الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٣ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
الواجب بين فردين، كما إِذا وجب إِكرام العالم، و تردد العالم بين زيد و خالد، بيّن علّة ذلك.
- علّته: أَنَّ الواجب ليس الاكرام المطلق، بل الاكرام المقيّد بالعالم، فيكون القيد داخلًا في عهدة المكلّف، لا أصل الاكرام فقط، و مع تردد العالم بين فردين، يحصل الشك في تحقق الامتثال خارجاً بالاقتصار على إِكرام أحد الفردين، فلأجل إحراز الامتثال و اليقين بفراغ الذمّة، يلزم إِكرام كلا الفردين.
جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
١٦٤- اتفقوا على عدم جريان البراءة الشرعية في جميع أطراف العلم الإجمالي، و لكنهم اختلفوا في نكتة ذلك، بيّن نكتة عدم الجريان على رأي المشهور و رأي السيّد الشهيد.
- يرى المشهور أَنّ البراءة الشرعيّة لا تجري في جميع الأطراف لنكتة ثبوتية، و هي استلزام جريانها للمخالفة القطعيّة و الترخيص في المعصية القبيحة عقلًا، و أَما السيّد الشهيد فيرى أَنه لا مانع ثبوتي من ذلك؛ لأنَّ حكم العقل بقبح المعصية معلّق على عدم ترخيص الشارع نفسه بالمخالفة، و إِنما النكتة المانعة من ذلك إثباتية، و هي أنَّ جريان البراءة في جميع الأَطراف يعني أَهمية الغرض الترخيصي من الالزامي، و هذا مرفوض عقلائياً، فالعرف العقلائي قرينة متصلة بأدلة البراءة تصرفها الى موارد الشك البدوي، و تمنع من شمولها لأطراف العلم الإجمالي.
١٦٥- قالوا: لا مانع من جريان الأصول الشرعيّة المنجِّزة في جميع أطراف العلم الإجمالي، كاستصحاب نجاسة كلا الإِناءَين المعلوم نجاستهما سابقاً، بعد العلم بطروّ الطهارة على أحدهما غير المعيّن. بيّن الدليل على هذا القول.
- دليله: أَنّهُ لا محذور ثبوتي أو إِثباتي يمنع من ذلك، أَما عدم المحذور الثبوتي؛ فلأنّه لا يلزم من استصحاب نجاسة الإناءَين الترخيص في ارتكاب النّجس، بل يلزم الاجتناب عن الطاهر، و هذا ليس محذوراً؛ لأَنَّ الطاهر لا يجب ارتكابه، و أما عدم المحذور الإثباتي العقلائي؛ فلأَنَّ العقلاء يرفضون تقديم الغرض الترخيصي على الإلزامي، و أما تقديم الغرض الإلزامي على الترخيصي الذي يؤدّي اليه جريان استصحاب نجاسة الإناءَين،