الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢٧ - الرواية الثالثة
التطبيق، فأَصالة الجدّ في الكبرى معارضة بأصالة الجدّ في التطبيق، فما هو الجواب عن هذا الاشكال؟
- جوابه: أَنَّ أَصالة الجدّ و عدم التقيّة في التطبيق لا أَثر له لكي يجري الأصل لإِثباته؛ لأَنّه لا يكون مؤثّراً إِلّا إِذا كان تطبيقاً جديّاً لكبرى جديّة، أَما إِذا كان صادراً تقيّة، أو كان تطبيقاً جدّياً لكبرى غير جادة بل صادرة تقيّة، فإِنه لا يكون مؤثّراً، وعليه فأصالة الجدّ و عدم التقيّة تجري في الكبرى دون معارضة بجريانها في التطبيق.
٣٨٢- أُشكل على تطبيق الاستصحاب في مورد رواية زرارة الثالثة لإثبات التعبّد بوجوب الإِتيان بركعة احتياط متصلة، بأَنّه مخالف لضرورة المذهب، و قد دفع المحقق العراقي هذا الإشكال بحمل التطبيق على التقيّة، مع المحافظة على أَصالة الجدّ في ما ذكره الإمام (عليه السلام) من كبرى (لا تنقض اليقين بالشك)، بيّن رأَي السّيد الشهيد في هذا الدفع.
- يرى السيّد الشهيد أَنَّ حمل التطبيق على التقيّة بعيدٌ جداً، و ذلك بملاحظة أَمرين:
أولهما: أَنَّ الإِمام (عليه السلام) قد تبرّع بذكر فرض الشك بين الركعة الثالثة و الرابعة، و طبق عليه الاستصحاب، و التبرّع لا يلائم التقيّة، بل يلائمها السكوت عن المطلب.
و ثانيهما: أَنَّ الإمام (عليه السلام) قد أكد المطلب بجمل مترادفة تدل على شدة الاهتمام و التأكيد بنحو لا يناسب التقيّة، فإِنَّ الاهتمام و التأكيد إِنما يكون لما هو مراد واقعاً و جدّاً، لا لما يذكر تقيّةً.
٣٨٣- اعترض على تطبيق الاستصحاب على رواية زرارة الثالثة بأَنَّه متعذّر؛ إِذ لو أُريد باستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة التعبّد بالإتيان بها متصلة، فهذا مطابق لوظيفة الاستصحاب، لكنه مخالف لضرورة المذهب، و إن أريد به التعبد بإتيانها منفصلة، فهذا مطابق للمذهب، لكنه مخالف لوظيفة الاستصحاب، بيّن ردّ صاحب الكفاية على هذا الاعتراض.
- ردّه بأَنّ عدم الاتيان بالركعة الرابعة له أَثران، أَحدهما: وجوب الاتيان بركعة، و ثانيهما: وجوب الاتيان بها متصلة، و معنى ذلك مانعيّة التشهد و التسليم قبل الإتيان بهذه الركعة من صحة الصلاة، و مقتضى استصحاب العدم المذكور التعبّد بكلا الأَثرين، لكنَّ قيام الدليل على ضرورة فصل ركعة الاحتياط يخصّص دليل الاستصحاب و يصرفه الى التعبّد