الوَسْمِيَّ: نَظرُوا إِليه، و أَصلُه من النَّوْءِ ، فقَدَّم الهمزةَ.
و في لسان العرب: قال شَمِرٌ: و لا تَسْتَنِئُ العَربُ بالنُّجوم كلِّها [٦] ، إِنما يُذْكَرُ [٧] بالأَنواءِ بعضُها، و هي معروفةٌ في أَشعارِهم و كلامِهم، و كان ابنُ الأَعرابيّ يقول: لا يكون نَوْءٌ حتى يَكون معه مَطَرٌ، و إِلا فلا نَوْءَ . قال أَبو منصورٍ:
أَوَّل المَطَرِ الوَسْمِيُّ، و أَنْوَاؤُه العَرْقُوَتانِ المُؤَخَّرَتانِ، هما الفَرْغُ المُؤَخَّرُ، ثم الشَّرَطُ، ثم الثُّرَيَّا، ثم الشَّتَوِيّ، و أَنواؤُه
[١] سورة القصص الآية ٧٦.
[٢] بالأصل: ما سأك و نأك بألقاء الألف لأنه متبع أسأك. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ما سأك و نأك هكذا بخطه و بالنسخ أيضاً و الصواب: ما ساءك و ناءك كما في الصحاح، و قوله بالقاء الألف يعني ألف أناءك بدليل ما بعده».
[٣] هو قول ابن السكيت، (الصحاح) .
[٤] في نسخة أخرى: في ساعته.
[٥] العبارة في اللسان: «و إنما سمي نوءاً لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع.. ».
[٦] يريد الثمانية و العشرين نجماً، و هي منازل القمر.
[٧] اللسان: تُذكرُ.