الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٣٣ - أدلة البراءه من السنة
يقال: رفع وجوب الاحتياط تجاه الحرمة المشكوكة مثلًا، مع أَنَّ ظاهر الحديث رفع نفس الحرمة الواقعيّة غير المعلومة، و اما أن تعمل العناية في الرفع، بأن يقال: رفعت الحرمة الواقعيّة المشكوكة رفعاً ظاهريّاً، برفع وجوب الاحتياط تجاهها، مع أَنَّ ظاهر الحديث هو الرفع الحقيقي لا الظاهري، فلكي لا تلزم العناية بنحويها المخالفين للظاهر، يتعيّن حمل الرفع على الواقعي.
٩٥- قيل: إِنَّ الرفع في فقرة (رفع ما لا يعلمون) رفع واقعي؛ لأَنَّ إِرادة الرفع الظاهري تستلزم العناية أَما في المرفوع بحمله على وجوب الاحتياط لا التكليف المشكوك، أو في الرفع بحمله على الظاهري لا الواقعي، و كلتا العنايتين مخالفة للظاهر، بيّن ردّ المحقق العراقي على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ هناك قرينة في الحديث تعيّن إِرادة الرفع الظاهري، و هي كون الحديث مسوقاً مساق الامتنان؛ و الامتنان يتحقق برفع وجوب الاحتياط، سواء بقي التكليف الواقعي ثابتاً أم لا؛ لأنَّ ثبوته لا يضرّ المكلف، حتى يكون رفعه موجباً للامتنان، وعليه يكون السياق قرينة محددة للمقدار المرفوع و هو الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط.
٩٦- قال المحقق العراقي: إِنّ سياق حديث (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) هو الامتنان، فيكون قرينة على رفع الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط؛ إِذ أَنَّ الامتنان يتحقق بذلك، و لا
يتوقف على نفي الحكم الواقعي حتى يدل الحديث على رفعه، بيّن الاعتراض على هذا القول.
- يعترض عليه بأَنَّ الامتنان و إِنْ كان يحصل برفع وجوب الاحتياط، لكنه يحصل بطريقين، أولهما: رفع وجوب الاحتياط، و ثانيهما: رفع الحكم الواقعي، الذي هو منشأ لوجوب الاحتياط، و الحديث ظاهر في أصل الامتنان، و لكنّ ظهوره لا يقتضي حصول الامتنان بالطريق الأول دون الثاني.
٩٧- ما هو الدليل على أَنَّ الرفع في فقرة (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) لا يمكن أَن يكون رفعاً واقعيّاً، و إِنّما هو رفع ظاهري؟
- الدليل: أَنَّ الرفع الواقعي معناه كون العلم قيداً في الحكم، فإِن كان بمعنى أخذ العلم بالتكليف المجعول قيداً في المجعول فهو مستحيل للزوم الدور، و ان كان بمعنى أخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول، فهو ممكن، لكنه خلاف الظاهر؛ لأنّه يجعل المرفوع غير ما