تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٨ - بوأ بوأ
و بوَّأَ الرُّمْحَ نَحْوَهُ: قَابَلُه بهنحو هَيَّأَه، كما ورد ذلك في الحديث [١] . و بوَّأَ المَكانَ: حَلَّه و أَقامَبه كَأَبَاءَ بِهِ وَ تَبَوَّأَ ، عن الأَخفش، قال اللََّه عز و جل: أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً [٢]
أَي اتَّخذا، و قال أَبو زيد: التَّبَوُّؤُ : أَن يُعْلِمَ الرجُلُ الرجُلَ على المكان إِذا أَعجبه لِيَنْزلَه، و قيل: تَبَوَّأَه إذا أَصلَحه و هَيأَه، و يقال: تَبَوَّأُ فلانٌ منزلاً إِذا نَظر إِلى أَحْسَن [٣] ما يُرى و أَشَدِّه استواءٌ و أَمكَنِهِ لمَباءَته [٤] فاتخذه. و تَبَوَّأَ : نَزلَ و أَقام، و قال الفراء في قوله تعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ غُرَفاً [٥]
يقال: بَوَّأْته منزِلاً و أَثْوَيْتُه مَنزِلاً سواءٌ، أَي أَنزلته، ١٤- و في الحديث : «مَنْ كَذَب عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ».
أَي لِيَنْزِلْ مَنْزِلَه من النار.
ومن المجاز فُلانٌ طَيِّب المَبَاءَة أَي المَنْزِل [٦] و قيل: مَنْزِل القومِ في كُلِّ مَوْضعٍ، و قيل: حيث يَتَبَوَّءُون مِنْ قِبَلِ وَادِ و سَنَدِ جَبَلٍ، و يقال: هو رَحيب [٧] المَباءَةِ ، أَي سَخِيُّ واسعُ المعروفِ. و قرأْت في مُشكِل القُرآن لابنِ قُتَيْبَة و أَنشد:
وَ بوَّأْتَ بَيْتَك فِي مَعْلَمٍ # رَحِيبِ المَبَاءَةِ وَ المَسْرَحِ
كَفَيْتَ العُفَاةَ كِلاَبَ القِرَى # وَ نَبْحَ الكِلاَبِ لِمُسْتَنْبِحِ [٨]
كالْبِيئةِ بالكسر و البَاءَةِ قال طرفة:
طَيِّبُو البَاءَة سَهْلٌ وَ لَهُمْ # سُبُلٌ إِنْ شِئتَ في وَعْثٍ وَعِرْ
و المَباءَة بَيْتُ النَّحْلِ في الجَبَلِو في التهذيب: هو المُرَاحُ الذي يَبِيتُ فيه. و المباءَة مُتَبَوَّأُ الوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ، قال الأَعلم:
وَ لَعَمْرُ مَحْبِلِكِ الهَجِينِ عَلَى # رَحْبِ المَبَاءَة مُنْتِنِ الجِرْمِ
ويُسمَّى كِنَاسُ الثَّوْرِالوحشي مَباءَةً وكذلك المَعْطِنُ و في اللسان: المباءَة مَعْطِنُ القَوْمِ [٩] للإِبلِ حيث تُنَاخ في المَوَارد. و يستعمل للغنم أَيضاً كما في الحديث، و هو المُتَبَوَّأُ أَيضاً و أَبَاءَ بِالإِبِلِ، هكذا في النُّسخ، و الذي في اللسان و العُباب: و أَباءَ الإِبلَ رَدَّهَا إِليهأَي إِلى المَباءَةِ :
و أَبَأْتُ الإِبلَ مباءَةً أَنخْتَ بعضَها إِلى بعضٍ قال الشاعر:
حَليِفَانِ بَيْنَهُمَا مِيرَةٌ # يُبِيئَانِ في عَطَنٍ ضَيِّقِ [١٠]
و أَباءَ مِنْه: فَرَّكأَن الهمزةَ فيه لِسلْبِ مَعنى الرُّجوع و الانقطاع.
و أَباءَ الأَديِمَ: جعله فيِ الدِّبَاغِ، و هو مذكورٌ في هامش بعضِ نُسَخ الصّحاح، و الذي في العُباب و أَبْأَتِ المرأَةُ أَدِيمَها: جعلته في الدِّباغ وَ البَوَاءُ بالمد: السَّوَاءُ و الكُفْءُ يقال: القومُ بَوَاءٌ في هذا الأَمرِ، أَي أَكْفاءٌ نُظرَاءُ، و يقال دَمُ فُلانٍ بَوَاءٌ لدمِ فلانِ إِذا كان كُفُؤاً له، قالت ليلى الأَخيلِيَّة في مَقَتل تَوْبَةَ بنِ الحُمَيِّر:
فإِنْ تَكُنِ القَتْلَى بَوَاءً فَإِنَّكُمْ # فَتًى مَا قَتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بنِ عَامِرِ
١٦- و في الحَديِث : «الجرِاحَاتُ بَوَاءٌ ». يعني أَنها مُتساوِيةٌ في القصاص، و أَنه لا يُقْتَص للمجروح إِلاَّ مِن جَارِحِهِ الجاني، و لا يُؤْخَذُ إِلاَّ مِثْلُ جِراحَته سَوَاء [١١] ، ٦- و في حديثِ جَعفرٍ الصادِقِ قيل له: ما بَالُ العَقْرَبِ مُغْتَاظَةٌ على بَني آدَمَ:
فقال: تُرِيد البَوَاءَ . أَي تُؤْذي كما تُؤْذَى.
و بواءٌ أيضاً وادٍ بِتهَامةَ، كذا في العُباب و التكملة.
ويقال: كَلَّمناهم فَ أَجَابُوا عَنْ بَواءٍ واحدٍ أَي بِجَوَابٍ واحدأَي لم يَختلِف جوابُهم، فعَنْ هُنا بمعنى الباءِ و في
[١] في اللسان: و في الحديث: أن رجلاً بوّأ رجلاً برمحه، أي سدده قبله و هيّأه.
[٢] سورة يونس الآية: ٨٧.
[٣] اللسان: أسهل.
[٤] اللسان: لمبيته.
[٥] سورة العنكبوت الآية ٥٨.
[٦] الأساس: و فلان طيب الباءة: للعفيف الفرج، جُعل طيب الباءة، و هي المباءة و المنزل.
[٧] الأساس: رحبُ.
[٨] البيتان في تأويل مشكل القرآن ص ٣٤٥ و فيه: «طلاب القرى».
لعلهما للعماني فإن له قصيدة في هذا الوزن و الروي يمدح بها عبد الملك بن صالح الهاشمي (انظر الأغاني ١٧/٨١ ساسي) .
[٩] عن اللسان، الأصل: تعطن. و في المجمل: «معطن الإبل». و في المقاييس: منزل الإبل.
[١٠] المقاييس: «خليطان... معطن ضيق». العين، التهذيب، اللسان.
[١١] زيد في اللسان: و ما يساويها في الجرح، و ذلك البواء.