الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٩ - استصحاب عدم النسخ
بوصول الكبرى (الجعل) و الصغرى (الموضوع)، فاذا اثبتنا بقاء أَصل الجعل بالاستصحاب، و المفروض ثبوت الموضوع وجداناً بوجود المكلّف و سائر الشرائط، أصبح الحكم منجّزاً.
٥٠٥- إِذا شكّ في بقاءِ أَصل الجعل لاحتمال الغاء المولى له، أمكن إِجراء الاستصحاب لإِثبات بقائه، و قد يُسأل: لما ذا لا نثبت بقاء الجعل تمسّكاً بالاطلاق اللفظي لدليله، فإِنّه مع وجود الدليل المحرز لا تصل النوبة الى الأصل العملي؟ فما الجواب عن هذا السؤال؟
- جوابه: أَنَّ الاطلاق إِنّما يمكن التمسك به إِذا علم بأَصل الجعل و شكّ في تقييده، و في موردنا يفترض الشك في ثبوت أصل الجعل الذي هو مُفاد الدليل؛ لاحتمال إِلغاءِ الشارع له، و ليس الشك في تقييد الجعل بعد الفراغ عن ثبوته، لكي ينفى باطلاق الدليل.
٥٠٦- إذا علم ببقاء الجعل، و شكَّ في سَعَة المجعول زمانيّاً، فقد يستشكل في إجراء استصحاب بقائه الى الزمان اللاحق؛ بدعوى أَنَّ المتيقّن ثبوت الحكم على المكلفين الذين عاشوا في الزمان الأوّل، و المشكوك ثبوته على الذين عاشوا في الزمان الثاني، فيكون معروض الحكم متعدداً، بين جواب هذا الاستشكال.
- جوابه: أَنَّ الحكم المشكوك ليس مجعولًا على نحو القضيّة الخارجيّة، ليتعدد معروضه، بل على نحو القضيّة الحقيقيّة، و موضوعه المقدّر الوجود طبيعيّ المكلّف، و المتيقن ثبوته له في الزمان السابق، و المشكوك ثبوته له في الزمان اللاحق، فيستصحب، و الاستصحاب هنا تنجيزي مُفاده التعبّد ببقاء المجعول بما هو صفة لطبيعيّ المكلّف، و يمكن تعويضه باستصحاب الحكم المعلّق بالإشارة الى المكلّف المتأخر زماناً و القول: إِنَّ الحكم كان ثابتاً له على تقدير وجوده، و الآن يشك في ثبوته له، فيستصحب، و بهاتين الطريقتين يتمّ التخلص من مشكلة تعدد معروض الحكم، و يرتفع المانع من جريان الاستصحاب.
٥٠٧- اذا علم ببقاء الجعل، و شك في سَعَة المجعول و شموله للمكلفين المتأخرين زماناً، أمكن إجراء استصحاب بقائه، أَما بصيغته التنجيزية أو التعليقيّة، و لكن هناك مشكلة يواجهها إِجراء الاستصحاب على كلتا الصيغتين، وضّح هذه المشكلة.
- توضيحها: أَنَّ استصحاب بقاء التكليف المجعول و شموله للمكلفين الذين يعيشون في الزمان المتأخر، معارض باستصحاب عدم التكليف الثابت لهم قبل البلوغ، فيتساقط