الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠٦ - تطبيقات للجمع العرفى
دليل الأصل تعبُّداً، و هو معنى الحكومة.
٦١٧- قيل: إِنَّ دليل حجيّة الأَمارة يجعلها علماً تعبديّاً، فيكون حاكماً على دليل الأصل و رافعاً لموضوعه تعبّداً، و قد أُشكل على ذلك بأَنّه لا ينطبق على حالة التعارض بين الأَمارة و الاستصحاب، اذكر المبنى الذي يستند إليه هذا الإشكال.
- مبناه: كون المجعول في دليل حجيّة الاستصحاب هو العلميّة، و أَنَّ الشارع يجعل المكلّف حالة الشك عالماً ببقاء الحالة السابقة؛ إِذ عليه يكون دليل الاستصحاب رافعاً أيضاً لموضوع دليل حجيّة الأمارة و هو الشكّ و عدم العلم، و لازم ذلك التساقط، لا حكومة الأَمارة على الأصل.
٦١٨- قيل: بناءً على كون المجعول في دليل الاستصحاب هو الطريقيّة و العلميّة، لا يمكن تقديم الأَمارة على الأصل المعارض لها بالحكومة؛ إِذ كما أَنَّ دليل حجيّة الأمارة يرفع موضوع دليل الاستصحاب (الشك) تعبّداً، كذلك دليل حجيّة الاستصحاب يرفع موضوع دليل حجيّة الأمارة (الشك) تعبّداً، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ الشكَّ لم يؤخذ في دليل حجيّة الأَمارة، بل إِطلاق دليل حجيّتها يشمل حتى حالة العلم الوجداني بمخالفتها للواقع، غير أَنَّ العقل يحكم باستحالة جعل الحجيّة للأمارة مع العلم بخلافها للواقع وجداناً، و هذا الحكم العقلي إِنّما يُخرج عن إِطلاق دليل حجيّة الأَمارة حالة العلم الوجداني بالمخالفة خاصة، دون حالة العلم التعبدي بالخلاف الحاصلة بسبب الاستصحاب، فإِنها تبقى تحت دليل حجيّة الأَمارة، خلافاً للعكس؛ فإِنَّ الشك مأخوذ في لسان دليل حجيّة الاستصحاب، فبجعل الأَمارة علماً تعبديّاً يرتفع موضوعه بالحكومة.
٦١٩- قيل: إِنَّ دليل حجيّة الأَمارة يجعلها علماً تعبديّاً، فتكون حاكمة على دليل الأصل و رافعة لموضوعه تعبّداً، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه: أَنَّ الحكومة لا تتمّ إِلّا بنظر الدليل الحاكم الى مُفاد الدليل المحكوم، و دليل حجيّة الأَمارة ليس ناظراً الى دليل الأصل؛ لأَن دليل الحجيّة هو السيرة العقلائية و المتشرعيّة، و الأُولى لم يثبت انعقادها على تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي؛ لعدم وجود هذا القطع في حياة العقلاء، لتكون سيرتهم جارية عليه، و إِمضاء الشارع للسيرة
العقلائية لا ينظر الى اكثر ممّا تنظر اليه السيرة من أَحكام، و أَما سيرة المتشرعة فالمتيقَّن منها