الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩٤ - التخصيص
٥٨٤- إِنَّ الخطاب المقيِّد لإطلاق قول المولى: أَعتق رقبة، أَما أَنْ يكون مثبتاً لسنخ الحكم في حصة من المطلق، كأَن يقول: أَعتق رقبة مؤمنة، أو يكون مثبتاً لحكم مضادّ في الحصّة، كأن يقول: لا تعتق الرقبة الكافرة، قارن بين خطابي التقييد من حيثُ تحقق تعارض كلٍّ منهما مع الدليل المطلق، و من حيثُ حكمُ التعارض بعد حصوله.
- يفترق التقييد الأوّل عن الثاني في أَنَّ تعارض الأول مع الدليل المطلق يتوقّف على أَنْ يثبت من الخارج أَنَّ المراد وحدة الحكم في الدليلين، بينما تعارض الثاني مع الدليل المطلق لا يتوقّف على ذلك؛ لأَنَّه يتحقق حتى لو كان الحكم متعدداً في الدليلين، و يتّفق التقييد الأوّل مع الثاني في حكم التعارض بعد حصوله، و هو تقديم المقيَّد على المطلق بملاك القرينيّة، بدليل أَنَّ أَيّا منهما على فرض اتصاله بالمطلق يهدم ظهوره في الاطلاق، فيكون قرينة عليه عُرفاً في حالة الانفصال.
٥٨٥- هناك حالتان يكون تقديم المقيَّد على المطلق فيهما من باب النظر و الحكومة، بيّن هاتين الحالتين مع التمثيل.
- الأولى: أَن يكون المقيَّد دالًّا على التقييد بعنوانه، فيكون ناظراً بلسانه التقييدي الى المطلق، كأَنْ يقول المولى: أعتق رقبة، ثم يقول: عتق الرقبة مقيَّد بالإيمان، و الثانية: أَن يكون المقيَّد دالًّا على إِثبات حكم للحصّة مضادّ للحكم في المطلق، كما لو قال: لا تعتق الرّقبة الكافرة، و لم يكن النهي فيه تكليفيّاً، بل كان إِرشاداً الى مانعيّة الكفر من تحقق العتق الواجب، و أَنَّ الحكم الأوّل مقيَّد بعدم كفر الرقبة.
التخصيص
٥٨٦- اختلفوا في أَنَّ تقديم الخاصّ على العامّ هل هو بملاك الأخصيّة، أو بملاك أَنّه أقوى الدليلين ظهوراً؛ فإِنَّ ظهور الخاص في الشمول لمورده أقوى من ظهور العامّ في الشمول له، بيّن ما يترتّب على هذا الاختلاف؟
- يترتّب عليه: أَنّه بناءً على كون التقديم بملاك الأخصيّة، يكون الخاص مقدَّماً على العام دائماً، و أما بناءً على كون التقديم بملاك الأظهرية، فإِنَّ الخاص لا يتقدّم في بعض