تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٦ - كلأ كلأ
و التَّكَفِّي في الأَصل مهموزٌ، فتُرِكَ هَمْزُه، و لذلك جُعِل المصدر تَكَفِّياً .
١٦- و في حديث القِيامة «و تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً واحدَة يَكْفَؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِه كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَه في السَّفَرِ»و في رواية « يَتَكَفَّؤُهَا ». يريد الخُبْزَةَ التي يَصْنَعها المُسافِرُ، و يضعُها في المَلَّةِ، فإِنها لا تُبْسَط كالرُّقَاقَةِ وَ إِنَّها [١] تُقلبُ على الأَيْدي حتى تَستَوي.
١٦- و في حديث الصِّراط «آخِرُ مَنْ يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ به الصِّراطُ». أَي يَتَمَيَّلُ [٢] وَ يَنْقَلِب.
١٦- و في حديث[دعاء] [٣] الطعام : غير مُكْفَإٍ [٤] و لا مُوَدَّع، و في رواية غير مَكْفِيّ . أَي غير مَرْدُود و لا مقلوب، و الضميرُ راجعٌ للطعام، و قيل من الكِفَايَة، فيكون من المُعتل، و الضميرُ للّه سبحانه و تعالى، و يجوز رجوع الضمير للحمد [٥] .
١٦- و في حديثٍ آخر : كانَ لا يقبَل الثَّناءَ إلاَّ من مُكَافِئٍ . أَي من رجل يَعْرِف حقيقةَ إِسلامه و لا يَدْخل عنده في جُملةِ المُنافقين الّذين يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، قاله ابنُ الأَنباري، و قيل: أَي منْ مُقارِب [٦] غير مُجَاوِزٍ [٧] حَدَّ مثلِه، و لا مُقَصِّرٍ عما رفَعه [٨] اللّه تعالى إِليه، قاله الأَزهري، و هناك قول ثالث للقُتَيْبِيِّ لم يرتضه ابنُ الأَنباري، فلم أَذكُرْه، انظره في لسان العرب.
كلأ [كلأ]:
كَلأَهُ كَمَنَعه يَكْلَؤُهُ كَلْأً بفتح فسكون و كِلاَءَةً بالقَصْر [٩] وَ كِلاءً بكسرهمامع المَدّ في الأَخير، أَي حَرَسَه و حَفِظَه، قال جميلٌ:
فَكُونِي بِخَيْرٍ في كِلاَءٍ وَ غِبْطَةٍ # وَ إِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صُرْمِي وَ بِغْضَتِي
قال أَبو الحسن: كِلاَءٌ هنا يجوز أَن يكون مصدراً كَكِلاءَةٍ ، و يجوز أَن يكون جَمْع كِلاَءَةٍ ، و يجوز أَن يكون أَراد: في كِلاَءَةٍ ، فحذف الهاء للضرورة، و يقال: اذْهَبوا في كِلاَءَةِ اللّه، و قال الليث: يقال: كَلأَكَ اللّهُ كِلاَءَةً ، أَي حَفِظك و حَرَسك، و المفعول منه مَكلوءٌ ، و أَنشد:
إِن سُلَيْمَى و اللّه يَكْلَؤُهَا # ضَنَّتْ بِزَادٍ مَا كَانَ يَرْزَؤُهَا
١٤- و في الحديث أَنه قال لِبِلالٍ و هم مسافرون « اكْلأْ لنا وَقْتَنَا». هو من الحِفْظ و الحِراسة، و قد تُخفَّف همزة الكِلاءَةِ و تُقلب ياءً، انتهى.
و قال اللّه عز و جل قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [١٠]
قال الفَرَّاءُ: هي مهموزة، و لو تَركْتَ هَمْزَ مِثله في غير القرآنِ قُلْت: يَكْلُوكُم ، بواوٍ ساكنةِ، وَ يَكْلاَكُم ، بأَلف ساكنة [مثل يحشاكم] [١١] ، و من جعلها واواً ساكنةً قال: كَلاَتُ ، بأَلفٍ بترك النَّبْرةِ منها، و من قال: يَكْلاَكُمْ قال: كَلَيْتُ مثل قَضَيْتُ، و هي من لُغة قريشٍ، و كُلٌّ حَسَنٌ، إِلاَّ أَنهم يقولون في الوَجْهَيْنِ: [ مكْلُوَّةٌ و] [١٢] مَكْلُوٌّ ، و هو أَكثر مما يقولون:
مَكْلِيٌّ ، و لو قيل مَكْلِيٌّ في الذِينَ يقولون كَلَيْت كان صواباً.
قال: و سمِعْت بعضَ الأَعراب يُنْشد:
وَ مَا خَاصَم الأَقْوَامَ مِنْ ذِي خُصُومَةٍ # كَوَرْهَاءَ مَشْنِيٌّ إِلَيْهَا خَلِيلُها
فَبَنَى على شَنَيْتُ، بترك الهمزة [١٣] .
ويقال: كَلأَه بالسَّوْطِ كَلأً ، و عن الأَصمعيّ: كَلأَ الرَّجُل كَلْأ و سَلأَه سَلْأَ بالسوط: ضَرَبَهُقاله النضرُ بنُ شُمَيْلٍ و كَلأَ الدَّيْنُ كُلُوءاً [١٤] إِذا تَأَخَّرَفهو كَالِئٌ و كَلأَت الأَرْضُو كَلِئَتْ :
كَثُرَ كَلَؤُهَا أَي عُشْبُها كَأَكْلأَتْ إِكْلاَءً ، و في نسخة:
كاكتلأَت .
[١] في النهاية: و إنما.
[٢] عن النهاية، و بالأصل «يميل».
[٣] عن اللسان.
[٤] عن النهاية، و بالأصل «مكفؤ».
[٥] فعلى القول الأول يعني أن اللّه هو المطعم و الكافي، و هو غير مطعم و لا مكفيٍّ فيكون الضمير راجعاً إلى اللّه. و على القول الثاني يجوز أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد، كأنه قال: حمداً كثيراً مباركاً فيه، غير مكفيٍّ و لا مودع، و لا مستغنًى عنه، أي عن الحمد.
[٦] زيد في غريب الهروي: مقارب في مدحه.
[٧] الهروي: غير مجاوز به.
[٨] الهروي: وفقه.
[٩] كذا بالأصل، و لعله سهو.
[١٠] سورة الأنبياء الآية ٤٢.
[١١] عن اللسان.
[١٢] عن اللسان.
[١٣] اللسان: النبرة.
[١٤] اللسان: كلْئاً.