تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠١
مكة المشرّفة، فلذا ترى النسخ الزّبِيديّة غالبها محشُوّة بالزيادات الطيبة و غيرها و المكية خالية عنها. و كتابي هذا أَي القاموس بحمد اللََّه[تعالى] [١] مصحوباً أَو ملتبساً، جاءَ به تبركاً و قياماً ببعض الواجب على نعمة إِتمامه على هذا الوجه الجامع. صَريحُأَي خالص و محض. أَلْفَيْتثنية أَلْف. مُصَنَّفعلى صيغة المفعول أَي مؤلف في اللغة. مِن الكتبِ الفاخِرَةالجيّدة أَي زيادة على ما ذُكِر من العُباب و المحكم و الصحاح من مؤلّفات سائرِ الفنون، كالفقه و الحديث و الأُصول و المنطق و البيان و العروض و الطب و الشعر و معاجم الرواة و البلدان و الأَمصار و القرَى و المياه و الجبال و الأَمكنة و أَسماء الرجال و القصص و السير، و من لغة العجم، و من الاصطلاحات و غير ذلك، ففيه تفخيم لشأْن هذا الكتاب، و تعظيم لأَمره و سَعَته في الجمع و الإِحاطة. وَ نتيج
٤ *
بفتح النون و كسر التاء المثناة الفوقية، هكذا في النسخ التي بأَيدينا، كأَنه أَراد به النتيجة أَي حاصل و ثَمرَة. أَلفَيْبالتثنية أَيضاً. قَلَمَّسٍمحركة مع تشديد الميم أَراد به البحر من العَيالِمجمع عَيْلَم كصَيْقَل، هو البحر. الزاخِرةالممتلئة الفائضة، و فيه إِشارة إِلى أَن تلك الْكتب التي مادّة كتابه منها ليست من المختصرات، بل كل واحد منها بحر من البحار الزاخرة، و في نسخة:
سَنِيح بالسين المهملة و كسر النون و في آخره حاء، أَي جوهر أَلفي كتاب أَي مختارها و خالصها، و قد أَورد القرافي هنا كلاماً، و تكلَّف في بيان بعض النسخ تفقّهاً، لا نقلاً من كتاب، و لا سماعاً من ثِقة، و قد كفانا شيخُنا رحمه اللََّه تعالى مُؤْنَة الردّ عليه، فراجع الشرح إِن شئت، و في الفقرة زيادة على المجاز التزام ما لا يلزم و اللََّهالعظيم. أسأَلُلا غيرَه.
أَن يُثِيبَنيأَي يعطيني. بهأَي الكتاب أَي بسببه. جَميلَ الذِّكر في الدُّنياو هو الثناء بالجميل، و قد حصل، قال اللََّه تعالى: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ [٢] فسَّره بعضهم بالثناء الحسن، قال ابن دريد:
و إِنَّما الْمَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ # فَكُنْ حَدِيثاً حَسَناً لِمَنْ وَعَى
و إِنما رجا شكر العباد لأَنه تقرَّر أَن أَلسِنة الخلْق أَقلامالحق، ١٤- و لقوله صلّى اللََّه عليه و سلّم : «مَنْ أَثنَيْتُم عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ». و ليس المراد به شكر العباد لحظّ نفسه، و لتكون له مَكانةٌ عندهَم إِذ مثل هذا يطلب الدعاء للتنصُّل منه و التجرّد عنه. و جَزيلَ الأَجْر في الآخِرةهو الفوز بالجنة أَو التنعم بالنظر إلى الوجه الكريم و حصول الرضوان، و قد حصل الثناء في الدنيا، كما فاز بطلبه في الآخرة إِن شاءَ اللََّه تعالى، و فيه الالتزام مع التي قبلها و الترصيع في أَغلبها. ضارِعاًمتذَلِّلاً. إِلى مَن ينظرأَي يتأمل. مِنْ عَالِمٍ في عَمَليهذا أَن يَستُرَ. عِثَارِي أَراد به الوقوع في الخطأ. وَ زَللِيمحرّكة عطف تفسير لما قبله. و يَسُدَّبالضم أَي يصلح. بِسَدادِبالفتح أَي استقامة.
فَضْلِه خَلَلِيمحرّكة، هو الوهن في الأَمر، و التفرّق في الرأْي، و أَمرٌ مختلٌّ أَي ضعيف، و إِنما خصَّ العالِم ذلك لأَنه الذي يميِّز الزلَل، و يستر الخلَل، و أَما الجاهل فلا عِبرة به و لا بنظرِه، بل و لا نَظر لِبَصرِه، و لذا قيل: إِن المراد بالنظر هو التفكُّر و التأَمُّل، لا مطلق الإِمرار، و لزيادته و كثرته عدَّاه بفي الظرفية، و صيَّر العمل مظروفاً له، قاله شيخنا.
ثم إِن كلامه هذا خرج مَخرَج الاعتذار عما وقع له في هذا المضمار، فقد قيل: من صَنَّف فقد استهْدَف نَفْسَه. و قال المؤتمن الساجِي: كان الخطيب يقول: من صَنَّف فقد جعل عَقْلَه على طَبَقٍ يَعرِضُه على الناس. و فيه الجناس المحرَّف بين «مِنْ»الجارة البيانية و «مَنْ»الموصولة المبينة بها، و المقلوب في عالم و عمل، و الاشتقاق في يسدّ و بسداد، و التزام ما لا يلزم، و في الفقرتين الأَخيرتين الجناس اللاحق و المقابلة المعنوية للستر و العثار، و الزلل و السداد و الخلل. وبعد أَن ينظر فيه مع التأَمل و المراجعة عليه أَن. يُصْلِحَ ما طَغَىأَي تجاوز القدْرَ المُرَاد. به القلمُ و نسبته إِليه من المجاز العقليّ، فالمراد بالإِصلاح إِزالة ما فسد في الكتاب، بالتنبيه عليه و إظهاره، مع إِيضاح العذر للمصنف من غير إِظهار شناعةٍ و لا حطٍّ من منصبه، و لا إزراءٍ بمقامه [٣] و كون الأَولى في ذلك إِصلاح عبارة بغيرها أَو إِبقاء كلام المصنف و التنبيه على ما وقع فيه في الحاشية إِذ لعل الخطأَ في الإِصلاح، و في ذلك قيل:
و كَمْ مِنْ عائبٍ قَوْلاً صَحِيحاً # و آفتُه مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ
[١] زيادة عن القاموس.
[٤] (*) في القاموس: و سَنِيحُ.
[٢] سورة الشعراء الآية ٨٤.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و كون الأَولى الخ.. هكذا بالنسخة المطبوعة و نسخة قلم أيضاً و هي غير ظاهرة فلتحرر».