تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٤ - برأ برأ
على الشذوذ و أَبرِياء مثل أَنْصِباءَفي نَصِيبٍ، و لو مثّلَه بأَصْدِقاءَ كان أَحسَنَ، لأَن الصَّدِيق صِفةٌ مِثلُه، بخلاف النصيبِ فإِنه اسمٌ، و كلاهما شاذٌ مقصورٌ على السَّماعِ، كما صرح به ابن حبَّان و بُرَاء مثل رُخَالٍ، و هو من الأَوزانِ النادرةِ في الجمع [١] ، و أَنكَره السُهيليُّ في الرَّوْض فقال: أَمَّا بُراءٌ كغُلاَمٍ فأَصلُه بُرَآءُ ككُرماءَ، فاستُثْقل جمْعُ الهمزتينِ فحذفوا الأُولى، فوزنُه أَوّلاً فُعَلاءُ، ثم فُعَاءٌ، و انصرف لأَنه أَشبَه فُعالاً، و النسب إِليه إِذا سُمِّيَ به بُرَاوِيٌّ ، و إِلى الأَخيرينِ بُرَايِيُّ و بِرَائيُّ بالهمز، انتهى، و في بعض النسخ هنا زِيَادةُ و بُرَايات، و عليه شرْحُ شيخِنا، قال: و هو مُستغرَب سماعاً و قياساً.. و هي بِهَاءٍأَي الأنثى بَرِيئة ج بَرِيئَاتٌ مُؤنَّث سالم وَ برِيَّاتٌ بقلب إِحدى الهمزتين ياءً وَ بَرَايَا كخَطَايَا، يقال: هُنَّ بَرايَا . و أَنا بَرَاءٌ مِنه، و عبارة الرَّوْضِ: رجُلٌ بَرَاءٌ ، و رجلانِ بَرَاءٌ كَسَلامٍ، لا يُثَنَّى و لا يُجْمَعلأَنه مَصدر، و شأْنه كذلك، و لا يُؤَنَّث، و لم يذكره السُّهَيْليُّ، و معنى ذلك أَي بَرِيءٌ . [٢]
و البَرَاءُ : أَوَّلُ ليلةٍمن الشهْرِ [٣] ، سُمِّيت بذلك لِتَبرِّي القمرِ من الشمْس أَوأَوّل يَوْمٍ من الشَّهْرِ، قاله أَبو عمرٍو، كما نَقله عنه الصاغانيُّ في العُباب، و لكنه ضَبطه بالكسْر و صحَّحَ عليه، و صَنيع المصنف يقتضي أَنه بالفَتح. قلت:
و عليه مَشى الصاغانيُّ في التكملة، و زاد أَنه قولُ أَبي عمرٍو وحْدَه أَوْ آخِرُها، أَو آخِرُهأَي الليلة كانت أَو اليوم، و لكن الذي عليه الأَكثرُ أَنَّ آخِرَ يوم من الشهر هو النَّحِيرَة، فليُحَرَّر. كابْنِ البَرَاءِ ، و هو أَوَّلُ يومٍ من الشهْرِ، و هذا يَنصُرُ القولَ الأَوَّلَ، كما في العُباب. وقد أَبْرَأَ إِذا دَخَل فِيهأَي البَرَاء .
و البراءُ اسم. و البَرَاءُ بنُ مَالِكبن النَّضْرِ الأَنصاريُّ أَخو أَنَس رضي اللََّه عنهما، شَهِد أُحُداً و ما بعدها، و كان شُجاعاً، استُشْهِد يوم تُسْتَر، و قد قَتل مائةً مبارزةً ١- و البَرَاء بنُ عَازِبٍ، بالمُهملة ابن الحارث بن عَدِيٍّ الأَنصارِيُّ الأَوْسِيُّ أَبو عُمارة، شهِد أُحُداً و افتَتَح الرَّيَّ سنة ٢٤، في قول أَبي عمرو الشيبانيِّ، و شهِد مع علي الجَمَلَ و صِفِّين، و النَّهْرَوانَ، و نَزل الكُوفَة. و رَوَى الكثيرَ [٤] ، و حكى فيه أَبو عمرٍو الزاهدُ القَصْرَ أَيضاً. ١٤- و البَرَاء بن أَوْسبن خالِد، أَسهَم له رسولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم خَمْسَة أَسهُم. و البَرَاءُ بن مَعْرُورٍ بالمهملة، ابن صَخْرِ بن خَنْسَاء ابن سنانٍ الخَزْرجيُّ السَّلَمِيُّ أَبو بِشْرٍ [٥] نَقِيب بني سَلِمَةَ الصَّحَابِيُّونَرضي اللََّه عنهم.
و البَرَاء بن قَبِيصَةَ [٦] ، مُختَلَفٌ فيه، قال الحافظ تقيُّ الدِّينِ بن فَهْدٍ في المعجم: أَورده النَّسائيُّ و لم يَصِحَّ.
قلت: و قد سقط هذا من أَكثر نُسخ الكتاب.
ويقال بَارَأَهُ أَي شَريكه إِذا فَارَقَه، و مثله في العُباب، و بَارَأَ الرجلُ المَرْأَةَإِذا صالحَها على الفِرَاقِ، من ذلك، و سيأْتي له ذلك في المعتلِّ أَيضاً.
و اسْتَبْرَأَهَا خالعها لمْ يَطَأْهَا حتى تَحِيضَ [٧] .
و استبرَأَ الذَّكَرَ: اسْتَنْقَاهأَي استنظَفَه مِنَ البَوْلِ، و الفقهاءُ يُفرِّقون بين الاستبراءِ و الاستنقاءِ، كما هو مذكورٌ في محلّه.
و البُرْأَةُ كالجُرْعَة: قُتْرَةُ الصَّائِدِ، و الجمع بُرَأٌ ، قال الأَعشى يَصف الحَمير.
فَأَوْرَدَهَا عَيْناً مِنَ السِّيفِ رَيَّةً # بِهَا بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ [٨]
*و مما يستدرك عليه: تَبَرَّأْنَا : تَفارَقنا. و أَبْرأْته : جَعلته بَرِيئاً من حَقِّي. وَ بَرَّأْته : صحَّحْتُ بَراءَته ، و المُتبارِيَان لا يُجَابَانِ، ذكره بعضُ أَهلِ الغريب في المَهموز، و الصواب ذِكرُه في المُعتَلِّ، كما في النهاية، و أَبرأْتُه مَالِي عليه وَ بَرَّأْته تَبرِئَةً . و تَبَرَّأْتُ من كذا.
و البَريَّةُ : الخَلْق، و قد تركت العربُ همزها، و قرأَ نافعٌ
[١] اللسان: و قال الفارسي: البُراءُ جمع بريء و هو من باب رخْلٍ و رخالٍ. و حكى الفراء في جمعه: بُراء غير مصروف على حذف إحدى الهمزتين.
[٢] زيد في اللسان: و لو قال بريء، لقيل في الاثنين: بريئان، و في الجمع: بريئون و براء.
[٣] المقاييس و المجمل و الأساس: البراء آخر ليلة من الشهر.
[٤] مات في إمارة مصعب بن الزبير، و قيل سنة ٧٢.
[٥] مات قبل هجرة النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم، قيل: بشهر.
[٦] أسد الغابة: أظنه... ابن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب الثقفي.
[٧] قال الخليل: الاستبراء أن يشتري الرجل جارية فلا يطأها حتى تحيض. و هذا من الباب لأنها قد برئت من الريبة التي تمنع المشتري من مباشرتها.
[٨] ديوانه: ١٧١ اللسان، و عجزه في المقاييس و المجمل.