الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٨ - خصائص الاصول العملية
- تعقيبه: أَنَّ هذا ليس هو الفارق الحقيقي بينهما؛ لأننا نعبّر بالأمارة عن الحجّة التي تثبت الأحكام الشرعية المترتبة على اللوازم العقليّة لمؤدّاها، و نعبّر بالأصل عن الحكم الظاهري الذي لا تثبت أحكام اللوازم العقليّة لمؤدّاه، و مجرد كون المجعول في دليل الحجيّة هو الطريقيّة، لا يكفي لإثبات حجيّة الأمارة في إثبات أحكام اللوازم العقليّة لمؤدّاها، دون الأصل.
٤- قيل: إِنَّ الفرق بين الأَمارة و الأصل ينشأ من أخذ الشك في الحكم الواقعي موضوعاً للأصل العملي، و عدم أخذه في موضوع الحجيّة المجعولة للأَمارة، بيّن تعقيب السيّد الشهيد على هذا القول.
- عقّب عليه أوّلًا بأَنّ أخذ الشك في موضوع حجيّة الأصل دون الأَمارة لا يوضّح سبب كون الأمارة حجّة في إثبات لوازمها العقليّة دون الأصل، و ثانياً بأنّه غير معقول في نفسه؛ لأنَّ الحجيّة حكم ظاهريّ، فإِن لم يكن الشكّ مأخوذاً في موضوعها عند جعلها، لزم إطلاقها لحالة العلم، و جعل الأمارة حجة على العالم بالحكم الواقعي غير معقول.
٥- قيل: إِنَّ الشكَّ مأخوذ في حجيّة الأَمارة مورداً لا موضوعاً، اذكر الدافع لهذا القول.
- الدافع اليه: أَنَّ صاحب هذا القول ادّعى أَنَّ الشك في الحكم الواقعي مأخوذ في موضوع دليل الأصل دون موضوع حجيّة الأمارة، فأشكل عليه بأَنَّ الأمارة حكم ظاهريّ لا بد من أخذ الشك فيها، و إِلّا كانت شاملة للعالم بالحكم و هو غير معقول، فلرفع هذا الاشكال ادعى القائل أخذ الشك في حجيّة الأمارة، و لكن بنحو المورديّة لا الموضوعيّة، أي أَنّ الحجيّة مجعولة للأَمارة في ظرف الشك و مورده، لا أَنَّ الشك قيد في موضوع هذه الحجيّة.
٦- قيل: إِنَّ الشكَّ مأخوذ في حجيّة الأمارة مورداً لا موضوعاً، بيّن ما يرد على هذا القول.
- يردُ عليه: أننا لا نتعقّل في عالم الجعل أخذ الشك بنحو الظرف و المورد تارة، و بنحو القيد و الموضوع أخرى؛ فإِنَّ الحجيّة إِن كانت ثابتة للمكلّف الشاك بالحكم الواقعي فقط، لزم من ذلك كون الشك قيداً و موضوعاً للحجيّة، و ان كانت ثابتة لغير الشاك أيضاً، لزم من ذلك شمول حجيّة الأمارة للعالم بالحكم، و هو غير معقول.
٧- قيل: إِنَّ الفرق بين الأصل و الأمارة ينشأ من أخذ الشك في لسان دليل الأصل،