الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢١٣ - التعارض المستقر على ضوء دليل الحجية
ترجيحاً بلا مرجّح، و يخرج عن ذلك حالة العلم- بقطع النظر عن دليل الحجيّة- بوجود ملاكها في كلا الدليلين، و جَزْمنا بأَنَّ الملاك في أَحدهما المعيّن أقوى منه في الآخر أو احتمالنا ذلك، بيّن علّة هذا الخروج.
- علّته: أَنَّه لا شكّ هنا في شمول دليل الحجيّة لذلك المعيّن، و لا يكون ذلك ترجيحاً بلا مرجّح؛ إِذ في حالة العلم بأقوائيّة ملاك الحجيّة في المعيّن، نجزم بعدم شمول دليل الحجيّة للآخر، و في حالة احتمال الأقوائية في المعيّن دون الآخر، يكون إِطلاق دليل الحجيّة للآخر معلوم السقوط؛ لأنَّه أَما مغلوب أو مساو ملاكاً لمعارضه، و أَما إِطلاق دليل الحجيّة لمحتمل الأقوائيّة فهو غير معلوم السقوط، فنأخذ به.
٦٤٠- إِنَّ الاستدلال لعدم شمول دليل الحجيّة لكلا الدليلين المتعارضين بأَنه ترجيح بلا مرجّح، لا يطّرد في الحالة التي لا يكون ملاك الحجيّة فيها محرزاً بقطع النظر عن دليل الحجيّة، لا نفياً و لا إِثباتاً، و إِنما الطريق الى إِحرازه نفس دليل الحجيّة، مع افتراض أَننا نعلم أو نحتمل أَنَّ الملاك لو كان ثابتاً في أحد المتعارضين فهو في المعيّن أَقوى، بيّن علّة عدم الاطراد.
- علّته: أَنَّه في حال العلم بأَنّ الملاك لو كان ثابتاً في أحد المتعارضين، فهو في أحدهما المعيّن أَقوى، يحصل العلم بسقوط إِطلاق دليل الحجيّة للآخر؛ لأَنّه أَمّا لا ملاك فيه، و أَمّا فيه ملاك مغلوب، و أَما إطلاق دليل الحجيّة للمعيّن فلا علم بسقوطه، فيؤخذ به، و كذلك حالة كون المعيّن محتمل الاقوائية على تقدير ثبوت الملاك دون الآخر، و مثال ذلك: كون أحد الراويين أوثق و أفقه من الآخر؛ فإِنَّ نكتة الطريقيّة التي هي ملاك الحجيّة، لا يحتمل وجودها في غير الأوثق و الأفقه خاصة.
٦٤١- قيل: إِذا استقرّ التعارض بين الدليلين لم يمكن شمول دليل الحجيّة لأَحدهما
غير المعيّن؛ لأَنَّ ذلك خلاف مُفاد دليل الحجيّة؛ إِذ مُفاده هو الحجيّة التعيينيّة لهذا الفرد أو ذاك، لا الحجيّة التخييرية لأَحدهما غير المعيّن، ناقش هذا القول.
- يناقش بأَنَّ الحجيّة التخييريّة ليست منحصرة بحجيّة الجامع (أحد الدليلين) ليقال: إِنَّ ذلك مخالف لمُفاد دليل الحجيّة عرفاً، بل يمكن تصويرها بحجيّتين مشروطتين، بأَن يُلتزم بحجيّة كلّ من الدليلين، لكن لا مطلقاً، بل بشرط أَن لا يكون الآخر صادقاً، و لا محذور في ثبوت حجيّتين من هذا القبيل، إِذا لم يكن كذب كل من الدليلين مستلزماً لصدق الآخر؛ إِذ لو