الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢٤ - روايات العلاج روايات التخيير
وجد في هذا الخبر أو ذاك، لزم سريان الحجيّة الى كلا الخبرين؛ لأَنَّ عنوان الأحد ثابت لكلٍّ منهما، و هو غير ممكن لتعارضهما و تكاذبهما، و إِن كانت ثابتةً للجامع بنحو صرف الوجود، أي للأحد بما هو أَحد، دون ملاحظته ثابتاً في هذا الخبر أو ذاك، فهذا باطل؛ لأَنَّ الأحد بما هو أحد ليس له مدلول يكشف عنه، ليمكن ثبوت الحجيّة له، بمعنى التعبّد بمدلوله الذي يكشف عنه.
٦٧٢- قيل: إِنَّ جعل الحجيّة التخييريّة لأَحد الخبرين المتعارضين، غير ممكن ثبوتاً، إذا كان المراد به جعل حجيّتين مشروطتين، فما الدليل على هذا القول؟
- دليله: أَنَّ حجيّة كل من الخبرين المتعارضين إِذا كانت مشروطة بالالتزام به نفسِه، لزم عدم حجيّتهما معاً في حال ترك الالتزام بهما معاً، و هذا باطلٌ؛ إِذ لا شكَّ في ثبوت الحجيّة لأحدهما، و إذا كانت الحجيّة ثابتة لأَحدهما بشرط ترك الالتزام بالخبر الآخر، فهذا باطل أيضاً؛ إِذ لازمه ثبوت الحجيّة لهما معاً، عند ترك الالتزام بكلّ منهما، مع العلم بأَنّه لا يمكن ثبوت الحجيّة لكلّ من المتعارضين معاً في حقّ المكلّف.
٦٧٣- قيل: إِنَّ جعل الحجيّة التخييريّة لأحد الخبرين المتعارضين عن طريق جعل حجيّتين مشروطتين غير ممكن؛ لأَنَّ حجيّة كل منهما إِن كانت مشروطة بالالتزام به نفسه، لزم
عدم حجيّتهما معاً في حال ترك الالتزام بكلّ منهما، و هذا باطل، إِذ لا شكّ في ثبوت الحجية لاحدهما، و إِن كانت مشروطة بترك الالتزام بالآخر، لزم ثبوت الحجيّة لهما معاً، عند ترك الالتزام بكلٍّ منهما، و هذا باطل؛ للعلم بأَنه لا يمكن ثبوت الحجيّة لكلٍّ من المتعارضين معاً في حق المكلّف، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّه يمكن تصوير جعل الحجيّة التخييرية عن طريق تشريع جعلين، ففي الجعل الأوّل يوجب الشارع الالتزام بأحد الخبرين، و لا يُجيز للمكلّف ترك الالتزام بكلٍّ منهما، و هذا وجوب طريقي الغرض منه أَن لا يلزم ثبوت الحجيّة لكلا الخبرين عند ترك المكلّف الالتزامَ بكليهما، و في الجعل الثاني يجعل المولى الحجيّة لكلٍّ من الخبرين عند ترك الالتزام بالآخر، و بهذا يمكن جعل الحجيّة التخييرية دون إِشكال.
٦٧٤- استدل على التخيير بين الروايتين المتعارضتين بما ورد من سؤال عليّ بن مهزيار عن نافلة الفجر، و أَنَّ فيها روايتين، إِحداهما: صلِّها في المحمل، و الأخرى: لا تصلِّها