الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠٨ - تطبيقات للجمع العرفى
موضوع الأصل، لكي يكون حاكماً عليه و رافعاً لموضوعه تعبداً.
٦٢٣- قيل: إِنَّ الأصل السببي مقدّم على الأصل المسببي بالحكومة؛ لأنّه يلغي تعبداً الشك الذي هو موضوع الأصل المسببي، و لوحظ عليه: أَنّه غير مطّرد في سائر موارد تقديم الأصل السببي على المسببي، فما الدليل على عدم الاطراد؟
- دليله: أَنه يختصّ بما إِذا كان مُفاد الأصل السببي إِلغاء الشك و جعل العلميّة، كما يدّعى في الاستصحاب، مع أَنَّ الأصل السببي قد لا يكون مُفاده جعل العلميّة، و مع ذلك يقدّم على الأصل المسببي، حتى لو كان مُفاد المسببي جعل العلميّة، فالماء المغسول به الثوب المتنجس، لو كان مورداً لأَصالة الطهارة لا استصحابها، فلا إِشكال في تقدّم أصالة الطهارة على استصحاب نجاسة الثوب، مع أَنّ دليل أَصالة الطهارة ليس مُفاده إلغاء الشك، و هذا يكشف عن أَنَّ نكتة تقديم الأصل السببي لا تكمن في الحكومة و الغائه الشك الذي هو موضوع الأصل المسببي.
٦٢٤- قيل: إِنَّ نكتة تقديم الأصل السببي على المسببي تكمن في إِلغائه الشك الذي هو موضوع الأصل المسببي، و لكنَّ السيد الشهيد لم يرتضِ هذا القول، فما هي النكتة الصحيحة في نظره لتقديم الأصل السببي على المسببي؟
- النكتة الصحيحة هي: أَنَّ الأصل السببي يعالج (يثبت أو يرفع) موضوع الأصل المسببي، و المرتكِز في أَذهان العرف أَنَّ كلَّ أَصل يعالج موضوع أَصل آخر، فهو مقدّم عليه، و بما أَنَّ دليل حجيّة الاستصحاب ناظر الى المرتكِزات العرفية بقرينة جملة (فليس ينبغي لك) فيكون المستفاد منه جريان الأصل السببي دون المسببي، أي: أَنَّ نفس كون أحد الأصلين يعالج موضوع الآخر، نكتة عرفيّة لتقدّمه عليه، حتى لو لم يكن مُلْغِياً للشك المأخوذ في الأصل الآخر.
٦٢٥- قيل: إِذا تعارض الاستصحاب مع أَصل آخر كالبراءة و الطهارة، قدّم الاستصحاب؛ لأَنَّه حاكم على أدلّة تلك الأصول، بيّن دليل ذلك.
- دليله: أَنَّ دليل حجيّة الاستصحاب مُفاده التعبّد ببقاء اليقين و إِلغاء الشك، و أدلة تلك الأصول (كالبراءة و الطهارة و الحلّ) أخذ في موضوعها الشك، فيكون دليل الاستصحاب رافعاً
لموضوعها بالتعبُّد، و هو معنى الحكومة.
٦٢٦- قيل: إِنَّ الاستصحاب حاكم على بقيّة الأصول؛ لأنَّ مُفاد دليله إِلغاء الشك