تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٩ - حلأ حلأ
كَأَنِّي أَراهُ بِالحُلاَءَةِ شَاتِياً # يُقَفِّعُ أَعْلَى أَنْفِه أُمُّ مِرْزَمِ
و يُكْسَرو الذي قرأْتُ في أَشعارِ الهُذَلِيّين، قال صَخْرُ بنُ عبدِ اللّه يهجو أَبا المُثَلَّم:
إِذَا هُوَ أَمْسَى بِالحَلاَءَةِ شَاتِياً # تُقَشِّرُ أَعْلَى أَنْفِهِ أُمُّ مِرْزَمِ
الحلاءَة بفتح الحاء و بالكسر [١] رواية أَبي سعيدٍ السُّكَّرِيّ: مَوْضِعُ قُرٍّ و بَرْد و أُمُّ مِرْزم: الشَّمَال، عَيَّره أَنه نازِلٌ بمكانٍ بَارِدٍ سَوْءٍ. فأَجابه أَبو المُثَلَّم:
أَعَيَّرَتْنِي قُرَّ الحِلاَءَة شَاتِياً # وَ أَنْتَ بِأَرْضٍ قُرُّهَا غَيْرُ مُنْجِم
أَي غير مُقْلِع و الحُلاَءَةُ بالضَّمِّ قِشْرَةُ الجِلْدِالتي يَقْشِرُها الدَّبَّاغُمما يَلِي اللحْمَ و الحِلاءَة بالكَسْر واحدةُ الحِلاءِ بالكسر و المَدِّ، و هي اسم لجِبَالٍ قُرْبَ مِيطَانَلا نَبات بها تُنْحَتُ مِنْهَا الأَرْحِيَةُ و تحْمَل إِلى اَلمَدينةعلى ساكنها السلامُ [٢] و الحَلُوءُ ، كَصَبور: حَجَرٌ يَسْتَشْفِي به [٣] بالبناء للمعلوم الرَّمِدُككتِفٍ فاعلُه، و قال ابن السكِّيت: الحَلُوء :
حَجرٌ يُدْلَك عليه ثم تُكْحَلُ به العَيْنُ، قال أَبو المُثَلَّم الهُذَلِيُّ يُخاطب عامِرَ بنَ عَجْلاَنَ الهُذليّ:
مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو # كِ أَجْعَلْكَ رَهْطاً عَلَى حُيَّضِ
وَ أَكْحُلْكَ بِالصَّابِ أَوْ بالحَلُوءِ # فَفَتِّحْ لِعَيْنِكَ أَوْ غَمِّضِ [٤]
و يروي: بِالجِلاَءِ.
وَ حلَأَه أَي الإِبلَ عن الماءِ تَحْلِيئاً و تَحْلِئَةً : طَرَدَهعنه و مَنَعهقال إِسحاق بن إِبراهيم المَوْصليّ في مُعاتبة المأْمون:
يَا سَرْحَة الماءِ، قَدْ سُدَّتْ مَوَارِدُهُ، # أَمَا إِليكِ سَبِيلٌ غَيْرُ مَسْدُودِ
لِحَائِمٍ حَامَ، حَتَّى لاَ حَوَامَ بِهِ، # مُحَلَّأٍ عَنْ سَبِيلِ المَاءِ، مَطْرُودِ
هكذا رواه ابن بَرّيّ، و قال: كذا ذكره أَبو القاسم الزجّاجي في أَماليه، و في العباب: و أَنشده الأَصمعيَّ فقال:
أَحسَنْت في الشّعر، غير أَنَّ هذه الحاءَات لو اجتمعت في آيةِ الكُرْسِيّ لَعابَتْهَا.
قال: و كذلك غَيْرَ الإِبلِ، قال امرؤُ القَيس:
وَ أَعْجَبَنِي مَشْيُ الحُزُقَّةِ خَالِدٍ، # كَمَشْيِ أَتَانٍ حُلِّئَتْ عَنْ مَنَاهلِ
و في اللسان: و كذلك حَلأَ القَوْمَ، قال ابنُ الأَعرابيّ:
قالت قُرَيْبَةُ: كان رجلٌ عاشِقاً [٥] لِمَرأَةٍ، فتَزَوَّجَها فجاءَها النساءُ، فقال بعضُهنّ لبعضٍ:
قَدْ طَالَمَا حَلاَّتُمَاهَا لاَ تَرِدْ # فَخَلِّيَاهَا و السِّجَالَ تَبْتَرِدْ
١٤- و في الحديث : «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيامَة رَهْطٌ فَيُحَلَّؤُونَ عَنِ الحَوْضِ». أَي يُصَدُّونَ عنه و يُمْنَعونَ من وُرُوده، ١٤- و في حديثِ سَلَمةَ بنِ الأَكْوَعِ : «فَأَتَيتُ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هو عَلَى الماءِ الذي حَلَّيْتُهم عنه بِذِي قَرَدٍ». هكذا جاءَ في الرواية غيرَ مهموز، قُلِبَت الهمزةُ ياء، و ليس بالقِياس، لأَنَّ الياءَ لا تُبدَل من الهمزة إِلاّ أَن يكون ما قبلها مكسوراً[نحو بيرٍ و إيلافٍ] [٦] ، و قد شَذَّ قَرَيْتُ في قرَأْت، و ليس بالكثير و الأَصل الهمز.
و حَلَّأَه كذا دِرْهَماً: أَعطاه إِيَّاه كَحَلأَهُ وَ أَحْلأَهُ .
و حَلأَ السَّوِيقَ تَحْلِئَةً : حَلاَّهُ، و كذلك أَحْلأْتُ السَّوِيقَ، قال الفَرَّاءُ: قد هَمَزُوا غَيْرَ مَهموزٍ، لأَنه من الحَلْوَاءِ بالمَدْ [٧] ، و كذلك رَثأْتُ المَيتَ، و سيأْتي في درأَ توضيح لذلك.
و التِّحْلِئُ ، بِالكسر: شَعَرُ وَجْهِ الأَدِيمِ وَ وَسَخُه و سَوَادُه كالتِّحْلِئَةِ بالهاء، و قد صرح أَبو حَيَّان بزيادة تاءَيهما.
[١] معجم البلدان: الحلاءة بالكسر و يروى بالفتح.
[٢] في معجم البلدان: يقابل ميطان من جبال المدينة جبال كبار شواهق يقال لها الحِلاءة لا تنبت شيئاً و لا ينتفع بها إلا ما يقطع للارحاء و يحمل إلى المدينة و ما حواليها.
[٣] القاموس: يستشفى بحكاكته.
[٤] مر البيتان في مادة «أبأ».
[٥] اللسان: عاشق.
[٦] عن اللسان.
[٧] و قال الليث: تقول حليت السويق. قال و من العرب من همزه، فقال:
حلأت السويق، قال: و هذا منهم غلط.