الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤٨ - وحده القضية المتيقنة و المشكوكة
الاستصحاب في مورد الشكّ في أصلِ وجود الشيء بقاءً؛ لعدم إِحراز بقاء الموضوع و هو الماهيّة، و كذلك لا يجري استصحاب بقاء عدالة زيد إِذا شُكّ فيها و في حياته؛ لعدم إحراز بقاء الموضوع و هو الحياة، بينما يجري الاستصحاب في هذين الموردين لو عبّرنا عن الركن الثالث بوحدة القضيّة المتيقنة و المشكوكة، فما الدليل على الجريان؟
- أَما الدليل على جريانه في المورد الأوّل فهو أَنَّ متعلّق الشك هو وجود الماهيّة، و متعلّق اليقين هو وجود الماهيّة أَيضاً، فيجري استصحاب بقاء الوجود، و إِنْ كان موضوعه و هو الماهيّة غير محرز البقاء، و أَما دليل جريانه في المورد الثاني فهو أَنَّ متعلّق اليقين و الشك واحد و هو عدالة زيد، فيجري استصحاب بقاء العدالة، و إِن كان موضوعها و هو حياة زيد ليس محرز البقاء.
٤٤٢- ما هي المشكلة التي نشأت من تطبيق الركن الثالث بصياغة الآخوند (وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة) على الاستصحاب في الشبهات الحكميّة؟
- المشكلة هي: أَنَّ وحدة القضيّة المتيقنة و المشكوكة- التي هي الركن الثالث بصياغة الآخوند- لا يمكن افتراضها في الشبهة الحكميّة إِلّا في حالات الشك في النسخ بمعناه الحقيقي (إِلغاء الجعل)، و هذا مختصّ بزمان النبي (صلى الله عليه و آله)، و أما حيث لا يحتمل النسخ، فلا يمكن أَن ينشأ شك في نفس القضيّة المتيقنة، و إِنما يُشكّ في بقاءِ حكمها حينئذ إِذا تغيّرت بعض الخصوصيّات المأخوذة فيها، و هذا يؤدّي الى تغاير القضية المتيقنة و المشكوكة، فلا يجري الاستصحاب.
٤٤٣- قيل: في الشبهة الحكميّة إذا لم يحتمل النسخ بمعناه الحقيقي، لا يمكن أَن
ينشأ الشك في نفس القضيّة المتيقنة ليجري الاستصحاب، و إِنّما يشكّ في بقاء حكمها إِذا تغيّرت بعض الخصوصيّات المأخوذة فيها بنحو يؤدّي الى تغاير القضيّة المتيقنة و المشكوكة، و ذلك بأحد وجهين، بيّن هذين الوجهين مع التمثيل.
- بيانهما: أَنْ تكون خصوصيّة ما دخيلة في حدوث الحكم يقيناً أو احتمالًا، و يشك في إِناطة بقاء الحكم ببقائها، فإِنَّ ارتفاع تلك الخصوصيّة يؤدّي الى الشك في بقاء الحكم، مع عدم إِمكان جريان استصحابه؛ لعدم اتحاد القضيّة المتيقنة و المشكوكة بعد ارتفاع الخصوصيّة، و مثال الأولى: خصوصيّة التغيّر المتيقنة المدخلية في ثبوت الحكم بنجاسة الماء