الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٠٧ - دوران الواجب بين التعبين و التخيير العقلى
مانعاً من صحة العمل؛ و ذلك لجريان الأصل المؤمّن عن كلٍّ من الشرط و المانع المحتمل.
دوران الواجب بين التعبين و التخيير العقلى
٣٢٨- مثّل لدوران الواجب بين التعيين و التخيير العقلي.
- مثاله: أَن يعلم بتعلّق وجوب الإِطعام شرعاً أَما بعنوان خاص كالإنسان، أو آخر مغاير له مفهوماً و لكنّه أعم منه صدقاً كالحيوان، فحينئذ يدور الأمر بين التخيير و التعيين العقلي؛ لأنَ
وجوب الاطعام إِن كان ثابتاً للحيوان، حكم العقل بالتخيير بين إطعام الإنسان أو واحد من بقيّة أفراد الحيوان، و إِن كان ثابتاً للإنسان تعيّن إِطعامه و لا تخيير.
٣٢٩- قال السيّد الشهيد: إِنَّ التغاير بين المفهومين تارة يكون على أساس الإجمال و التفصيل في اللحاظ، و أخرى على أساس التغاير في ذات الملحوظ، وضّح مراده بالتمثيل.
- مثال الأول: التغاير بين الجنس و النوع كمفهوم الحيوان و الإنسان؛ فإِنَّ ذات الملحوظ فيهما واحد و هو الحيوان؛ لانحفاظ الجنس في النوع؛ لأَنَّ الإنسان هو الحيوان الناطق، و مثال الثاني: التغاير بين مفهوم الإكرام و الإطعام؛ فإِنَّ مفهوم الإكرام ليس محفوظاً في مفهوم الإطعام انحفاظ الجنس في النوع، و إن كان أَحدهما أَعمّ من الآخر صدقاً في الخارج.
٣٣٠- قيل: إِذا دار الواجب بين مفهومين متغايرين بالإجمال و التفصيل، كما لو علم أَما بوجوب إِطعام الحيوان، أو بوجوب إِطعام الإنسان، فإِنَّ هذه الحالة داخلة في الدوران بين الأقل و الأكثر، فتجري البراءة عن الأكثر، بيّن دليل هذا القول.
- دليله: أَننا إِذا أَخذنا بالاعتبار مقدار ما يدخل في العهدة، لم تكن الحالة من الدوران بين المتباينين، لكي يجب الاحتياط؛ لأَنَّ تباين المفهومين هنا بالإجمال و التفصيل، و هما من خصوصيّات اللحاظ التي لا تدخل في العهدة، و إنما يدخل فيها ذات الملحوظ، و هو مردد بين الأقل و هو الحيوان و بين الأكثر و هو الإنسان (أي: الحيوان مع قيد الناطقيّة)، فتجري البراءة عن الأكثر، و يحصل الامتثال بإطعام أَيِّ حيوان و إِنْ لم يكن إِنساناً.
٣٣١- إِذا دار الواجب بين مفهومين متغايرين ذاتاً، كالعلم أما بوجوب إِكرام زيد كيفما اتفق، أو بوجوب إِطعامه، ثبت التغاير بين الملحوظين، و كانت الحالة من الدوران بين