الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦٢ - جريان الاصل فى بعض الاطراف بلا معارض
أَصالة الطهارة في الثاني بلا معارض من الاستصحاب لسقوطه، و لا من أَصالة الطهارة لعدم جريانها في الأول بحسب الفرض.
١٩٠- من الحالات التي يجري فيها الأصل المؤمّن في أحد أطراف العلم الإجمالي بلا معارض، أَنْ يكون الأصل المؤمّن في أحد الطرفين مُعارضاً في نفس مورده بأَصل منجّز، دون الأصل في الطرف الآخر، وضّح هذه الحالة بالتمثيل.
- مثالها: أَنْ يعلم إِجمالًا بطروّ النجاسة على أحد إِناءين، و كلّ منهما مجرى لاستصحاب الطهارة في نفسه؛ للعلم بأَنَّ الحالة السابقة لكلٍّ منهما هي الطهارة، و يعلم أيضاً بأَنَّ الإِناء الأوّل، تواردت عليه طهارة و نجاسة، لا نعلم أَيّتهما المتقدمة، فحينئذ قد يقال بجريان استصحاب الطهارة في الإناء الثاني دون أَنْ يعارضه استصحاب الطهارة في الإناءِ الأول؛ لسقوطه في نفس مورده باستصحاب النجاسة.
١٩١- قالوا: لا فرق في منجزية العلم الإجمالي بين أَنْ يكون المعلوم تكليفاً من نوع واحد، أو تكليفاً من نوعين، بيّن المراد بهذا القول، مع التمثيل.
- مرادهم: أَنَّ منجزية العلم الإجمالي لا تختص بكون متعلَّقه تكليفاً من نوع واحد، كالعلم بحرمة هذا الإناء أو ذاك، بل تشمل أيضاً تعلّقه بنوعين من التكليف، كما لو علم أَنّه نذرَ أَما ترك التدخين أو قراءة القرآن؛ لأن أصالة البراءة عن حرمة التدخين، تعارض أصالة البراءة عن وجوب القراءة، ممّا يؤدّي لتساقطهما، و تنجّز التكليف في كلّ طرف؛ لبقائه بلا مؤمّن.
١٩٢- إِذا تعلّق العلم الاجمالي بتمام موضوع التكليف نجّزه، و اذا تعلّق بجزءِ موضوع التكليف لم ينجزه، مثّل لكلتا الحالتين، و علّل تنجيز الأولى، و عدم تنجيز الثانية.
- مثال الأولى: أَن يعلم اجمالًا بنجاسة أحد ماءَين؛ فإِنَّ نجاسة الماء هي تمام الموضوع لحرمة شربه، و علّة التنجيز أَنَّ العلم بتمام الموضوع يستلزم العلم بثبوت التكليف، و مثال الثانية: أَن يعلم إجمالًا بنجاسة إِحدى حديدتين؛ فإِن نجاستها هي جزء الموضوع للحرمة، و الجزء الثاني هو ملاقاتها للماء؛ إِذ يحرم شربه حينئذ، و علّة عدم التنجيز: أنَّ المفروض هنا هو العلم بجزء الموضوع (نجاسة احدى حديدتين) دون الجزء الآخر (ملاقاة الماء)، و العلم بجزء الموضوع لا يستلزم العلم بثبوت التكليف.
١٩٣- اذا تعلّق العلم الاجمالي بما هو موضوع تام للتكليف على كلّ تقدير، كان